مدينة الطاقة الصناعية .. التصنيع الاستراتيجي

|
في خطوة استباقية للتغيرات الاستراتيجية الصناعية حول العالم، تتجه المملكة إلى مرحلة متقدمة في المنافسة العالمية حول الطاقة وإمداداتها، ولقد كانت المملكة ولم تزل من أكبر المنتجين العالميين للنفط، وطالما لعبت أدوارا مهمة في توازن الاقتصاد العالمي، والمحافظة على هذا المكتسب الاقتصادي المهم تتطلب اليوم تحولات استراتيجية أساسية. ومع التوسع الكبير في طرق استخراج الطاقة ودخول منتجين جدد إلى الأسواق، ومنتجات مختلفة مثل النفط الصخري تجعل الميزات النسبية مصدر تفوق يجب تعزيزه والمحافظة عليه. المنافسة تتطلب من المنتجين اتخاذ قرارات استراتيجية حاسمة بالتمدد الأفقي أو الرأسي، أفقيا من حيث توسيع القدرة الإنتاجية باكتشافات جديدة، وسيطرة على الشركات المنافسة في الصناعة نفسها، ورأسيا من حيث التوسع في طرق ومصادر الإمدادات والتوريد، بحيث يمكن تخفيض تكلفة الإنتاج الكلية أو ضمان إمدادات بأسعار تنافسية، وهذا التمدد الرأسي يأتي على مسارين؛ مسار في اتجاه موردي القطع والخدمات اللازمة للإنتاج، ومسار التصدير ونقل المنتجات النهائية للمستهلكين. ولقد عملت المملكة في خطتها نحو تعزيز قدراتها النفطية على المسارين الأفقي منذ بدأ إنتاج النفط في المملكة، أو من حيث الاكتشافات النفطية المستمرة التي كان آخرها ما تم الإعلان عنه قبل نحو عام، ومنها خامس أكبر حقل نفطي مغمور في العالم، والمملكة أكبر منتج للمياه المحلاة في العالم، واليوم وفي خطوة استراتيجية موفقة يأتي التحول الرأسي مع موافقة مجلس الوزراء على إنشاء مدينة الطاقة الصناعية، التي سيتم تطويرها في المنطقة الشرقية. ومدينة الطاقة التي وافق عليها مجلس الوزراء تضع المملكة في خطوة متقدمة على كثير من المنافسين العالميين، وأهم من ذلك أنها تعتبر خطوة صناعية في المقام الأول وتحولا صناعيا جديدا، فهذا المشروع يهدف إلى توطين الصناعات المساندة لقطاع الطاقة المتعلقة بالتنقيب وإنتاج النفط وتكريره، والبتروكيماويات، والطاقة الكهربائية التقليدية، وإنتاج ومعالجة المياه. فإذا كانت المملكة من أكبر منتجي الطاقة في العالم وأكبر منتج للمياه المحلاة كذلك فإن الواجب يقتضي أن تصبح لديها سلسلة توريد عملاقة لكل احتياجات هاتين الصناعتين، سواء من ناحية التطوير أو إنتاج المعدات وقطع الغيار أو المنتجات الاستهلاكية الضرورية للإنتاج، ولهذا فإن مدينة الطاقة الصناعية الجديدة – وكما صرح بذلك وزير الطاقة - ستكون مشروعا ارتكازيا وعلامة فارقة في جهود توطين الصناعات والخدمات المرتبطة بالطاقة. وستحتضن مدينة الطاقة الصناعية الأنشطة التصنيعية والخدمية المتعلقة بالقطاعات المستهدف جذبها، مثل: خدمات حفر الآبار، أجهزة الحفر، معدات معالجة السوائل، خدمات التنقيب والإنتاج، تصنيع الأنابيب، والمعدات الكهربائية، والأوعية والخزانات، الصمامات والمضخات. وستشكل بيئة مثالية ومتكاملة لاستقطاب استثمارات الشركات العالمية وتأسيس وتطوير عدد كبير من الشركات الصغيرة والمتوسطة وتحفيز الابتكار وريادة الأعمال. وهذا له آثاره الاقتصادية البعيدة المدى من بينها توافر فرص عمل وتشجيع المستثمرين على الاستفادة من الفرص والعمالة المحلية المدربة.
إنشرها