الاقتصادية - الموقع الرسمي لأخبار الاقتصاد والأسواق | الاقتصادية

الخميس, 28 مايو 2026 | 11 ذُو الْحِجَّة 1447
Logo

المؤسسات الفردية .. إعادة تنظيم

فهد العيلي
الاثنين 8 أغسطس 2016 2:21

يقول الخبر الذي نشرته الصحف خلال الأسبوع الماضي إن وزارتي التجارة والشؤون البلدية أنهتا الترخيص لشركة جديدة، تستثمر في مجال المحطات واستراحات الطرق برأسمال بلغ مليارين ونصف المليار ريال لتشغيل 230 محطة وقود بحلول عام 2020، ما يسهم في توفير خمسة آلاف فرصة عمل جديدة للسعوديين. قرار الشركة جاء بعد تجربتها في تشغيل سبع محطات نموذجية في مناطق المملكة تكلفة تطوير المحطة الواحدة 11 مليون ريال.

هذا القرار في دخول سوق المحطات واستراحات الطرق بهذه القوة من الموارد البشرية والمالية، والتخطيط الاستراتيجي، وتوفير فرص العمل، هو صورة مبسطة لتعزيز حضور الشركات الكبيرة ومشاركتها في دعم الاقتصاد الوطني بعد أن عانينا ولسنوات طويلة سيطرة المؤسسات الفردية وضعف مردودها وتأثيرها الاقتصادي، بعد أن أفرزت هذه المؤسسات ثقافة اجتماعية سلبية تعتمد على "التستر" والرضا بالقليل من الدخل مقابل سيطرة الوافدين وارتفاع تحويلات الأموال إلى خارج المملكة بما يزيد على 150 مليار ريال سنويا.

لقد ظلت محطات الطرق السريعة الخاضعة لإدارة الأفراد سنوات طوية وهي في أسوأ حال، وكانت واجهة سيئة ولم تفلح مناشدات التطوير، ولا الانتقادات الإعلامية في تغيير الواقع السلبي حتى بادرت "هيئة السياحة" بإنشاء برنامج تطوير المحطات وألزمت الملاك الأفراد بالدخول تحت مظلة الشركات المتنافسة لتشغيلها، وقد شاهدنا بوادر التحسين في الطرق التي تسلّمتها الشركات خلال فترة وجيزة، وهو أمر طبيعي في ظل توافر الإمكانات للشركات التي تعمل على أسس تنافسية ومهنية. وما زلت أتساءل ماذا حققت آلاف المؤسسات الفردية لاقتصادنا الوطني التي تعمل تحت غطاء التستر وسيطرة الوافدين؟ علينا أن نعترف بكل شجاعة أن آلاف المحال من صوالين الحلاقة، ومغاسل الملابس، ومطاعم الشاورما، وورش السيارات والبقالات الصغيرة، التي تتزاحم وسط الحواري ليست سوى فرص عمل للوافدين، ولا ينال أصحابها الأصليون إلا الفتات، واستمرار هذا الأمر لا يليق ببلد بحجم المملكة يواجه تحديات اقتصادية متصاعدة.

لولا هذه الأنشطة الفردية التي شوهت اقتصادنا لما احتجنا لملايين الوافدين، ولما تضاعف حجم التحويلات للخارج. ولما عرفنا أزمة البطالة التي تتقاذفها حلول التأجيل وتزيد عاما بعد عام دون حلول جذرية.

إن استمرار هذا الخلل الهيكلي في بنية الاقتصاد الوطني يستدعي من المجلس الاقتصادي ووزارة التجارة إعادة تنظيم المؤسسات الفردية بما يضمن وجود مؤسسات قوية تكون إضافة لاقتصادنا وتسهم في دعم توفير فرص العمل والقدرة على جودة الخدمات والعمل وفق أسس تنافسية ومؤسسية، علينا أن نعيد الهيبة "للسجل التجاري" وفق تنظيم ذكي حتى لا يكون مجرد فرص عمل لمزيد من الوافدين وغطاء خادع للتستر.

للإشتراك في النشرة
تعرف على أحدث الأخبار والتحليلات من الاقتصادية