الاقتصادية - الموقع الرسمي لأخبار الاقتصاد والأسواق | الاقتصادية

الجمعة, 3 أبريل 2026 | 15 شَوَّال 1447
Logo
شركة الاتحاد التعاوني للتأمين6.48
(-0.15%) -0.01
مجموعة تداول السعودية القابضة138.6
(-0.07%) -0.10
الشركة التعاونية للتأمين125.9
(-0.87%) -1.10
شركة الخدمات التجارية العربية117.9
(-2.88%) -3.50
شركة دراية المالية5.19
(0.19%) 0.01
شركة اليمامة للحديد والصلب34.54
(-2.43%) -0.86
البنك العربي الوطني21.65
(0.23%) 0.05
شركة موبي الصناعية10.9
(-0.46%) -0.05
شركة البنى التحتية المستدامة القابضة34.38
(-1.21%) -0.42
شركة إتحاد مصانع الأسلاك17.75
(-0.22%) -0.04
بنك البلاد26.92
(0.37%) 0.10
شركة أملاك العالمية للتمويل10.05
(0.30%) 0.03
شركة المنجم للأغذية53.5
(1.90%) 1.00
صندوق البلاد للأسهم الصينية11.38
(-0.18%) -0.02
الشركة السعودية للصناعات الأساسية59.55
(0.00%) 0.00
شركة سابك للمغذيات الزراعية149.9
(0.87%) 1.30
شركة الحمادي القابضة26.46
(-0.53%) -0.14
شركة الوطنية للتأمين12.9
(2.14%) 0.27
أرامكو السعودية27.6
(0.15%) 0.04
شركة الأميانت العربية السعودية14.21
(2.38%) 0.33
البنك الأهلي السعودي42.46
(0.28%) 0.12
شركة ينبع الوطنية للبتروكيماويات35.9
(4.24%) 1.46

الاستثمار أم الاحتكار في العقار؟

عبدالحميد العمري
الأربعاء 3 أغسطس 2016 0:58

اختلط الحابل بالنابل لدى تجار الأراضي ومن خلفهم سماسرة المكاتب العقارية، وغيرهم ممن تبعوهم في طريق الخلط المبين بين الاستثمار والاحتكار، وعلموا أم لم يعلموا أن اتساع أشكال احتكار الأراضي عبر سنوات مديدة، وتركز أكبر ملكيات مساحاتها في أيدي القلة، مقابل تسارع نمو الطلب على الأراضي والمساكن، كانت الأسباب الرئيسة أو قل الأهم والأخطر وراء تضخم أسعار الأراضي بصورة خارجة عن السيطرة، وأن ذلك أفضى بدوره إلى: (1) زيادة استقطاب مزيد من الأموال والثروات الباحثة عن الربحية السريعة بأقل التكاليف، لتشتعل على أثرها نيران المضاربات على الأراضي في طول البلاد وعرضها، ولتتضاعف أسعار الأراضي عشرات المرات، حتى رأينا عشرات إن لم يكن مئات المشترين والبائعين لنفس الأرض بين البائع الأول والمشتري الأخير، فلا غرابة بعدئذ أن يبيع أول مالك للأرض بسعر قد لا يتجاوز الـ 100 ريال للمتر المربع، وأن تجد المشتري الأخير قد تملك ذات الأرض بسعر 3000 ريال للمتر المربع.

(2) زيادة تمسك كبار ملاك الأراضي بما لديهم من مساحات شاسعة، كيف لا؟ وهم يرون أثمانها تتصاعد إلى عنان السماء صعودا دون بذل أدنى مجهود يُذكر، بل وقد تراهم يحولون أية فوائض نقدية تتوافر لديهم إلى الاستحواذ على مزيد من الأراضي. (3) نتيجة للارتفاعات المتتالية لأسعار الأراضي، ارتفعت أيضا أسعار العقارات المشيدة، حتى تلك التي شُيدت قبل عشرات السنين، وارتفع من خلفها تكلفة إيجاراتها على الأفراد والأُسر ومنشآت القطاعين الحكومي والخاص على حد سواء. (4) نتج عن كل ما تقدم؛ أن تآكلت القوة الشرائية لدخل الأفراد، ليرتفع استقطاع فاتورة إيجار المسكن من 15-20 في المائة من الدخل السنوي، إلى أعلى من 65-75 في المائة من الدخل، ولم يقف الأمر عند هذا الحد السيئ؛ بل تجاوزه إلى ارتفاع المصروفات الاستهلاكية الأخرى، نتيجة قيام منشآت القطاع الخاص برفع أسعار خدماتها ومنتجاتها ومبيعاتها، تعويضا للارتفاع الأكبر في تكلفة إيجارات مواقعها ومحلاتها التجارية والصناعية ونقاط التوزيع. (5) تحولت المتاجرة في الأراضي نظير هوامش أرباحها الهائلة إلى التجارة التي لا ينافسها أي منافس آخر في قطاع الأعمال، ليزداد استقطابها للأموال والثروات على حساب استثمارها وتشغيلها في بقية نشاطات الاقتصاد الأخرى، حتى بما فيها شركات التطوير العقاري، التي تحول أغلبها من التطوير والتشييد والبناء إلى المتاجرة والمضاربة على الأراضي! وكيف لأي نشاط من تلك النشاطات التجارية أو الصناعية مهما بلغ العائد على رأس المال المستثمر فيه، أن ينافس المتاجرة في الأراضي ذات الأرباح التي تتجاوز الـ 100-200 في المائة خلال أقل من عام واحد فقط؟!

