خطوات طموحة للتحول إلى الطاقة المتجددة

د. هيثم باحيدرة

على الرغم من الجهود التي تبذلها واشنطن لتهميش العمل بشأن تغير المناخ، فإن عددا متزايدا من أفضل 500 شركة أمريكية بحسب تصنيف مجلة فورتشن تتخذ خطوات طموحة على نحو متزايد للحد من انبعاثات غازات الدفيئة وشراء مزيد من الطاقة المتجددة وتقليل فواتير الطاقة اعتمادا على تعزيز كفاءة الطاقة، وذلك وفقا لتقرير جديد صدر عن كل من الصندوق العالمي للحياة البرية، ومؤسسة سيريس غير الربحية، ومؤسسة كالفيرت للبحوث والإدارة ومؤسسة سي دي بي.
ويعتبر التزام الشركات بتعزيز كفاءة الطاقة والتحول إلى الطاقة المتجددة اتجاها متسارعا يوضح اعترافا أوسع داخل مجتمع الأعمال بأهمية الطاقة النظيفة والفوائد المالية التي يمكن أن تسفر عنها. وقد وضعت تقريبا نصف أكبر الشركات الأمريكية أهدافا للطاقة النظيفة وفقا لما جاء في التقرير الصادر عن مجموعات معنية بالاستدامة ومجموعات بيئية من بينها الصندوق العالمي للحياة البرية. ولا يتعلق الأمر بأكبر الشركات الأمريكية فحسب، بل إن 44 في المائة من أصغر 100 عضو في قائمة أفضل 500 شركة أمريكية قد وضعت لنفسها أيضا أهدافا مماثلة ــ لترتفع نسبتها من 25 في المائة عام 2014 ــ وكذلك 48 في المائة من القائمة بأكملها.
ويرافق هذا النمو طموح متزايد في ظل وجود أعداد كبيرة من الشركات التي تضع أهدافا للتحول إلى الطاقة المتجددة بنسبة 100 في المائة، وأهدافا علمية للحد من انبعاثات غازات الدفيئة التي تتفق مع الهدف العالمي المتمثل في الحد من ارتفاع درجة الحرارة العالمية إلى ما دون درجتين مئويتين. ويجد كثيرون أن الطاقة المتجددة ليست أنظف فحسب، بل إنها غالبا ما تكون أرخص. حيث وجد أن نحو 190 شركة من أفضل 500 شركة أمريكية قد حققت مجتمعة وفورات سنوية بلغت نحو 3.7 مليار دولار أمريكي، وذلك وفقا للتقرير سالف الذكر.
ويسلط التقرير الضوء على الفوائد المالية التي تجنيها الشركات من استثماراتها في مجال الطاقة النظيفة. فقد أظهرت بيانات ما يقرب من 80 ألف مشروع تخفيض انبعاثات نفذتها 190 شركة من أفضل 500 شركة أمريكية تحقيق وفورات تقترب من 3.7 مليار دولار في عام 2016 وحده. وتعادل تخفيضات الانبعاثات الناجمة عن هذه الجهود إخراج 45 محطة طاقة تعمل بالفحم من الخدمة في كل عام. وتعد شركات براكسير، وآي بي إم، ومايكروسوفت من بين الشركات التي توفر عشرات الملايين من الدولارات سنويا من خلال جهود تعزيز كفاءة الطاقة. وقال مارتي سبيتزر ــ مدير المناخ والطاقة المتجددة في الصندوق العالمي للحياة البرية في واشنطن ــ في مقابلة: "نحن لم نعد نتحدث عن معلومات سردية، بل نتحدث عن وفورات كبيرة جدا". وقد دفعت الوفورات المحتملة وأهداف الاستدامة الشركات إلى شراء ما يقرب من 3.7 جيجاوات من الطاقة الناتجة عن مشاريع الطاقة النظيفة في عام 2015، و2.5 جيجاواط أخرى في العام الماضي كلها تقريبا من طاقة الرياح والطاقة الشمسية، وذلك وفقا لمؤسسة بلومبرج البحثية لتمويل الطاقة الجديدة.
وتعد شركات التقنية من بين أكبر الكيانات إقبالا على شراء الطاقة النظيفة. وتتوقع شركة جوجل العالمية التابعة لشركة ألفابيت أن تتحول إلى العمل بالطاقة النظيفة بالكامل هذا العام. وفي يناير وافقت شركة أبل على شراء ناتج مزرعة شمسية في نيفادا ذات قدرة 200 ميجاواط للمساعدة على تشغيل مركز بيانات موجود في مدينة رينو في ولاية نيفادا. وصرحت شركة سيلز فورس لبرمجيات الأعمال الواقعة في سان فرانسيسكو أنها قد تخلصت هذا الشهر تماما من انبعاثات غازات الدفيئة.
ولكن الأمر لا يقتصر على شركات التقنية، حيث يشير التقرير إلى أن نحو 63 في المائة من أفضل 100 شركة لديها أهداف للطاقة النظيفة. وتشمل هذه الأهداف التزامات للحد من انبعاثات غازات الدفيئة وزيادة كفاءة الطاقة والتحول إلى الطاقة المتجددة.
وذكر التقرير أن 190 شركة من أفضل 500 شركة أمريكية قد سجلت انخفاضا في الانبعاثات يعادل إخراج 45 محطة لتوليد الكهرباء تعمل بالفحم من الخدمة لمدة عام. كما وجد التقرير أن 23 من أفضل 500 شركة أمريكية لديها أهداف للتحول إلى الطاقة المتجددة بنسبة 100 في المائة.
وقد وضعت 10 في المائة من هذه الشركات "53" هدفا للطاقة المتجددة، ونحو نصف هذه النسبة "23 شركة" قد التزمت بتشغيل 100 في المائة من عملياتها بالطاقة المتجددة. ومن بين هذه الشركات وول مارت، وجنرال موتورز، وبانك أوف أميركا، وجوجل، وأبل، وفيسبوك. ويعود النمو في عدد وطموح التزامات الطاقة المتجددة بشكل أساس إلى الانخفاضات الحادة الأخيرة في تكاليف الطاقة المتجددة ما يوفر الأموال للشركات، وإلى وضوح أسعار الطاقة المتجددة وإمكانية التيقن منها.

إنشرها