برنامج التحول الوطني 2020 والتمهيد لتحقيق «رؤية 2030»

|
من المذهل تسارع العمل في مجلس الشؤون الاقتصادية والتنمية برئاسة ولي ولي العهد الأمير محمد بن سلمان والتفاعل الكبير من مجلس الوزراء برئاسة خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز حفظه الله. فما إن تم الإعلان عن "رؤية المملكة 2030" وإقرارها من مجلس الوزراء إلا وتم إطلاق برنامج التحول الوطني 2020 تمهيدا للوصول إلى "رؤية المملكة 2030"، لعل الأهم في موضوع التحول الوطني أنه جاء دقيقا جدا وشفافا ومنطقيا حيث إنه يحدد البرامج والمبادرات بشكل واضح لتحقيق برنامج التحول الوطني، ومن ثم يحدد الجهة المعنية سواء من الوزارات أو الهيئات المعنية بتلك المبادرات أيا كانت المؤسسة، ويحدد بالأرقام مؤشرات الأداء العالمية والإقليمية ومن ثم يضع المستهدف في علاقة شفافة بين جميع الجهات الرقابية المعنية والمواطنين في مؤشر على أن العمل في هذه المرحلة سيحظى بإشراف من الجهات العليا، وتنفيذ من قبل الجهات المعنية، ومراقبة من قبل الجهات الرقابية والمواطنين وتقييم من جهات مستقلة داخليا وخارجيا باعتبار أن المملكة مركز رئيس يؤثر في العالم ويتأثر به وذلك بناء على مؤشرات محددة، وهنا يكون العمل مؤسسيا وفق شفافية عالية، ويعزز من القدرة على تحقيق الرؤية ومتابعة التقدم من قبل الجهة المعنية باتجاه تحقيق المهام المنوطة بها، حدد البرنامج مجموعة من الأهداف وذلك لتحقق آلية عمل ومخرجات برنامج التحول الوطني أثرا ملموسا على كفاءة وفعالية التخطيط وتكامل العمل الحكومي وتحقيق الالتزام بـ"رؤية المملكة العربية السعودية 2030" وذلك برفع كفاءة الإنفاق وتحقيق التوازن المالي عبر تحديد أهداف استراتيجية ومستهدفات للجهات المشاركة، وترجمة الأهداف الاستراتيجية إلى مبادرات تنفيذية خاصة بتلك الجهات، وتعزيز العمل المشترك نحو تحقيق الأهداف الوطنية المشتركة، مثل المساهمة في توليد الوظائف وتعزيز الشراكة مع القطاع الخاص، والمساهمة في التحول الرقمي ... ولتحقيق استدامة العمل وتعظيم الأثر، اعتمد البرنامج على ممكنات رئيسة تسهم في رفع درجة الاحترافية وانسيابية العمل ومنها الشفافية والمؤسساتية والدعم التخصصي. وفي إطار تفصيل البرنامج لموضوع المساهمة في التحول الرقمي: يحدد برنامج التحول الوطني خمس منصات رقمية مشتركة بين الجهات العامة، و29 مبادرة رقمية جوهرية متعلقة بقطاعات حيوية، وعدد من الأصول الوطنية الرقمية يمكن استثمارها لدعم التحول الرقمي الحكومي، وذلك تماشيا مع التزام "رؤية المملكة العربية السعودية 2030" بتنمية البنية التحتية الرقمية، وتنشيط القطاعات الاقتصادية، ودعم الصناعات ومنشآت القطاع الخاص، والدفع نحو تطوير نماذج الأعمال بين القطاعين الحكومي والخاص. والحقيقة إن التحول الرقمي له أهمية كبيرة في تحقيق تحول كبير باتجاه إتمام برنامج التحول الوطني، وبالتالي تسهيل الوصول إلى "رؤية المملكة 2030"، حيث إن التحول الرقمي يحقق شفافية عالية في أداء المؤسسات إضافة إلى العدالة في التعامل وسهولة مراقبة الأعمال وتقييم أداء المؤسسات بما يعزز من كفاءة العمل وتحديد العوائق والعمل على المعالجة بصورة أكثر تحديدا لمكان الخلل، وهو يعزز أيضا من استقرار وسهولة الإجراءات إضافة إلى وفرة المعلومات اللازمة وتقليل فرص التفاوت في الإجراءات داخل الجهة الواحدة، كما أنه سيكون له أثر مستقبلا في تحسين البيئة الاستثمارية في المملكة ما قد يشجع المستثمرين المحليين على زيادة حجم استثماراتهم محليا، ويعزز وفرة المعلومة وسهولة الوصول لها من تشجيع الشباب ورواد الأعمال للانخراط أكثر والاستثمار محليا باعتبار أنه يتساوى في الفرص إلى حد كبير مع غيره من المستثمرين الذين لديهم تجربة أكبر في الإجراءات الحكومية، إضافة إلى هذا وذاك فإن التحول الرقمي سيعزز من الشفافية في الإجراءات بما سيؤدي إلى زيادة فرص الاستثمارات الأجنبية في السوق المحلية، ما يؤدي إلى زيادة حجم هذه الاستثمارات وبالتالي يظهر أثر ذلك في زيادة الناتج المحلي للمملكة من القطاع غير النفطي، وزيادة فرص العمل للمواطنين وهذا مستهدف في برنامج التحول الوطني وفي "رؤية السعودية 2030". هذا البرنامج لا شك أنه يمثل تحديا كبيرا للمجتمع للوصول إلى التحول الوطني تمهيدا لتحقيق الرؤية، ولذلك من المهم العمل على برنامج لحملة شاملة تستهدف كل مواطن يمثل له البرنامج مسؤولية اجتماعية تجاه الوطن والأجيال المقبلة للقيام بالأعباء المنوطة والمتوقعة منه سواء كان في أي درجة من درجات المسؤولية أو باعتباره مستفيدا يسهم في التحقيق الأمثل لهذا التحول والرؤية في الوقت المحدد لها.
إنشرها