(6) تورط الاقتصاد الوطني في تركز أغلب وأثقل ثرواته وموارده المالية على إما اكتناز الأراضي، أو المتاجرة والمضاربة عليها، ليحرم بذلك من ترجمة توظيفها واستثمارها في مشاريع إنتاجية مجدية، كان مأمولا أن ينتج عنها تنويع مهم لقاعدة الإنتاج المحلية، وإيجاد مئات الآلاف من فرص العمل الملائمة والحقيقية، وكلاهما كان سيُفضي إلى تحقيق مزيد من استقرار الاقتصاد الوطني، واستقلال أكبر عن الاعتماد المفرط على الإيراد المتقلب للنفط، وتحسين مستدام لمستوى دخل الأفراد والمجتمع. (7) لم يقف الضرر الكبير والفادح على الاقتصاد الوطني فقط عند الحد المشار إليه في الفقرة السابقة؛ بل تجاوزه إلى ما هو أبعد من ذلك بكثير! ذلك أن الارتفاع الكبير والمتسارع في أسعار الأراضي والعقارات وتكلفة إيجاراتها، تمت إعادته إلى بيئة الاقتصاد مضاعفا في معدل التضخم، ليتحول جزء كبير من السياسات الاقتصادية والمالية والنقدية إلى سياسات وبرامج تجدها تلهث خلف امتصاص تلك الآثار الوخيمة للتضخم، مرة تراها ترفع الرواتب، ومرة أخرى تخصص مزيدا من البدلات والتعويضات، ومرة أخرى تخصص مزيدا من القروض والدعم والجهود، ومرات أخرى عديدا من البرامج والإجراءات المكلفة ماليا واقتصاديا على الاقتصاد والميزانية والمجتمع، كل هذا لأجل اللحاق بانفلات هذا الابن الضال.

الفارق كبير جدا بين أن يدافع البعض عن النشاط العقاري المتعارف عليه وعلى أهميته في اقتصاد حول العالم، وبين أن يدافع عن تشوهات وتجاوزات ومخالفات صريحة جدا وبالغة الخطورة كتلك التي تم إيضاح أبرز معالمها أعلاه! لا خلاف أبدا على الأهمية القصوى لتحسين وتشجيع بيئة الاستثمار العقاري، بل وتحفيز الأموال الوطنية للاستثمار والإنتاج والتطوير ضمن مجالاته، إنما الخلاف المبين والواضح كعين الشمس؛ أن يتحول الاستثمار هنا إلى إما احتكار وتعطيل للانتفاع والإحياء والاستخدام لأهم عوامل الإنتاج ممثلا في الأرض، أو يتحول لمجرد عمليات مضاربة ومتاجرة على الأراضي، تشتري اليوم بكذا ريال، ثم تبعيها بعد أشهر بضعف الثمن!

لك أن تتخيل أي نتيجة كارثية سنحصدها جميعا، إن رأيت أغلب الأموال والثروات في بلادنا تنحو هذا النهج! إما احتكار للأراضي أو المضاربة عليها! فأي اقتصاد هذا الذي تنتظر منه إنتاجا أو قيمة مضافة أو بيئة أعمال قد ترجو منها نهوضا بمقدرات البلاد والعباد؟! إننا إذا أسمينا الأسماء بأسمائها الحقيقية، ونزعنا عنها أقنعة الخداع والتزوير، لتظهر الأمور كافة على حقائقها الجلية دون تحوير أو تغيير يخالف أصلها، ويشتتنا عن الخطر الداهم الذي تكتنفه مهددا مقدراتنا ومكتسباتنا، بل وقد يهدد حتى وجودنا ومصيرنا، كل هذا سيجعلنا جميعا نقف أمام التشخيص الحقيقي لتحدياتنا، وبناء عليه لا بد من اتخاذ التدابير السليمة لمواجهتها على قدر عال من المسؤولية والوطنية، عدا ذلك فلا شك على الإطلاق أن الثمن سيكون فادحا جدا، وحينئذ أين ستجد من كان يروج علنا أن احتكار الأراضي والمضاربة عليها مجرد "استثمار"؟! والله ولي التوفيق.

للإشتراك في النشرة
تعرف على أحدث الأخبار والتحليلات من الاقتصادية