التقرير الذي نشره الزميل أحمد الشمالي في صحيفة الرياض أمس يقول إن شوارع العاصمة شهدت أكثر من مليونين وثلاثمائة ألف مخالفة خلال 1437هـ. علينا أن نلاحظ أن هذه المخالفات هي التي تم رصدها من خلال ساهر ودوريات المرور. عندما يقود المرء سيارته من منزله إلى عمله أو العكس، سوف يشهد في هذين المشوارين جملة من تجاوزات: سائقين متهورين يتنقلون من مسار إلى آخر دون إحساس بالخوف أو الخجل، تجاوز للإشارات وأحيانا قفز من على الرصيف، ودخول للمخارج من غير المسار المخصص لذلك بهدف تجاوز السيارات التي تنتظر دورها في الخروج. المخالفات المرورية شملت ما أتحدث عنه وأشياء أخرى منها: سرعة زائدة، تجاوز خاطئ، قيادة دون رخصة، عكس السير، تجاوز الإشارة المرورية، طمس اللوحة، وقوف غير نظامي، دوران غير نظامي، استخدام الهاتف أثناء القيادة ... إلخ.
يتجاوز عدد السيارات في الرياض وفق التقرير مليونين وسبعمائة سيارة، تنفذ يوميا سبعة ملايين رحلة تشهدها الطرق الرئيسة في العاصمة، ويلاحظ أنه لا فرق بين سعودي وغير سعودي في تجاوز النظام، فالنسب متقاربة جدا، إذ تزيد مخالفات السعوديين على مليون و400 ألف، فيما تتجاوز مخالفات غير السعوديين 882 ألف مخالفة.
التقرير يعطي رسائل إيجابية، تعزز الإحساس أن المرور يسعى إلى تطويق المخالفات والحد منها. ولكن لا تزال هناك مخالفات مرعبة تستحق الضبط. إذ هناك سيارات تقفز من الرصيف عبر خطوط الخدمة في طريق الملك فهد على سبيل المثال. والمعروف أن طريق الملك فهد وطرق أخرى كثيرة مغطاة بالكاميرات الأمنية، والمأمول تفعيل هذه الكاميرات في ضبط المخالفين، وهذا أحد الأهداف المعلنة لمثل هذه الكاميرات. وأذكر أننا زرنا مركز التحكم والسيطرة بهذه الكاميرات في الناصرية، وحينها قال لنا عدد من المسؤولين هناك إن هذه الكاميرات سيكون لها دور مهم في فك الاختناقات ومعالجتها، وفي رصد المخالفات.
إن حالات اللامبالاة التي تصدر عن كثير من السائقين لا يحلها رفع قيمة المخالفات المرورية، بل تفعيل المخالفات وتضييق الخناق على المتجاوزين. ومن الضروري إذا وصلت قيمة المخالفات عشرة آلاف ريال أو تجاوزتها أن يتم إيقاف خدمات المخالف بشكل كامل وربط هذه المخالفات مع “سمة” حتى يشمل الإيقاف الخدمات الحكومية والخاصة.
