أفضل انتقام

|
- أهلا بكم في مقتطفات السبت رقم 615 حافز السبت "لو عمد كل شخص للانتقام العين بالعين، لصار العالم كله أعمى."-غاندي الرأي الانتقام في الحكمة الإنسانية العامة من أبغض الصفات، فهو موقد الثأر الأسود عبر الأيام والسنين والأيام والقرون، والصينيون يقولون: عندما تغرز خنجر الانتقام الأسود في قلب من تحقد عليه فقلبك سينزف معه. وفي الشعر السائر الويلزي: "إذا بدأت رحلة الانتقام فعليك قبل أن تضع الخطوة الأولى، أن تحفر قبرين؛ قبر لغريمك وقبر.. لك." وعند اليابانيين محاربي الساموراي الانتقام نبل وشر في نفس الوقت فالمنتقم يلاحق خصمه حتى يغرز السيف فيه، ثم يقتل نفسه بعد ذلك بنفس السيف ودماء خصمه ما زالت طازجة عليه كي ينتهي الانتقام عند ذلك الحد ولا يصبح سلسلة من الثأر. وفي صعيد مصر وبعض قبائل العرب ما زال الانتقام - الثأر- عرفا حياتيا ليس مقبولا فقط بل هو غسل لتدنيس الشرف العائلي والقبائلي، ومن لا يثأر من خصمه فلا يعد مكتمل الشرف والنبل والرجولة. وفي الأدب والفكر والرواية الانتقام ملهم لمعظم كبار الكتاب مثل ترويتسكي في معظم رواياته، وفي رواية "الشقة" لسيمون دي بوڤوار التي لم تستطع في الحياة الواقعية أن تنتقم من عشيقة حبيبها سارتر التي ساكنتهم شقتهم، وفي الرواية تشفت منها حتى الموت. الواقع امسح بعينيك خريطة الأرض جغرافيا، وضع إصبعك على أي موقع في الخريطة عشوائيا وسأضمن لك أن في تلك البقعة بالتحديد جرت عمليات ثأر دموية ومعارك وخصومات تفتتت بها المجتمعات بسبب الانتقام. انظر إلى ما يجري الآن من انتهاكات للروح البشرية وعمليات انتقام وحقد لا يتحملها الضمير الإنساني في جوهره بسبب حكايا موغلة بالزمن أو من أوهام وخرافات صارت أقوى عمقا وتأثيرا وتأثرا من الحقيقة إما بسبب الانتماء لجنس معين أو دين معين أو لون معين أو طبقة معينة. ما يجري الآن في بورما والعراق وسورية وجرى في البلقان هو تراكمات الانتقام الذي لفع برداء الدين ليقبل الأفراد الانتقام منسكا دينيا يتم السعي إليه وتندفن في الداخل وتغور الرحمة والصفح والعفو والغفران. وشيء آخر هل الانتقام مولد للنجاح العريض؟ تتداول الميديا العالمية ما حدث في ليلة حفل الصحافيين والمراسلين في عام 2011 في البيت الأبيض الأمريكي لما كان خطاب الرئيس أوباما فاصلا من التهكم بدونالد ترمب، الذي كان أحد المدعوين، حتى أن الحاضرين تصوروا أن أوباما يسترسل تلذذا. من تلك الليلة انفجرت حمم الانتقام بقلب ترمب فقرر أن ينتزع أقوى كرسي على الأرض، وبنى معظم حملته من غيلة الانتقام يقلبه بشخصي أوباما ومنافسته كلينتون.. وفي النهاية انتزع الكرسي. بظني هذا ليس مثالا على أن الحقد له جانب إيجابي..لأن المنتقم عند ما يصل لغرضه تبدأ عملية غرقه في حمأة انتقامه! والمهم أفضل انتقام من معتد مجرم هو.. ألا تكون مثله.
إنشرها