استراتيجية الطاقة السعودية .. و«الرؤية»

|

تدخل الطاقة في السعودية في صلب "رؤية المملكة 2030"، ليس فقط من الجانب المختص بالموارد المالية، بل أيضا في سياق التحولات الراهنة على صعيد الطاقة المحلية، التي تتضمن استراتيجية تطويرية كبيرة، بدءا من رفع مستوى الاعتماد على إمدادات الغاز الطبيعي، إلى الاستثمارات في الطاقة المتجددة، فضلا عن تطوير آليات ومساحات تخزين الطاقة بكل أنواعها. إنها استراتيجية تشمل كل شيء بما في ذلك إدارة وتخزين وجمع الكربون، واستخدامه. ومن هنا فإن هذا القطاع يشكل أحد الأعمدة الرئيسة في "رؤية المملكة"، ليس من الجانب المحلي فحسب، بل على الصعيد العالمي أيضا. فالسعودية تبقى مصدرا مهما للطاقة التقليدية، ومن المتوقع أن تكون كذلك في مجال الطاقة المتجددة في غضون عقد من الزمن.
المهندس خالد الفالح وزير الطاقة والصناعة والثروة المعدنية، عرض بالفعل آفاق قطاع الطاقة بشقيه المحلي والعالمي، وهذا العرض يأتي ضمن سياق "الرؤية" وبرنامج التحول المصاحب لها. وكان حريصا خلال مشاركته في المنتدى الدولي الثامن للطاقة والتنمية المستدامة، على تأكيد سياسة المملكة القديمة المتجددة، وهي أنها تعمل دائما لتكفل توفير الطاقة بأسعار معقولة على الصعيد العالمي. والسعودية لم تتوقف منذ عقود عن العمل من أجل استقرار السوق النفطية، وتحقيق مكاسب عادلة للمنتجين والمستهلكين في آن واحد، وظلت مرنة في هذا الاتجاه حتى عندما برزت دولة هنا وأخرى هناك تمارس سلوكيات التعطيل أو إحباط أي محاولة من أجل سوق مستقرة، تسهم مباشرة في إعادة الاقتصاد العالمي إلى الاستقرار أيضا.
أما على الجانب المحلي، فالسعودية تتجه شيئا فشيئا نحو الطاقة النظيفة من خلال رفع مستويات الاعتماد على الغاز الطبيعي في غضون السنوات القليلة المقبلة. فخطة المملكة تستهدف تشغيل المرافق العامة في البلاد بنسبة 70 في المائة بواسطة الغاز كطاقة رئيسة. وعند الوصول إلى هذا المستوى المرتفع حقا، فإن السعودية ستتصدر بلدان مجموعة العشرين في هذا المجال الحيوي. وقد بدأت بالفعل تحركاتها في هذا النطاق، من خلال مشاورات واتصالات مع شركات تصنيع السيارات بهدف تطوير أنظمة وقود فائقة الأداء والنظافة مستقبلا. وهذا يصب، مرة أخرى، في سياق "رؤية المملكة 2030"، كما أنه يعزز التزامات السعودية البيئية، حيث تولي أهمية كبيرة لهذا الجانب، في حين لا تزال بلدان عديدة في المنطقة دون هذه الالتزامات.
استراتيجية الطاقة السعودية تمضي قدما وبخطوات واسعة نحو رفع مستوى الطاقة المتجددة، ولهذا السبب يؤكد المهندس الفالح، أن المملكة تسعى لإنتاج 10 جيجاواط من الكهرباء باستخدام الطاقة المتجددة، في غضون الأعوام الستة المقبلة. وتعتقد جهات دولية مختصة، أن بإمكان المملكة أن تكون رائدة في مجال الطاقة الشمسية في فترة زمنية لا تتعدى عشر سنوات، وبعض هذه الجهات تحدث عن إمكانية بدء السعودية بتصدير هذه الطاقة. أي أن التوقعات توائم المخططات الراهنة في البلاد. ولا سيما أنها آتية من جهات مختصة ومحايدة في آن واحد. ومن هنا يمكن وضع هذا المجال من الطاقة ضمن الإطار الانسيابي للاستراتيجية الاقتصادية الشاملة في السعودية.
ومع مضي "الورشة" التنموية الاستراتيجية في السعودية، فإن الإنتاج سيرتفع والحراك الاقتصادي العام يتسارع يوما بعد يوم، وبالتالي فإن المخططات المرتبطة بالطاقة ستعزز هذا الحراك الكبير، وتشكل سندا متجددا له في السنوات المحددة لاستكمال "رؤية المملكة".

إنشرها