الاقتصادية - الموقع الرسمي لأخبار الاقتصاد والأسواق | الاقتصادية

الأحد, 24 مايو 2026 | 7 ذُو الْحِجَّة 1447
Logo

المشاكل لا تحل نفسها بنفسها

نجيب الزامل
الاثنين 8 أغسطس 2016 2:22

.. الآن، القضية الأمنية، مع أهميتها في كل وقت.. لم تعد كما كانت. ثبت ويثبت كل يوم أن طاقات بشرية تخلع من لحمنا الحي لتنزف في طين ووحل الحروب والخداع والضلال.. ونقول إن السبب هنا وهناك، ولكن نتغافل عن أهم شيء، وهو أننا تركنا طاقات تهدر، طاقات تشق الأرض، وتبني للذرى مهملة دون حلول، أو أننا نتغافل عن الحلول، ثم واجهنا ضعفا في الأداء.

تغافلنا عن أهم الأخطار، وهي أن تترك الأمور لتحل نفسها بنفسها.

يثبت التاريخ، وتثبت التجارب الإنسانية أن الخطوب الكبرى تهجم عندما تترك المواضيع الكبرى تحل نفسها بنفسها، أو الأسوأ عندما تدهمنا الخطوب ونحن غير مستعدين لها ولم نخطط مسبقا لمواجهتها، فتأتي ارتدادات الأفعال اللحظية.

كل الموضوع أننا لم نحفر القنوات ليجري بها الماء سائغا إلى مساربه النافعة، فيسقي الشجر الذي يظهر الثمر، عندما لا توجد هذه القنوات لا يعني أن سريان الماء يتوقف.. لا، مقدر للماء في ضميره أن يسري.. والسؤال، إلى أين؟

وكذلك طاقات الشباب، تركنا، فساحة كبرى للشباب من الوقت الرخو، فلا نسندهم في مشاريعهم الخاصة بهم، وتعد جداول الإحصاء عشرات الآلاف من المشاريع الشابة تتوقف أو تخسر لأن كل شيء يوضع لعرقلتها بقصد، وهذا مؤذ، أو دون قصد وهذا أذاه أكبر.. فأين يتجه شباب خسروا مشاريع حياتهم يملؤهم الغضب واستحقاقات الديون؟ كل يوم نخرج قانونا أو نظاما بدل أن نحفزهم للعمل الجاد، وهذا حلم كل شاب، يسد أمامهم الطريق ليبيعوا طاقاتهم للخواء بالالتفاف توظيفيا فارغا في الخروقات التي يمهدها النظام أو القانون نفسه.. ثم تبكي البواكي!

لا، يجب أن نتوقف هنا. كل حمل ثقيل في الأمة من الممكن تحمله، إلا أن نضيع طاقات الشباب.

وطاقات الشباب ليست كالمخزونات الطبيعية، هي لا تجف وإنما تتعاظم.. هذا قدر الشباب، هذه الهرمونات الثائرة في تشريحهم الحيوي. وإني مثلكم، أو لعلكم أكثر مني، متعلق بهذا الوطن، ولن يرحمنا غيره مهما كان حالنا. في مسألة الأمن الداخلي أرى أن تفتح كل مجالات التطوع المدني للشباب، إنكم وإني نرى الآن الإقبال الشديد على العمل التطوعي، وصار بعضه يحمل جينات العمل المدني الفعلي؛ لذا يجب أن نحفر القنوات الصالحة لهذه الطاقات من الدينامية ومن الذكاء والإبداع الشبابي حتى تسقى شجرة الوطن كي تثمر.

أرجو أن يركز الآن وبشكل استراتيجي العمل على إنجاز هيئة أو مجلس تطوعي مدني مستقل، وأن تيسر للفرق الشبابية العمل بشرط أن تكون تحت مظلة المثلث المهم: الدين، ونظام الدولة، وقوانين الأخلاق والسلوك، فقد يلتحق البعض بجمعيات لا تحمل ذات أجنداتهم العملية والفكرية، لأنها لم تعط ترخيصا للعمل.. فتذبل!

دعونا نرى شبابنا يعملون بعشرات الآلات تحت الشمس، على أن نراقب ونصحح ونوجه ونعاقب من يخالف.

للإشتراك في النشرة
تعرف على أحدث الأخبار والتحليلات من الاقتصادية