ادفع دينارين .. واكسب الدارين

|
أنا قريب للكويت بعواطفي وعقلي، وأتمنى أن تكون قريبة إلي. الكويت يدور فيها جزء من دمائنا، حيث إن لي أهلا هناك قريبين جدا من جهة والدي، كما لي أهل قريبون جدا من جهة والدتي.. فأنا في الكويت لست في بلدي الثاني، بل كما في إعلانات نتائج المدارس، الكويت هي بلدي الأول مكرر. دعيت أخيرا للكويت لحضور حفل جوائز الفرق الفائزة في المبادرات الشبابية ولأكون من المكرمين. وهو جمع جميل وطموح حيث إن المنظمين جعلوه على امتداد العالم العربي، وطبعا رأينا الإبداعات الخلاقة الكافية لإحداث منعطفات صاعدة في أحوال المجتمع المدني، والذي يبهر حقا ذلك الوعي والنضج والفهم للواقع المعيش ثم الآليات الابتكارية التي تنهض به أو تسد نقصا واضحا أو حاجات ملحة، وأقول بالفم الملآن إن ما يقومون به من تخطيط وواقع عملي يفوق بيوت الخبرة العالمية. دعوني أحك لكم شيئا حصل لي من الوقائع التي أؤمن أنها ترتب لمشروعي القادم أو الزيارة التي أنا بصددها. في المطار قام بإجراء إركابي شاب لطيف اسمه فهد، وهو اسم متداول ويرمز لحيوان من الهرم الراقي، وعند بعض الشعوب يخلعون عليه صفة النبل، في الطائرة كان جاري اسمه نمر، ضحكت بيني وبيني بهذه المصادفة أن يكون أيضا اسما لحيوان ذي عنفوان، ولما نزلت من الطائرة استقبلني الشاب الكويتي عبدالله، وداخلي يقول لا تذهب بعيدا إلى ما تعتقد أنها إشارات كونية، ولما أركبوني السيارة كان بها ضيف شاب عالي الثقافة من الأردن، وطبعا سألته: إيش اسمك يا بابا؟ فأجاب، وهنا انفتحت الطاقة الكونية مرة أخرى: "اسمي ليث!". لا، عاد.. هناك أمر سيحدث.. وحدث! من الصعب جدا أن أحدثكم عن كل المبادرات التي استعرضت أمامنا، ولكن أبدأ من ليث العجيب هذا، فهو يقوم على مشروع ضخم في الأردن وتوسع في بعض البلدان العربية يعنى بنقل العلوم إلى اللغة العربية باحترافية متطورة وعملية ولغة سهلة وتبقى بأدائها العلمي وفصاحتها العربية. ومع شباب الأردن من المشاريع الفائزة مشروع اسمه فتات خبز. فكرة المشروع أن الشباب يقومون بجمع فتات الخبز من مطاعم عمان وفنادقها ومخابزها والمنازل ويتجمع عندهم مئات الأطنان فيعالجونه ليباع طعاما للماشية ثم يقومون بعوائد البيع بتبني برامج تقوية تعليمية في المناطق الأقل حظا. ومشروع لشباب كويتيين بنات وأولاد عنوانه "ادفع دينارين واكسب الدارين" يقوم فيه الطلبة الجامعيون بدفع دينارين، وانتهوا لبناء معاهد علمية في الهند وإندونيسيا والبوسنة ومشاريع آتية. المشاريع كثيرة ويؤسفني أني لا أستطيع نقلها كلها لكن أعتز بفوز سعوديتين بمشروعين جميلين فائزين، الناشطة الطيبة أماني الشعلان أسست مشروعا كعمل جار لوالدتها باسم السعودية خير، أفرجت فيها مع فريقها عن أكثر من أربعة آلاف كربة، تصوروا. والفتاة نهلة السحيمي من المدينة المنورة ونشاط فريقها كبر وتوسع في جمع النفايات وعزلها وإعادة تدويرها وبيعها وصرف الدخل لأوجه النماء والخير. أرجو أن يأتي يوم أشرح فيه بقية المبادرات. الآن فهمت تلك الإشارات.. أولئك الشباب كانوا كالنمور والفهود والأسود في اقتحام غابات الصعاب!
إنشرها