يا ربي .. أين معجزتي؟

|
- أهلا بكم في مقتطفات السبت رقم 611 حافز السبت خلق الله لكل إنسان مركز تفوق كامنا في باطنه، أو سموها معجزة إن شئتم. قليلون حققوا معجزاتهم، ليس لأن الآخرين ليست لديهم معجزات، بل لأنهم لم يؤمنوا بامتلاكها، فلم يحاولوا البحث عنها. الرأي أؤمن بأن ليس هناك إعاقة حقيقية، وذاك نابع من إيماني بأن الله يحبنا جميعا، ولكنه يوزع فينا طاقات كامنة، بحكم أن الإنسان معجزة بخلقه وأدائه.. وأن على كل إنسان أن يسأل نفسه: "أين معجزتي التي وضعها ربي بي؟"، وهذا ينطبق على الخلق أجمعين. كلنا بالحتم ناقصون بأمر، أو شيء، أو صفة، عن بقية الناس، وبما أن الله محب وعادل بلا أدنى ريب.. فيبقى سؤال آخر إذن: "أين معجزتي؟" إن هذا سر تفوق كل الناجحين على الإطلاق، إنهم جدوا في البحث عن مكامن تفوقهم، مؤمنين بأن الله قد عوضهم عن أي نقص يعتريهم.. والشواهد تملأ الحاضر، وتملأ التاريخ.. كما أنها النظرة العميقة والمتفائلة للحياة. الواقع - القصة أروي لكم قصة صديقي رجل الأعمال الناجح، ولد بحواسه مكتملة ثم وقع له حادث مرضي وفقد سمعه. وأحكي لكم قصة الصديق لأنه يصر على أن تـكتب وتقرأ، ليس لشهرة يبتغيها فهو ليس بحاجة إليها، ولكن كعبرة عملية للجميع؛ لذا فهو لا يحب ذكر اسمه. صديقي هذا كان له ابن عم مثقف وأصم من طفولته الباكرة، ورغم ثقافته وذكائه كان يحمل نظرة داكنة لمجتمعه المحيط. فزار ابن العم صديقي بعد أن وقعت له الإعاقة ودس في جيبه ورقة. لما قرأها صاحبي وجدها تقول: "لقد دخلت يا بن عمي عالمنا المعزول، حيث منبه الساعة يطلق الضوء لا الصوت، وحيث الهاتف بالنور أو بالهز، وحيث تبدو وكأن بينك وبين الناس حائطا زجاجيا سميكا لا تسمعهم، ولا هم ينتبهون لما تحاول أن تعبر عنه. عالمنا حيث نبدو كالمهرجين ونحن نعبر عن الغضب أو الابتسام بمط الشفاه وتوسيع العيون وتقطيب عضلات الوجه، عالم وأنت صامت تبدو على وجهك ملامح الذهول".. وتستمر الورقة على هذا المنوال. الواقع - النتيجة والذي صار أن صديقي صار صاحب صناعة مهمة، وهو يقول إن رسالة ابن عمه تلك كانت له دافعا وليست مجلبا للغم والاستسلام. ثم أخذني من يدي وأراني شهاداته الأكاديمية الهندسية، وجدارا مملوءا بالشهادات الفخرية والإنجازية.. ثم لوح بيده بالهواء وكأنه يمسح كل تلك الشهادات وكأنها ليست هي المهمة، وأشار إلى إطار يكاد أن يكون معزولا بحاله، ورفع إبهامه مؤشرا بمعنى أن هذه هي "الشهادة الأهم".. وكان في وسط الإطار ورقة دفتر مدرسي قديم. هي تلك الورقة التي دسها ابن عمه في جيبه! لقد بحث صديقي عن معجزة ربه فيه، وعن تعويضه له.. فوجدهما! شخصية الأسبوع الدكتور صالح بن حمد السحيباني الأمين العام للمنظمة العربية لجمعيات الهلال والصليب الأحمر، أعرفه قبل أن يتبوأ هذا المنصب حين كان ملحقا ثقافيا في الإمارات. لما استقبلني مرة بمطار دبي مدعوا لحفل للطلبة السعوديين في جامعات الإمارات، لاحظت أن ليس هناك موظف آخر معه، محاط بكوكبة من الطلبة. أما لماذا أحبوه والتفوا حوله فلأنه خبير في حث الآخرين على البحث عن معجزاتهم. وأتذكر شابا اسمه إبراهيم نقله معه للمنصب الجديد بعد أن وجد إبراهيم معجزته ونجح نجاحا ملحوظا. برأيي أنه يدير أهم منظمة عربية ويديرها باقتدار رغم هول المسؤولية في حروب متناثرة بالعالم العربي، ورغم شح الموارد الشديد. لولا أن السحيباني يعرف كيف يجعل كل شخص معه يبحث عن معجزته ثم يعمل شخصيا حبا وإعجابا به.. لما بقي موظفوه! والمهم بعض العجز ألا تبحث عن معجزتك. كل العجز..عندما تجدها ولا تستغلها.
إنشرها