أشياء صغيرة وأفعال بسيطة جدا لم يخطط لها ولم تكن في الحسبان ولكنها استطاعت أن تقلب الموازين وتغير العالم من دونها لا نستطيع تخيل عالمنا اليوم!
تصرف بسيط وقرار كان سيدر الأموال على صاحبه ولكنه سيغير وجه العالم تماما لن يكون هناك إنترنت مفتوح ولا تكنولوجيا متطورة ولا شبكات تواصل اجتماعية ولا هواتف ذكية، سيقتصر عالمك على الشركة التي أنت مشترك فيها فقط، وبدل أن يكون العالم بين يديك وبضغطة زر تحصل على المعلومة التي تريد ستكون وكأنك محبوس في قفص تنتظر من يطعمك مثل حالنا اليوم مع شركات الاتصالات، فما الذي حدث؟
في مقابلة مع مجلة تايم في عام 2001، صرح "تيم بيرنرز لي" مؤسس شبكة الويب، بأنه في عام 1992 كان يفكر بشكل جدي في تسجيل براءة اختراع لشبكة الإنترنت التي اخترعها في ذاك الوقت وتأسيس شركة والتمتع بالأموال التي سيجنيها، قام هو وصديقه باستشارة عديد من المحامين حول القيام بهذه الخطوة، ولكن وفي لحظة حاسمة رفض تيم الفكرة مفضلا التركيز على الجوانب التقنية والتكنولوجية والحفاظ على شبكة الإنترنت متاحة للجميع!
ولخطورة الأمر قام موقع "تيك دايركت" عام 2011 بإحصاء النتائج الكارثية التي كانت ستحدث لو تم تسجيله كبراءة اختراع وحفظت حقوق النشر، أبسطها أنه لن يكون هناك وجود للعم جوجل، والبحث بشكل عام في شبكة الإنترنت سيكون غاية في السوء، لن تتمكن من التواصل والتفاعل إلا مع المستخدمين من شركتك نفسها فقط، الهواتف الذكية لن تكون موجودة، عالمنا سيكون أقل اتصالا، وأكثر تخلفا من الناحية التكنولوجية.
وكادت صورة لسمكة طائرة كفيلة أن تحجب العلم عنا لقرون وتمنع نشر كتاب "الأصول الرياضية للفلسفة الطبيعية" لمؤلفه إسحاق نيوتن، هذا الكتاب الذي يعد واحدا من أهم الكتب على مر التاريخ حيث غير الطريقة التي نرى بها العالم ووضع أسس البحث العلمي، ففي عام 1686، كانت الجمعية الملكية البريطانية، المسؤولة عن نشر الكتاب، تستعد لتوزيع الطبعة الأولى منه، لكن قبل البدء في الطباعة والتوزيع كان عليهم الانتهاء من طبع كتاب مفصل عن تاريخ الأسماك يضم الكثير من الرسوم والصور المفصلة جدا، التي تتطلب أموالا طائلة لتنفيذها وطباعتها وأكثرها تعقيدا وتكلفة صورة تلك السمكة الطائرة، ما جعل ثمن نسخة الكتاب مرتفعة جدا استنفدت أموال الجمعية كلها وقرروا عدم نشر كتاب نيوتن، ولكن وفي لحظة حاسمة قرر أحد أصدقاء نيوتن طباعة الكتاب على حسابه وفتح طاقة من نور العلم تهدي السالكين! للحديث بقية.
