الاقتصادية - الموقع الرسمي لأخبار الاقتصاد والأسواق | الاقتصادية

الجمعة, 15 مايو 2026 | 28 ذُو الْقِعْدَة 1447
Logo

علاقة الأرقام والإحصاءات بشمولية وشفافية الاقتصاد

"الاقتصادية"
"الاقتصادية"
الجمعة 11 نوفمبر 2016 2:15

يواجه الاقتصاد السعودي غياب كثير من المعلومات الاقتصادية المهمة التي تساعد على اتخاذ القرار، ليس بالضرورة أن تكون هذه المعلومات اقتصادية بحتة، ولكن قد تكون في صورة معلومات إحصائية عن المجتمع والسكان والصحة العامة والتعليم، لكن هذه المعلومات مهمة جدا، عندما نقرر أن نتخذ قرارات اقتصادية الطابع. والقرار الاقتصادي يهتم بتخصيص الموارد، ولهذا فإن تأثير القرار الاقتصادي يمتد إلى القضايا الاجتماعية والإنسانية بشكل عام، ولهذا فإن المعلومات من هذا النوع تساعد إلى حد بعيد على تحديد أفضل البدائل المتاحة لنا. ورغم أن كثيرا من المؤسسات في المملكة تقدم معلومات اجتماعية واقتصادية مهمة ولكن تواجهنا مع هذه المعلومات مشكلات مثل أنها تستند إلى أرقام وإحصائيات قديمة، أو أنها تحتاج إلى كثير من العمل حتى تصبح قابلة للاستخدام من قبل متخذي القرار، وكثير من المعلومات قد نجدها بصعوبة بين ركام هائل من الأرقام والإحصاءات، وجميع هذه الأحوال ترفع من تكلفة المعلومات بشكل كبير، وبالتالي تتسبب في تأخير أو عدم اتخاذ قرارات مهمة في وقتها الصحيح. وهذا يقودنا إلى الحديث عن جودة المعلومات بشكل عام.

المعلومات تعد جيدة إذا توافرت لمستخدمها في وقت مناسب وبطريقة مناسبة، وأن تكون موضوعية أي خالية من الأخطاء والتحيز، فالمعلومات قد تكون في وقتها وفي شكلها المناسب لكن محتواها فيه كثير من عدم الموضوعية، بحيث تتسبب في توجيه متخذ القرار نحو أهداف من أعد المعلومات وليس نحو خدمة الهدف الحقيقي، وهذا أخطر الموضوعات الاقتصادية المطروحة اليوم، وهي إعداد معلومات تتسم بالموضوعية العالية، وهذا يتحقق بشرط عدم تورط معدي المعلومات في قضايا تمثل تعارضا في المصالح، وقد تبين في العصر المعلوماتي الحديث خطورة هذا الأمر لهذا تبنى العالم نظما من الحوكمة تضمن صناعة معلومات تضمن الشفافية وتقارير تتسم بالحياد، والصدق والعدالة والموضوعية. ولأن "رؤية المملكة 2030" تهدف إلى إعادة هيكلة الاقتصاد السعودي ككل لمواجهة تحديات القرن الحالي وأهم موضوعاته وهي المعلومة لهذا تم إنشاء هيئة الإحصاءات العامة لتشكل مصدرا محايدا ومستقلا لتقديم معلومات موضوعية.

لقد جاءت هيئة الإحصاءات العامة وجاء استقلالها في وقته تماما، ولتحل لنا مشكلة جودة المعلومات العامة التي تنشر للعموم من أجل اتخاذ قراراتهم الاقتصادية وتقييم الوضع العام وتساعد أصحاب القرار في الحكومة، وقد بدأت مشروعها اليوم بالعزم على إصدار 45 مؤشرا جديدا بالتعاون مع 24 جهة حكومية تستهدف المجالات الاقتصادية، والاجتماعية، والسكانية، والمعرفية، والثقافية، والبيئية منها على سبيل المثال، والرقم القياسي للعقارات، ومؤشر عن خصائص المسكن والبيئة المحيطة به، وكذلك إحصاءات عن المناخ، وجودة الهواء، وتراكم النفايات والتلوث، وإحصاءات اقتصادية عن سوق العمل وعن مشاركة المرأة في سوق العمل، وإحصاءات عن عدد حوادث الطرق حسب عدد من المتغيرات، وعدد المصابين نتيجة حوادث الطرق، وعدد الوفيات نتيجة حوادث الطرق، ومؤشرات أخرى عن صحة الطفل وحديثي الولادة، وإحصاءات عن الاتصالات وتقنية المعلومات، والمعتمرين. وهنا عديد من المؤشرات الأخرى بعضها جديد تماما على الساحة الإعلامية السعودية، وهذه المؤشرات تم تطويرها بعد عدد واسع من ورش العمل مع الجهات ذات العلاقة. وفي كل الأحوال فإن هذه المؤشرات بحد ذاتها تمثل نقلة نوعية في العمل لم نشهدها من قبل، وسيكون لها كثير من الآثار المهمة سواء في توفير الوقت على متخذي القرار، حيث تمثل هذه المعلومات أساسا يمكن الاعتماد عليه لما تمثله من جودة عالية، وهي خطوة ضرورية في العمل بثقة على تنفيذ ومتابعة تطور العمل على "رؤية المملكة 2030"، والأهم من هذا أنها تعد خطوة واسعة جدا نحو حوكمة اقتصادية شاملة.

للإشتراك في النشرة
تعرف على أحدث الأخبار والتحليلات من الاقتصادية