دور مؤسسات المجتمع المدني في تعزيز الحوكمة

|

عُرفت الحوكمة كونها أحد مكونات تعزيز النزاهة والشفافية في قطاعات الأعمال. بدأت حياة هذا المصطلح في العصر الحديث مع حاجة الشركات إلى وجود آليات وتنظيمات تراعي حقوق الملاك نتيجة لاحتمالية وجود خلل في العلاقة بين الملاك Principles والإدارة Agent فيما عرف لاحقا بنظرية الوكالة Agency Theory التي جاءت لتعالج كثيرا من الجدل في هذه العلاقة، وكانت تعرف في أواسط الباحثين بالنظرة المحدودة لحوكمة الشركات Narrow view of Corporate Governance. ونظرا لوجود طيف واسع من المتأثرين والمتعاملين في العلاقة مع الشركات تطورت هذه النظرة لتشمل كل أصحاب المصالح All Stakeholders فيما عرف بنظرية أصحاب المصالح Stakeholder Theory التي تمثل النظرة الشاملة Broad view of CG التي تدعو إلى تضمين جميع أصحاب المصالح بالنشاط ضمن اهتمامات الشركة وقراراتها وتشمل، العاملين، والموردين، والحكومات، والممولين، والمجتمع المحلي والأجيال القادمة.
رُبطت مبادئ الحوكمة بأداء الشركات واستدامتها، فأنتجت البحوث والدراسات علاقات إيجابية محفزة جعلت الجميع يهتم بهذا الموضوع ويجعله أداة سحرية تضيف مزيدا من الموثوقية والاطمئنان على الاستثمارات وعلى مستقبل الشركات.
هذا النجاح جعل مفردة الحوكمة الجيدة Good Governance تنتقل بين الأنشطة والقطاعات المختلفة، فأضحت الحوكمة مدار الحديث في القطاع العام Public Sector وفي القطاع الثالث "غير الهادف للربح" Non-profit sector وأجريت الدراسات والبحوث وأصدرت الأنظمة والمعايير التي تساعد في تطبيقات الحوكمة في مختلف القطاعات. وأصبح قياس نجاح تطبيقات الحوكمة على مختلف القطاعات أمرا مشاهدا وأضفى مزيدا من النجاح.
في المملكة تتولى قطاعات مختلفة إجراءات تنظيم وإصدار ومتابعة معايير ومتطلبات الحوكمة وفق قطاعاتها المتعددة. وهذا يمثل الدور التشريعي والرقابي الذي تضطلع به الجهات الرسمية في المملكة، إضافة إلى توجيه الدراسات والبحوث المتخصصة من خلال مراكز الدراسات Think-Tanks والجامعات والمؤسسات البحثية. ويظل الدور التوعوي المُعزز لذلك من أدوار مؤسسات المجتمع المدني التي تمارس عملها من أجل تعزيز مبادئ الحوكمة.
تقوم مؤسسة سعفة القدوة الحسنة بدورها كأحد مؤسسات المجتمع المدني، سعيا في تعزيز قيم الشفافية والنزاهة في المملكة، تنطلق في مبادئها من تعاليم الدين الإسلامي الحنيف والعادات والثقافة العربية الأصيلة. كما أنها تسهم في توعية وتثقيف أفراد المجتمع ومؤسساته تجاه هذه الأخلاقيات بما يتماشى مع الاستراتيجية الوطنية لحماية النزاهة ومكافحة الفساد. أحد مبادرات المؤسسة، إنشاء جائزة الشفافية الوطنية وهي جائزة تمنح سنويا كتقدير للمؤسسات والشركات العاملة في المملكة كنوع من التقدير والاعتراف بالمجهودات التي تقوم بها هذه المؤسسات في تعزيز النزاهة والشفافية وتطبيق الحوكمة الرشيدة على جميع إجراءاتها.
قيادة التغيير وغرس الثقافة تأتي من خلال تأثير مراكز الأبحاث ومؤسسات المجتمع المدني، وقد أحسنت مؤسسة سعفة القدوة الحسنة في ذلك، ونتطلع إلى مزيد من التميز في الأعوام القادمة من خلال إدراج محاور جديدة للجائزة، وإحداث وقيادة التغيير الإيجابي في المجالات البحثية والتدريبية من أجل تطوير شامل يواكب "رؤية المملكة العربية السعودية 2030"، وتطلعات القيادة الرشيدة والشعب لوضع المملكة في موضع متقدم بين دول العالم ولتحقيق التميز في ذلك.

إنشرها