في عام 1903 سيق ويل ويست إلى سجن ليفنوورث في ولاية كنساس، ما أصاب آمر السجن بالصدمة، فقد كان متأكدا أن صاحب هذا الوجه موجود في السجن بتهمة القتل، فسأل ويل: هل سبق أن دخلت السجن؟ فنفى الأمر تماما؛ لذا ذهب به لأخذ قياساته، وهي طريقة ابتكرها “ألفونس بيرتيليون”؛ للتعرف على الهوية وتحديد الذاتية معتمدا على أن قياسات العظام لا تتغير بعد البلوغ، واعتمد 14 عظمة في الجسم، ما قلل من نسبة تطابق البشر من 1:4 إلى 1:270 مليون؛ أي نسبة ضئيلة جدا، بعدها عاد آمر السجن إلى الملفات ليتأكد من هوية الشخص الذي أمامه ليزداد استغرابه، فكل شيء بين الشخصين متطابق حتى الاسم!
هذه الحادثة كشفت عيوب القياسات المتبعة، ما اضطرهم إلى الاعتماد على طريقة أدق وهي "بصمة الإنسان"، تلك النتوءات الصغيرة على أصابعه، وإحدى معجزات الخلق التي ورد ذكرها في القرآن للدلالة على إعجاز الخلق، ومع ذلك لم يكتشفها الإنسان إلا عام 1823 حين تبين لعالم التشريح التشيكي "بركنجي" حقيقة البصمات، ووجد أن الخطوط الدقيقة الموجودة في رؤوس الأصابع "البنان" تختلف من شخص لآخر، بعدها أثبت السير وليام هرشل، أن شكل البصمة التي على جلد باطن الإصبع تدل على صاحبها، وتثبت فرديته بين بني جنسه، واستخدمها في التثبت من العقود عام 1858، كما أكد السير فرانسيس كالتون أن صورة البصمة لأي إصبع تبقى كما هي طوال حياته، فلا تتغير رغم كل الطوارئ التي قد تصيبه، وقد وجد العلماء أن مومياء مصرية محنطة احتفظت ببصماتها واضحة جلية! ويقلل استخدام البصمة نسبة التطابق بين الأشخاص إلى 1: سبتليون (وهو رقم يتكون من 25 خانة)! هذا الرقم أضعاف أضعاف سكان الكرة الأرضية والبشر على مر العصور، ما يدل على استحالة ومعدومية التطابق، فما الذي منحها هذا التفرد؟
إنها مثل أي عضو في جسم الإنسان، فهذه النتوءات التي نشأت بسبب التحام طبقة الأدمة مع القشرة، وتشكلت بداية بسبب العوامل الوراثية، وتظهر التعرجات على أصابع الجنين في بطن الأم، عندما يكون عمره 100 - 120 يوما؛ أي في الشهر الرابع، وتتحكم في تشكيلها الأحداث البيئية العشوائية المحيطة بالجنين مثل وضعية الجنين في الرحم في لحظة معينة، وتركيز وكثافة السائل المشيمي المحيط بالجنين، وبيئة الحمل مثل الغذاء والحركة وسرعة نمو أصابعك.. إنها تشبه فوضوية الأحوال الجوية التي تُكوِّن الغيوم، فمن المستحيل أن تجد غيمتين متطابقتين.
