«التحول الوطني» .. في مسار «الرؤية»

|
بدأت فعليا خطوات تحقيق "رؤية المملكة العربية السعودية 2030" بإعلان برنامج التحول الوطني 2020، الذي يمثل الخطوة الأولى في مسيرة تحقيق الحلم "لمملكة، 2030" بكثير من حلول العصر التي ستسهم ـــ بإذن الله ـــ في حل كثير من الإشكالات التي يعانيها كثير من الوزارات وستؤصل لعصر جديد من التنوع الاستثماري، والحداثة المجتمعية، والحوكمة الرشيدة للحاق بركب الدول المتقدمة والمنافسة على مقاعد تليق بنا وبوطننا. حرص البرنامج على رسم أهدافه بموضوعية ومنطقية قابلة للقياس ونابعة من احتياجات المجتمع أولا، مع الحرص على تحقيق الكفاءة المالية والمشاركة بين القطاعين العام والخاص وبتوطين أكبر للوظائف الوطنية. اعتمد البرنامج في رسم أهدافه على دراسة واقع للحالة التي تسيطر على المشاريع ومحاولة معالجة أوجه القصور الملموسة. وانطلقت برامج التحول من رسم أهداف استراتيجية بعيدة المدى، انبثقت عنها أهداف فرعية ومبادرات ومشاريع تنفيذية معتمدة على دراسات نوعية ودراسات اقتصادية للتنبؤ بجدوى هذه المشروعات لتحقيق الأهداف العامة. المميز في هذا البرنامج أيضا هو إطلاق جميع المبادرات من وعاء واحد يعمل على تناسق وتكامل هذه المشاريع فيما بينها مع حل التداخلات كافة أو التعارضات، التي قد تحدث بين الجهات نتيجة لتضارب المصالح، وهذا الأمر يحسب فعليا لمجلس الشؤون الاقتصادية والتنمية ولقدرة ولي ولي العهد الكبيرة على احتواء هذه التجاذبات وحلها قبل الانطلاق والتعثر في التنفيذ، من خلال التشخيص الدقيق للمشكلات التي عانيناها لأزمان طويلة. من أهم مكتسبات البرنامج، التي يجب ألا يتخلى عنها القائمون عليه، هي الإسهام في توفير الفرص الوظيفية، حيث يهدف البرنامج إلى توفير أكثر من 450 ألف وظيفة حتى عام 2020 في القطاعات غير الحكومية، الذي سيسهم في تخفيض رقم البطالة في المجتمع، وتحسين ثقافة طالبي العمل تجاه القطاع الخاص من خلال تحقيق المشاركة التنموية وتوفير الاستدامة لطالبي العمل في تلبية احتياجاتهم الوظيفية والتطويرية. من أهم أهداف البرنامج، التي يجب أن تنال قدرا كافيا من الاهتمام الإسهام في تعزيز دور القطاع الخاص في تحقيق الشراكة التنموية المستدامة، وتأصيل مبدأ مواطنة الشركات في سبيل تطبيق المسؤولية الاجتماعية للشركاتCSR Corporate Social Responsibility، الذي يهدف إلى إشراك القطاع الخاص بما يعادل 40 في المائة من قيمة المبادرات توفيرا على خزانة الدولة، والذي بدوره سيساعد علـى رفع نسبة إسهام القطاع الخاص في الناتج المحلي الإجمالي، وسيعزز الشراكة بين القطاعات العامة والخاصة. الاستفادة من الموارد المحلية من خلال تعظيم إسهام المحتوى المحلي من بين أهداف البرنامج، الذي سيوفر أكثر من 270 مليار ريال من خلال توطين المحتوى المحلي تعزيزا للقيمة المضافة للموارد المحلية وتحقيق مكاسب وطنية بتقليل الاعتماد على الواردات تعزيزا لأهداف "رؤية المملكة 2030"، الذي سيسهم في فتح فرص جديدة للقطاع الخاص في هذا المجال. من بين أهم الأهداف وأكثرها حداثة هو توظيف التقنية بشكل أكبر لتكون أداة مساعدة في التخطيط والتنفيذ والرقابة من خلال خمس منصات رقمية مشتركة بين الجهات العامة، و29 مبادرة رقمية من أجل تحقيق التحول نحو الحكومة الذكية، والرشيقة في تنفيذ الأعمال للقضاء على البيروقراطية وفرص الفساد واستغلال