هكذا علمتني الأيام «16»

|
الإشراق يقول محمد صالح حسن: "أنا محب للغة العربية، وتجذبني الكلمات الوصفية ذات الدالية الجمالية التأملية، لذا أحب الأسلوب الشاعري والصوفي من ناحية اللغة فقط. في رأيك ما الإشراق كما تفهمه أنت، وإلا البحث العادي متوفر؟". وأجد نفسي مخصصا مقال اليوم عن الإشراق وصفا ولغة. أريدك حبيبنا أن تعرف أني بقراءاتي في فلسفة الإغريق وكتب الصوفية ابتداء من صاحب "الفتوح المكية"، ويحب الصوفيون أن يسموه "مولانا القطب سيد المعارف ابن عربي"، إلى الصوفيات المتأخرة لمحيي الدين الغزالي المفكر النادر الطراز الذي جمع بين المذهب الإنساني الواقعي، كما يعرف الآن مع شرح منطقي مغموس بسائل الروح، حتى تصوفاته الأخيرة في حصاد حياته الأخير. انتقل التصوف من بلاد السند ووسط آسيا وفارس إلى المغرب العربي والأندلس، وتفاوت بين الصوفية القريبة من الدين بتعاليمه الصحيحة عند صوفية ليبيا إلى إغراقات وتشعبات في مصر وبلاد المغرب العربي والأندلس. ويتكشف جليا أن أكبر عقول الصوفية هي عقول واقعية، وهذا في رأيي المحض، ولكنهم يقدمون لأتباعهم المادة الروحية التي تدور حولهم ولهم ويصدقها الأتباع حتى النخاع. ولو قرأت في تأملات هرمس وأنبادوقليس وفيثاغورث (وانظر أن فيثاغورث عالم رياضي عقلي، وقدم أيضا مدرسة دينية جديدة لا يسع المقام لشرحها). وكذلك أفلاطون شيخ فلاسفة اليونان، وقد مجد هؤلاء من قبل أتباعهم لمصاف الرسل والحكماء الملهمين. حركة الإشراق لمصطلح الإشراق معنيان من حيث النظرة التحليلية الفيولوجية. فمن ناحية الفهم العام للمصطلح عند المتصوفة الشرقيين وهم من ابتدعوه – ويختلف كثيرون في ذلك- أنه مصدر الحكمة في منتهاها التي تشرق كالشمس في قلب المختار المنتخب من الله- تعالى- كما يقولون. وأحسن وصف لها ما قاله قطب الدين الشيرازي: "لا ينتظم إشراق دون سوانح نورية" فإذن هي كما الزعم نوع من التجليات الإلهية حين تصب العرفانية والحكمة في عقل وقلب المختار الصفي. وبمناسبة الشيرازي يا جماعة هناك باحثون مهتمون بالصوفية عرب ومستشرقون ومنهم جوته الألماني يقولون إن معناها جاء من الإشراق.. والشمس تشرق من الشرق، فإذن هي صدرت ونبعت من الفرس وتعاليمهم القديمة في جلباب فكر يوناني وديني، ثم خالطت حكمة بابل والهند ومصر القديمة. وأود أن تعلم أن الإشراق توجد صوفي في النهاية، ولا يمت للدين بصلة، بل أذهب خطوات أكثر وأقول إن الصوفية المغرقة قد تكون دينا أو مذهبا أو عقيدة بحالها، فهي بالبوذية، المسيحية، وحتى المذاهب الدينية العلمية التطبيقية. وأحبك ألا تستغرق خوفا من الغرق. واسأل مجربا ولا تسأل طبيبا. الإشراق الأخلاقي لنبتعد عن الصوفية ونذهب للمعنى الجميل لنعمة الله علينا في إشراقة شمس كل يوم، فلا نجد أكثر دليل على التفاؤل وقوته واستمراريته وقوة دليله كإشراقة الشمس فيتبدد الظلام والمخاوف والاختباء والعمل المستور الشرير، وتظهر الشمس كل ذلك في نور يعم الأرض ومن عليها وتهبهم بأمر الله تعالى عنصر الحياة الأول؛ نور الشمس. ولندع معا: "اللهم اجعل شمس الإيمان تشرق في قلوبنا، وتطهرها بما علق بها من درن وكدر، اللهم اغسل قلوبنا بضوء شمس الإيمان من كل ما أحزننا وقهرنا وظلمنا. اللهم احسبنا واجعلنا من السعداء العاملين المنتجين المتحابين على الأرض.. آمين".
إنشرها