الاستثمارات الأجنبية تؤكد استقرار الاقتصاد وفرص النمو

|

تكتسب الاستثمارات الأجنبية في الاقتصاد أهمية كبيرة، فهي تسهم في توازن الطلب على العملة ما يعزز من استقرار سعر الصرف وبالتالي سعر الفائدة، وهي أيضا تقدم دعما للاحتياطيات الأجنبية في البلاد ما يعزز المركز المالي للبلاد، وكلما حققت الاستثمارات الأجنبية نموا، كان ذلك مؤشرا واضحا على استقرار الاقتصاد وعلى فرص النمو المتاحة فيه، وخاصة إذا كانت هذه الاستثمارات في أشكال قابلة للتحول إلى نقد بسرعة، وفي هذا السياق فقد تتبعت «الاقتصادية» في تقاريرها حركة الاستثمارات الأجنبية، حيث لاحظت أنها حققت ارتفاعا نسبته 3.2 في المائة، أي ما يعادل 36.1 مليار ريال بنهاية الربع الثالث من عام 2016م لتصبح قيمتها الإجمالية نحو 1.177 تريليون ريال ـــ كأعلى مستوياتها على الإطلاق مقارنة بالفترة نفسها من عام 2015، حيث بلغت قيمتها بنهاية الربع الثالث نحو 1.140 تريليون ريال. هذا الارتفاع قد جاء قبل إعلان الموازنة العامة لعام 2017، ما يؤكد أن حكومة المملكة استطاعت أن تصل بالاقتصاد السعودي إلى مستويات عالية من الاستقرار والنمو المطلوب، وهذه الرسالة كانت واضحة جدا حتى قبل صدور الموازنة بعدة أشهر. وخلال تقرير "الاقتصادية" عن تتبع حركة الاستثمارات الأجنبية تم تقسيم الاستثمارات إلى مباشرة وأخرى وحافظة، حيث سجل الاستثمار المباشر في الاقتصاد السعودي نموا نسبته 3.3 في المائة بما يعادل 27.54 مليار ريال ليصل إلى 860.6 مليار ريال بنهاية الربع الثالث من عام 2016، وهذا من أهم مكونات الاستثمارات المباشرة، فالاستثمار المباشر هو في العادة استثمار طويل الأجل، فالمستثمر الأجنبي يعمل على بناء مؤسسات اقتصادية لكي يحقق نموا مستقرا في رأس المال مع تحقيق أرباح تتسم بالنمو المستقر أيضا، بغض النظر عن قيمة الأرباح ونسبتها إلى رأس المال. من المهم أن نؤكد أن النمو في الاستثمارات الأجنبية المباشرة يقابله نمو في ضريبة الدخل، وهذا سيحقق أيضا نموا في إيرادات المالية العامة للدولة بخلاف إيرادات النفط. وليس بالضرورة أن يكون النمو للاستثمار المباشر قد تحقق من خلال زيادة هذه الاستثمارات أو تنوعها بل قد يكون متحققا من زيادة قيمة هذه الاستثمارات ونمو رأس المال والأرباح المتراكمة، وهذا إن حدث فهو مؤشر مهم وقوي على متانة الاقتصاد السعودي ومتانة الأوضاع الأمنية والسياسية عمق الثقة بها، فلا يتم توزيع الأرباح وتحويلها إلى خارج الاقتصاد بل يتم استثمارها فيه مرة أخرى. فحركة الأموال وهجرتها من أي اقتصاد تمثل جرس إنذار مهما، أو هي دعوة لباقي الاستثمارات للتقدم ودخول السوق. وفي الوضع السعودي واستمرار النمو للاستثمارات الأجنبية المباشرة رسالة واضحة لتشجيع من يرغب في الاستثمار في المملكة، وعلى هيئة الاستثمار بذل جهد أكبر من أجل أن تصل الصورة واضحة للعالم. وبمتابعة قراءة تحليل "الاقتصادية" نجد أن الاستثمارات الأخرى المكونة من ثلاثة أقسام "عملة وودائع" و"قروض" و"حسابات أخرى مستحقة الدفع"، حيث سجلت "العملة والودائع" ارتفاعا أيضا بما نسبته 38.5 في المائة خلال الفترة الممتدة منذ نهاية الربع الثالث من عام 2015 حتى نهاية الفترة ذاتها من عام 2016. وفي هذا مؤشر واضح على نمو التجارة العالمية مع المملكة، فعادة ما يتم استخدام هذه الأموال الساخنة من أجل التبادل التجاري أو ضمانات لعمليات تجارية أو تبادلات اقتصادية مختلفة، فالنمو العام لهذه الأموال دليل على تحسن التجارة العالمية مع المملكة وحركة التصدير والاستيراد، وهو ما سينعكس حتما على توازن ميزان المدفوعات. أما القسم الثالث من أقسام الاستثمارات الأجنبية فهو استثمارات الحافظة، وهذا هو القسم الوحيد الذي تراجعت قيمته بنسبة 30 في المائة بما يعادل 40.6 مليار ريال لتصل قيمتها إلى 94.7 مليار ريال بنهاية الربع الثالث من عام 2016. وتقسم "استثمارات الحافظة" إلى قسمين الأول، "حقوق الملكية وأسهم صناديق الاستثمار" وهو الأكبر من حيث القيمة، والقسم الثاني "سندات الدين"، وهذا يشير بكل وضوح إلى أن السوق المالية السعودية غير قادرة حتى الآن على عكس حالة الاقتصاد السعودي، وأنها تغرد خارج السرب. وهذه الظاهرة استمرت لسنوات، حيث عجزت السوق في عكس حالة الاستقرار التي تعيشها المملكة، ولم تحقق نموا يتناسب مع هذه الأوضاع وبالتالي تقل جاذبيتها الاقتصادية بين المستثمرين الأجانب.

إنشرها