هيكلة صكوك المملكة .. وأدوات الدين المتوافقة مع الشريعة

|
أعلن مكتب إدارة الدين العام في وزارة المالية، أن 13 مصرفا تجاريا مرخصا في المملكة استكملت المتطلبات الداخلية التي تمكنها من المشاركة في برنامج الصكوك الحكومية. وتمثلت هذه المصارف في مصرف الإنماء، البنك الأهلي التجاري، البنك الأول، بنك البلاد، بنك الجزيرة، بنك الخليج الدولي، مصرف الراجحي، بنك الرياض، البنك السعودي البريطاني "ساب"، البنك السعودي الفرنسي، البنك السعودي للاستثمار، البنك العربي الوطني، ومجموعة سامبا المالية. وذلك بحسب ما جاء في صحيفة "الاقتصادية" في عددها ليوم الأربعاء 19 تموز (يوليو) 2017. هذا الترتيب للإصدار هو عبارة عن سلسلة لمجموعة من الخطط الحكومية لتنويع مصادر التمويل، ولزيادة حجم الإصدارات الحكومية من الصكوك المتوافقة مع الشريعة في السوق المالية، كما أنه سيكون إحدى أهم وسائل جذب الاستثمارات والسيولة الأجنبية التي تبحث عن فرص جيدة عالميا، وتجد في الاستثمار في أدوات الدين المتوافقة مع الشريعة فرصة كبيرة، خصوصا بعد زيادة الثقة بالمنتجات المالية المتوافقة مع الشريعة، خاصة الصكوك التي أصبحت أحد أكثر منتجات المصرفية الإسلامية جاذبية، كما أن أدوات الدين في المملكة وفي كثير من دول العالم تجد إقبالا كبيرا بعد تحسن عوائدها، ووجود فرص جيدة في هذه الأدوات، ولعل أحد أهم أسباب جاذبية الإصدار السعودي للصكوك أنه يعد أحد أفضل إصدارات الصكوك من جوانب متعددة، منها الملاءة المالية للجهة المصدرة وهي المملكة وتصنيفها الائتماني، إذ إن غالب إصدارات الصكوك الحالية هي إصدارات للقطاع الخاص أو المصارف، ولكن هذا الإصدار سيكون من قبل وزارة المالية في المملكة، وهذا ما سيجعل لهذا الإصدار ميزة وثقة وتصنيفا عاليا مقارنة بالإصدارات الأخرى، خصوصا مع ما تتمتع به المملكة من تصنيف ائتماني جيد بالتأكيد سينعكس على تصنيف الصكوك التي ستصدرها. هذا الإصدار يتميز بحجم القبول به على مستوى المصارف المحلية بمختلف توجهاتها، حيث إن المصارف المصنفة بأنها لا تتعامل إلا بالمعاملات المتوافقة مع الشريعة يلاحظ أنها استكملت المتطلبات الداخلية التي تمكنها من المشاركة في برنامج الصكوك، كما أنه كما جاء في الخبر أن بنك الإنماء ساعد المكتب الخاص بإدارة الدين بوزارة المالية في هيكلة هذه الصكوك، علما بأن بنك الإنماء هو أحد المصارف المصنفة بأنها لا تتعامل إلا بالمعاملات المتوافقة مع الشريعة، وكما يعلم المتابع عن قرب لاستثمارات المصارف المتوافقة مع الشريعة في المملكة، يرى أنها تتجنب كثيرا من إصدارات الصكوك الموجودة في السوق، بسبب ملاحظات لدى الهيئة الشرعية لديها على تلك الصكوك، وفي هذا النموذج والهيكلة نجد أن هناك إقبالا لدى المصارف المتوافقة مع الشريعة في المملكة التي تعد الأضخم على مستوى القطاع المالي الإسلامي، والأكثر تحفظا في نوع وصيغ المنتجات التي يتعامل معها، وإقباله على هذا النموذج من الصكوك يمكن أن يجعل هذه الهيكلة أحد أهم النماذج التي سيكون الإقبال عليها بصورة أكبر، والتي يمكن أن تتفق على القبول بها المؤسسات المالية الإسلامية في مختلف دول العالم، وهذا ما قد يجعل الرياض العاصمة الأهم للتمويل الإسلامي. من المهم أن تكون هذه الصكوك متاحة ولو بصورة جزئية للأفراد وفق شروط تسهم في مشاركتهم فيها، إضافة إلى أنها أداة يمكن أن تتيح لهم نموذجا للاستثمارات المتوافقة مع الشريعة قليلة المخاطر، خصوصا في ظل التحولات التي يمكن أن يشهدها الاقتصاد في المملكة باتجاه "التحول الوطني 2020" و"رؤية المملكة 2030" التي يمكن أن تتباين خلالها الآثار على الأدوات الاستثمارية المتاحة في ظل محدودية خبرة الأفراد، كما أن الأدوات المالية منخفضة المخاطر مهمة للأفراد لتحقيق توازن لديهم في محافظهم الاستثمارية التي يغيب عنها بشكل ملحوظ الأدوات منخفضة المخاطر في ظل وضعها الحالي الذي لا يتيح للأفراد المشاركة بصورة مباشرة فيها. فالخلاصة أن الإصدار المرتقب للصكوك التي ستصدرها وزارة المالية في المملكة قد يكون أحد الإصدارات النموذجية للصكوك المتوافقة مع الشريعة، خصوصا مع الخلاف الكبير بين الهيئات الشرعية لدى المصارف الإسلامية فيما يتعلق بالإصدارات الحالية للصكوك. ووجود قبول لهذه الصكوك لدى المصارف المتوافقة مع الشريعة في المملكة سيجعل لهذا النموذج قبولا واسعا عالميا، ومن المناسب أن يكون هذا الإصدار من الصكوك متاحا للأفراد، خصوصا مع ندرة الأدوات المالية المنخفضة المخاطر المتاحة للأفراد، مع حاجتهم إليها لتنويع محافظهم الاستثمارية بما يحقق لهم التوازن.
إنشرها