«ديسمورفزم ».. ما يتخيله المريض ولا يراه طبيب التجميل

|

 


الحرص على المظهر الحسن أمر مرغوب ومطلوب عند جميع الشعوب والأعراف، والكلّ يبحث عنه. لكنّ المبالغة فيه أمر قد يؤدي إلى مخاطر لا تحمد عقباها.
كثيرا ما يراودنا هذا السؤال.. هل الثورة التجميلية التي نشهدها في هذه الأيام في المراكز الطبية والصحافة والفضائيات أمر إيجابي أم لا؟ أعتقد من وجهة نظري الشخصية أنه إيجابي إذا كان التشخيص والعلاج قد بنيا على أساس علمي مدروس، أما لو كان المنطلق والهدف الرئيس في ذلك هو تجاري كما نشاهد ونلمس في بعض من الأماكن ـــ فللأسف ـــ إنه أمر سلبي بامتياز.
 لعل ما دفعني للكتابة عن هذا الموضوع بالذات هو حالة بدأت تزداد في عيادات الجلدية والتجميل. وهي اعتقاد المريض أنه يعاني من تشوه ما في وجهه "ميلان الأنف، ضخامة الشفة، صغر الخدّ، بقع بنية على الوجه، قلة في شعر الرأس، وغيرها كثير".
عادة ما يجلس المريض ثم يطلب من الطبيب النظر ثم التحديق في وجهه من الجهات الأربع مستعينا بكل التقنيات المتوفرة لديه من مكبرات وكاميرات وجوالات وصور (سيلفي) وغيرها علّ الطبيب يستطيع أن يصطاد عيبا هنا أو هناك.
وعندما نقوم بفحص المريض بدقة وعناية يتضح لنا أنه لا يوجد شيء غير طبيعي.
وهذا يغضب كثير من المرضى لأنه يصر على شكواه رغم عدم قدرة الاستشاري لرؤية ما يراه المريض. وهذه الحالة تعرف في الأوساط الطبية بمرض يسمى الديسمورفزم Dysmorphism وفي دراسة أجريت في أمريكا أوضحت أن 10 في المائة من مراجعي العيادات الجلدية والتجميل يعانون من هذا المرض والغالبية من النساء. وكثيرا ما يجد الطبيب نفسه محتارا ومترددا كيف سيشرح للمريض ويخبره بصراحة تامة أنه لا يعاني من مرض ولا تشوه. إن كثيرا من تلك الحالات علاجها بالأساس نفسي وليس عضوي.
وكثيرا ما يغضب المريض ويغادر العيادة ويبدأ بالحديث السلبي على الطبيب أنه لا يفهم ومن الغد يذهب إلى طبيب آخر ويبدأ يتنقل بين الأطباء حتى يحل رحاله عند أحد الأطباء الذين لا تنقصهم إلا الأمانة العلمية فيعمل للمريض عملية ليزر أو جراحة تجميل وهو ليس بحاجة لها فقط من أجل الكسب المادي. والأغرب من ذلك أن المريض بعد الانتهاء من العملية الأولى يبدأ التفكير بعملية ثانية وربما ثالثة أو أكثر. وقد شاهدت بعض المريضات عملن أكثر من أربع عمليات تجميل لأنفها وبعد العملية الأخيرة لم تكن راضية عن النتيجة.
ومع كل محاولاتي الجادة تلك.. لابد وأن ترافقني بعض الحالات من غضب المريض بقوله: "يعني تكذبني يا دكتور...!" وأحيانا وللأسف الشديد يحدث جدل بيزنطي لا طائل منه ولا نهاية فيه.
"أحيانا من السهل علاج المريض تجميليا ولكن من الصعب زرع الثقة بالنفس".

 

إنشرها