أهمية التدريب .. لدعم توطين الوظائف

|
توطين الوظائف أو ما يطلق عليه البعض "السعودة" موضوع شائك أولته القيادة أعلى درجات الاهتمام.. وتعاقب وزراء العمل على وضع الخطط لمعالجته مع القطاع الخاص مرة بالتفاهم وأخرى بالإلزام.. وأسهم الكتاب وأصحاب الاختصاص في طرح الأفكار التي يرون أنها ربما تساعد على إيجاد الحلول المستمدة من تجارب الدول التي سبقتنا في معالجة إحلال مواطنيها في الأعمال المناسبة لهم.. والأهم إيجاد مجالات عمل جديدة في مختلف القطاعات مرتبة حسب الأهمية وبناء على ما يستطيع المواطن القيام به بعد تدريبه عمليا وعدم الاكتفاء بالتأهيل التعليمي أو الأكاديمي النظري فقط ومن هنا انطلق بهذه المساهمة المتواضعة التي أضعها أمام وزير العمل والتنمية الاجتماعية الدكتور علي الغفيص وهو القادم من خلفية تدريبية عالية المستوى ولسنوات عديدة.. وتتلخص الفكرة في أن يعتمد برنامج توطين الوظائف في المرحلة الحالية على التدريب ثم التدريب فلا النطاقات الخضراء أو الحمراء أو "حافز" أفادت وإنما ساعدت على وجود "سعودة" وهمية أدت إلى بطالة وكسل لمن يريد أن يقبض مرتبا شهريا ضئيلا دون أن يعمل.. وتبدأ خطوات اعتماد التدريب من إعادة النظر في أهداف صندوق تنمية الموارد البشرية المؤسس عام 1421هـ كإحدى الآليات الفاعلة المساهمة في توفير الكوادر السعودية المؤهلة بالعلم والمدربة تدريبا جيدا لتمكين الشباب من امتلاك المعارف والمهارات اللازمة لشغل الوظائف في القطاع الخاص.. وأضع هنا خطوطا تحت هذه العبارات التي لا يمكن تحقيقها من خلال مساهمة الصندوق ماديا فقط في دعم التدريب فالمؤمل أن يباشر الصندوق بعد تطوير جهازه وضع برامج التدريب وتنفيذها وأن تشمل تلك البرامج سلوكيات العمل التي تبدأ من الانضباط في الحضور وحسن المظهر وكيفية التعامل مع الرئيس والزملاء والعملاء.. ولتكن بعض برامج التدريب على رأس العمل وبإشراف يومي ومباشر من الصندوق وليس عن طريق دفع نسبة من راتب الموظف لفترة معينة وبعد انتهائها يستغنى عن خدمته لبدء إعانة جديدة لموظف جديد.. وهكذا دون أن يستفيد الشاب تدريبا عمليا مفيدا وإنما يكتفى بإضافته رقما في نسبة "السعودة".. طبعا هناك من سيقول إن الصندوق سيحتاج إلى جهاز كبير للتدريب في شتى القطاعات وقاعات عديدة في مختلف مناطق بلادنا المترامية الأطراف وذلك يتوافر لدى المؤسسة العامة للتدريب التقني والمهني التي أقترح أن يعاد النظر في تبعيتها الكاملة لوزارة التعليم، بحيث يتبع التدريب على المبيعات لوزارة العمل لكونها أعلم بحاجة سوق العمل في هذه المهن.. ولنبدأ هنا بالأسهل والأقرب إلى القبول من الشباب فالتدريب على البيع في محل للعطور والكماليات سهل وميسر ونحن نرى محال كبيرة وشهيرة بها آلاف الأيدي العاملة لا تجد بينهم سعوديا واحدا والأمر كله عبارة عن بيع زجاجة عطر أو قلم أو ساعة.. ثم هناك الصيدليات مع أن هناك كثيرا من خريجي الصيدلة رجالا وفتيات لا يجدون عملا. وأخيرا: نحن بحاجة إلى ترتيب الأولويات بالنسبة لتوطين الوظائف فأسواق الخضار والفواكه والبقالات ليست أهم من الصيدليات ومحال بيع الملابس والكماليات التي قد يقبل عليها الشباب بشكل أكبر لأسباب عديدة.. فقط نحتاج إلى كسر الحاجز بالتدريب الجيد بعيدا عن النظريات التي طبقت لسنوات عديدة ولم تحقق النتائج التي يتمناها الجميع.
إنشرها