أشعار الباشا .. معاناة ملهمة

|
- أهلا بكم في مقتطفات السبت رقم 614 حافز السبت العبقرية الفذة لها تأثيرات متعددة.. منها أنها قد توقظ حساسية الغيرة المفرطة عند البعض. الرأي ما رأيت أكثر تأثيرا من بأس وقوة العزم البشري. العبقرية أو الذكاء وحدهما أعزلان لا يغيران شيئا في العالم، بل سيبقيان قوة ساكنة لا تحرك ولا تتحرك. ووقود العبقرية وإذكاء شعلتها الباهرة هو العزم؛ تلك الإرادة الفولاذية التي لا تعرف الاستسلام ولا النكوص ولا التراجع، التي تؤمن أن الحياة طريق واحد لا بديل له وهو طريق الصعود. وبدون هذا الطريق فهو الضياع، التيه، السقوط.. موت الأحياء. بداخل كل ناجح عبقري قبس عجيب من ضوء العذاب والمعاناة وسميته قبسا لأنه كزيت الفتيل الذي يطلق النار من الهواء. الأذكياء والعباقرة فقيرو العزم والإرادة، قد يؤذيهم هذا الذكاء.. ويؤذي العالم. شخصية الأسبوع هي ملهمة هذه المقال كله. شخصية فريدة، بل جوهرة بشرية نادرة هي الدكتورة “أشعار الباشا” ملحمة إغريقية بذاتها، وكأن كل عذابات العالم اتحدت لتغزو جسد هذه البنت الصغير بويلاتها وثبورها. لكن الهيكل الذي يبدو هشا انتفض حصنا عملاقا ضد كل الغزوات. أصيبت أشعار بالفشل الكلوي وكانت تحت الغسيل الكلوي وهي تتفوق في الثانوية على مستوى المملكة، وصاحب الفشل الكلوي ورم بمرض الرحمة زاد الحالة أضعافا حينما كانت تدرس في لندن وتعمل في الوقت ذاته بأرقى مستشفياتها “همر سميث” ثم تتخرج بتفوق في الطب. ومنَّ عليها بورم لمرض الرحمة آخر بالدماغ، وبتجمع الأمراض وتفاقم الأورام تتفوق في دراساتها العليا بكندا. يطل الموت كل يوم على أشعار، وتصافحه كل يوم وتقول له: “انتظر.. فإن الله وضع لي طريقا لم ينته بعد!” الواقع أتباهى في حياتي برسالتين، الرسالة الأولى من ناجي الشاب الصغير الحبيب المعاق العبقري الذي كتب لي وهو يعلم أنه لن يعيش حتى صباح ليلته، ووصلتني رسالته وقد تسلم الله أمانته. والرسالة الثانية التي وصلتني من أشعار عبر «التويتر» بأسلوبها العجيب الغريب فصاحة وتراكيب وصفية لا تبدعها إلا هي الكاتبة المتفوقة التي تأتي لها المعاني طوعا لتتزين بأزياء حروفها. وإني أتباهى بالرسالة أكثر من أي شهادة وجائزة سنية أخرى. ومن سيلومني بالتباهي.. فلن ألومه. والمهم “طوبى لمن يصافح يمينا لم تزرع شوكة فيما عاشت من سنين”. - أشعار الباشا.
إنشرها