ولد الشاي الذي أصبح ولد الـ...

|
- أهلا بكم في مقتطفات السبت رقم 613 حافز السبت هزيمة الأمة الكبرى تلك التي تأتي من الداخل لا الخارج؛ لأن هزيمة الخارج قد تتكرر نصرا، أما هزيمة الداخل فهي تقوض الأمة فلا تتكرر أصلا! الرأي الأمة الأمريكية أكبر وأقوى وأثرى أمة على الأرض من نهاية القرن التاسع عشر حتى الآن، كانت الولايات المتحدة في نظر العالم قبل الحرب العالمية الأولى الدولة الحلم، الدولة الجنة، هبة السماء على الأرض، كان العالم يراها أمة طيبة حين كانت معزولة داخل حدودها لا تتعدى إلا إن تعدى عليها أحد، ولا تستعمر إلا لظروف، وكان استعمارها ألطف استعمار كما حدث في الفلبين بعد استعمار قاس ومستوحش من الإسبان لثلاثة قرون، اعتبر الفلبينيون دحر الإسبان وقدوم أمريكا لتسلم البلاد نصرا، وهام الفلبينيون غراما بأمريكا لعقود، ودورها في فيجي وبورتوريكو حتى كوبا بكت عليه شعوب تلك الجزر بعد أن جربوا الدكتاتوريات والدم والألم والفقر. لكن.. الرئيس الأمريكي الأبهى إبراهام لنكولن قال محذرا في زمانه لما كانت أمريكا تنبثق حضارة عظمى باتحاد ولايات الشمال مع ولايات الجنوب: "أمريكا لن تدمر من الخارج أبدا، بل ستكون نهايتها على أيدي الأمريكيين أنفسهم". الواقع ما نراه الآن في هذا الانتحار السياسي في مصارعة الانتخابات الأمريكية يذكرني بقوة بما قاله لنكولن، فلم تعهد أبدا أي دورة انتخابات رئاسية سابقة هذه الكميات الفظيعة من السقوط اللفظي والبذاءة، والجهل الإنساني، والمكر والدناءة والتلفيقات والادعاءات وبيع الناخبين الكذب والحماسة الشوفينية الزائفة التي أودت بدول متأخرة للخراب. هل بدأ الأمريكيون بتدمير أنفسهم؟ لا أملك الجواب بالقطع.. ولكني أرى معاول الهدم! السعودية يا إلهي من «العربية السعودية»، صارت تدس بأي أجندة لأي سياسي من الشرق للغرب، حتى أنت يا ترامب! فوسط كل بذاءته واتهاماته لا ينسى أن يكرر «العربية السعودية» على لسانه الموبوء فإن ذكر الإسلام سماه راديكاليا إرهابيا وربط السعودية به، وإن أراد أن يخون منافسته القوية على الرئاسة ذكر اسم السعودية. ما هذه الحمى بأمريكا على السعودية بالذات كأنها قتلت أمها؟ وأصدقاء السعودية بواشنطن صمتوا صموت من عملوا أنفسهم أمواتا. ولكن الأمر الإيجابي هو أنه جرس ينبهنا نحن السعوديين لنغير في سياستنا الهادئة مع أمريكا، ولا أقول أن نعتمد أسلوبا هجوميا، ولكن أن نطور أدواتنا الإعلامية لدحض الادعاءات والأكاذيب التي تنهال على رؤوسنا، بحرفية وذكاء إعلامي وبلغة تفهم العالم ويقبلها ويفهمها العالم.. وإلا فإن وقتا سيأتي سيكون إزالة هذه الأكاذيب أكثر صعوبة من تنظيف لسان رونالد ترامب. للتفكر هل المضمون أهم من المظهر أم العكس؟ هل العلم أهم من الجهل؟ أم أن العلم لا قيمة له أمام المظهر؟ أسئلة يجاوب عنها الواقع الصارخ الصراحة أحيانا، ونحار بلا رد. بالباكستان شاب فقير وجاهل من أسرة مدقعة الفقر، لم يعرف مدرسة في حياته لذا فهو أمي لا يعرف أن يفك حرفا.. ولكنه شديد الوسامة يشبه جيمس دين فتى الجمال والأبهة الشبابية في خمسينيات هوليوود؛ على أن الباكستاني أغزر شعرا، وأصفى بشرة وبعينين واسعتين فيهما زرقة بخليط الذهب تختلفان عن عيون الأوروبيين الصريحة الزرقة، ولا صنعة يفهمها هذا الشاب سوى صنع الشاي بالطريق، لذا سمي "فتى الشاي". ومثل حكايا الخرافة نشر مصور له صورة ووضعها بحسابه في الإنترنت، فجأة انتشرت صورته مع آهات المعجبات بالملايين، واستغلته على الفور شركة أزياء كبرى، وصار من عداد الأثرياء بلمحة بصر، ونقل عائلته للتنعم معه، ما دعا جريدة باكستانية شهيرة أن تكتب عنوانا رئيسا: "فتي الشاي لم يعد كذلك.. بل أصبح فتى الأزياء!". والمهم ادعوا للموصل وأهل الموصل، الموصل ثانية حواضر العراق الأشم، ومنطقة تحكم "داعش" الرئيسة لتحقيق مآربه. يأتي الآن من يحررها من شر "داعش".. وأيدينا على قولبنا، هل ستنتقل من شر لأشر؟.. واصلوا الدعاء.
إنشرها