المشراق

«أدب الغرباء» أول كتاب يجمع الأشعار من الجدران

أبو الفرج الأصفهاني، صاحب كتاب الأغاني، أديب وإخباري من كبار أدباء العربية، عاش في القرن الرابع الهجري، واختلف في سنة وفاته فقيل 356هـ، وقيل 362هـ، ويرجح البعض أنه بعد ذلك. ولأبي الفرج كتب عديدة في عداد المفقود، ولم يطبع له سوى “الأغاني” و”مقاتل الطالبيين”.
لكن مؤلَّفا صغيرا له نادرا في موضوعه لم يتنبه له، إذ لا توجد له سوى مخطوطة واحدة في العالم حسب ما ذكر المحقق، وهو كتاب “أدب الغرباء”، الذي يختص بجمع الأشعار المكتوبة على الجدران. وقد حققه ونشره الدكتور صلاح الدين المنجد.
وعن الكتاب يقول الدكتور المنجد: “أما موضوع الكتاب فهو طريف ولا نعتقد أن أحدا سبقه إليه”، يقول في مقدمة الكتاب: “وقد جمعت في هذا الكتاب ما وقع إليّ وعرفته وسمعت به وشاهدته من أخبار من قال شعرا في غربة، ونطق عما به من كربة، وأعلن الشكوى بوجده إلى كل مشرد عن أوطانه، ونازح الدار عن إخوانه، فكتب بما لقي على الجدران، وباح بسره في كل حانة وبستان، إذ كان ذلك قد صار عادة الغرباء في كل بلد ومقصد، وعلامة بينهم في كل محضر ومشهد”.
ونحن نجد أولا فيما قاله أبو الفرج أصالة الموضوع، فلم يسبق أحد من القدامى إلى جمع مثل هذه الأخبار والأشعار، وإن كنا نجد بعضها مفرقة في كتب الأدب. ثم تجد في الكتاب هذه المجموعة الفنية من العواطف الإنسانية التي تثيرها الغربة، أو الفراق: من حنين، ولوعة، وشكوى، وعذاب، وتلهف وأمان، مسطرة في بلدان الدنيا المتباعدة على الحيطان والجدران.
وثمة ميزة أخرى لهذا الكتاب هو أن معظم أخباره لا توجد في مصادر أخرى إلا القليل المعدود منها، وما نجده في هذه الكتب معظمه منقول عن أبي الفرج. وميزة رابعة يختص بها هذها الكتاب تظهر في أن بعض نصوصه يقدم لنا أضواء جديدة على حياة أبي الفرج، سواء في اتصاله ببعض معاصريه، أو في انطلاقه في اللهو، أو في حياته ومقدار عمره”.
نشر الكتاب أول مرة في بيروت عام 1972 بتحقيق الدكتور المنجد، معتمدا على نسخته الفريدة والوحيدة في العالم، وهي النسخة التي تحتفظ بها مكتبة العلامة بديع الزمان فروزنفر، وهي نسخة حديثة، مكتوبة بخط نسخ سقيم، فرغ ناسخها من نقلها يوم 14 جمادى الأولى 1293هـ.
إنشرها

أضف تعليق

المزيد من المشراق