النفط الصخري تحت المجهر «3»

عود على بدء، تناولت في المقال السابق أوجه الشبه والاختلاف بين النفط الصخري والنفط التقليدي، والأسباب الاقتصادية والتقنية التي جعلت الولايات المتحدة تتفرد به حتى اللحظة. بعد ذلك وضحت بإيجاز آلية استخراج النفط الصخري بعملية "التكسير الهيدروليكي". في هذا المقال سأسلط الضوء على حاضر النفط الصخري بحياد، واستشراف مستقبله بناء على المعطيات التي تم ذكرها في المقالين السابقين، واستنادا إلى بعض الدراسات الاستشرافية من جهات متخصصة في النفط وصناعته. نجد بعض وسائل الإعلام وبعض الأقلام تصور النفط الصخري على أنه القائد القادم لأسواق النفط والمتحكم فيها، وسيصبح النفط التقليدي تابعا له مسلوب الإرادة والتأثير وصناعة القرار. في المقابل نجد من يتناول الموضوع بأريحية مبالغ فيها، مصورين النفط الصخري على أنه مجرد فقاعة إعلامية غير مؤثرة ولا يجب الالتفات إليها والتعاطي معها بجدية ولا يستحق كل هذا الزخم والاستنفار الإعلامي. أود توضيح أن جميع وجهات النظر تحترم وإن اختلفنا معها، لكني على ثقة أن القارئ الكريم والمتلقي لا تستهويه التصريحات والتعاطي الإعلامي الذي لا يستند إلى أرقام وبراهين تدعم وجهة النظر هذه أو تلك. لغة الأرقام هي اللغة الأكثر إقناعا والأقوى حجة لقراءة الأوضاع الحالية لأسواق النفط التي يمكن من خلالها استشراف المستقبل بمنطقية وحياد. تنتج أمريكا حاليا قرابة 5.6 مليون برميل يوميا من النفط الصخري. وهذه الكمية لا تشكل إلا 6 في المائة‏ تقريبا من مجموع الإنتاج العالمي الحالي فقط. استشرافا للمستقبل وبناء على توقع هيئة معلومات الطاقة الأمريكية EIA التي ذكرت في أحد تقاريرها أن إنتاج النفط الصخري الأمريكي سيرتفع إلى قرابة سبعة ملايين برميل يوميا في عام 2040، أي ما يقارب النسبة ذاتها من مجموع الإنتاج الكلي العالمي المتوقع في ذلك العام. ذلك في حال افترضنا بتحوط شديد أن معدل زيادة الطلب العالمي السنوي على النفط بواقع مليون برميل يوميا فقط! بناء على ما سبق من أرقام، وبعد معرفتنا أن كمية النفط الصخري الأمريكي القابل للاستخراج بحسب EIA نحو 60 مليار برميل. نستطيع القول إن النفط الصخري الأمريكي يعتبر أحد روافد النفط بغض النظر عن آلية استخراجه. وكذلك نستنتج أن له تأثيرا شبه محدود على المديين المتوسط والبعيد نظرا لطبيعته الجيولوجية وآلية استخراجه وتكلفتها وكميته التجارية القابلة للاستخراج، وغيرها من العوامل البيئية محل الجدل. يجري على زيادة إنتاج النفط الصخري الأمريكي ما يجري على روافد النفط الأخرى. لكن هذا لا يعني تجاهل تأثيره الملموس في قانون العرض والطلب على النفط الذي انعكس سلبا على أسعار النفط في الفترة الحالية.
إنشرها