السلطة وهذا سيصب بالتأكيد في تحقيق "رؤية المملكة 2030" بشكل أكثر فاعلية وحيوية. كل هذه الأهداف ووفقا لإطار الحوكمة المعلن سابقا ستمكن الحكومة بشكل عام ومجلس الشؤون الاقتصادية والتنمية من تحقيق مبادئ العمل التي حرص عليها منذ البدء، المتمثلة في تعزيز الشفافية وذلك من خلال لوحة متابعة إلكترونية ستمكن المسؤول من مراقبة كل هدف وكل مبادرة والتعرف بشكل تلقائي على وتيرة سير العمل والتقدم فيه، وسرعة الكشف عن وجود أي تعثر قد يطرأ ـــ لا قدر الله ـــ وتوظيف أدوات حل المشكلات، التي أعلنت ضمن إطار الحوكمة من خلال آليات تصعيد للقضايا والإشكالات التي تطرأ على سير العمل، وتفويض الصلاحيات لمستويات إدارية مختلفة لحل هذه المشكلات قبل تصعيدها للمستوى الإداري الأعلى مع ربط فرص المعالجة بالتوقيت الزمني لضمان سرعة الاستجابة والتدخل وتمكين الجهات من الانصهار في فريق عمل موحد يهدف إلى تحقيق المصالح الوطنية العامة حتى لو كانت على حساب المصالح الفرعية للمؤسسات وذلك من خلال إبراز العمل بجميع القطاعات كعمل حكومة واحدة وليس عمل وزارات ومؤسسات متباعدة. وهذا يدعم التوجه الكبير للحكومة في مأسسة العمل الحكومي وتوحيد رؤى وأهداف فريق العمل وتوفير البنية الأساسية لنجاح برامج التحول من خلال توفير أدوات المساندة والدعم لجميع القطاعات ممثلة في مركز الإنجاز والتدخل السريع والمركز الوطني لقياس أداء الأجهزة العامة والمكاتب المساندة في عملية تحقيق التحول الوطني، التي ترتبط جميعها بالإدارة العليا ممثلة في مجلس الشؤون الاقتصادية والتنمية المفوض من مجلس الوزراء. وكل ذلك سيتحقق من خلال مواءمة المبادرات والبرامج وتخطيطها ودراسة الجدوى الاقتصادية والمجتمعية لها لتحقيق "رؤية المملكة 2030" بأن نكون مجتمعا حيويا، ذا اقتصاد مزدهر لوطن طموح بحكومته الفاعلة ومواطنيه المسؤولين. نوعية الإعلان عن برنامج التحول الوطني تعطي مؤشرا أوليا عن مدى اهتمام الحكومة بهذا البرنامج، والجدية في تنفيذه وحل كل المعوقات التي قد تقف في طريقه، وإشراك المجتمع بشفافية في جميع مراحله منذ إطلاق "الرؤية" وآليات حوكمتها ومفردات البرنامج المرحلي الأول للتحول 2020. هذا الأمر يجعل قلوبنا كمواطنين تقف صفا واحدا مع قيادتنا لتحقيق ما تتطلع إليه من تنمية شاملة ورفاهية واستدامة في تعزيز مكانة المملكة كدولة وشعبها ومواطنيها كأدوات فاعلة لتحقيق هذا الطموح. أكثر ما يميز هذه المرحلة هو أن نعلم أن هذا البرنامج قد استوفى استحقاقه من التخطيط والدراسة والمواءمة المعتمدة على حقائق قابلة للقياس ومخططات يمكن تحققها متى ما وحدت الجهود لذلك. وهذه هي الفرصة لجميع الوزارة والمؤسسات لإثبات قدرتها على تحقيق تطلعات القيادة العليا والشعب في تحقيق التنمية المستدامة والشاملة، وتوفير الرفاهية والتطور لمجتمعنا، كما أنها فرصة عظيمة لمؤسسات القطاع الخاص لتجد كامل الدعم والمؤازرة كما عهدته ولكن برؤى متجددة من قبل القطاع نفسه لتحقيق مفاهيم ومبادئ المواطنة والمشاركة في التنمية. البرنامج الطموح آت بعزيمة الرجال ورؤية شابة حكيمة تمثلت في مهندس التحول الوطني ولي ولي العهد النائب الثاني لرئيس مجلس الوزراء وزير الدفاع، فله منا جزيل الشكر والثناء، وخالص الدعاء بأن يكلل الله جهوده بالتوفيق من أجل تحقيق المكانة المأمولة لبلادنا وشعبنا. حفظ الله وطننا وقادتنا.
إنشرها