الاقتصادية - الموقع الرسمي لأخبار الاقتصاد والأسواق | الاقتصادية

الاثنين, 1 يونيو 2026 | 15 ذُو الْحِجَّة 1447
Logo

البطاقات الائتمانية .. سؤال وجواب

الاثنين 6 يونيو 2016 2:19

انتشر استعمال البطاقات الائتمانية credit cards واتسع سوقها. وفيما يلي مجموعة أسئلة شائعة مع أجوبتها، ولن يكون من بين هذه المجموعة ما يتصل بالجانب الشرعي، لأنه يتطلب مناقشة متخصصة وطويلة نسبيا.

كيف نشأت البطاقات الائتمانية؟

كانت المصارف الأمريكية قبل أكثر من 60 عاما تعطي بعض زبائنها بطاقة ورقية تشبه الشيك تسمح له بالاقتراض من المصرف ضمن حدود. تجادل ماكنمارا الأمريكي مع المسؤول عن الحساب عندما كان يتناول طعامه مع بعض أصحابه في أحد مطاعم نيويورك: بدلا من أن أستلف من المصرف أولا، ثم أسدد لكم، ثم أرجع مرة أخرى إلى المصرف للسداد، لماذا لا تأخذون قيمة ما طلبناه من المصرف اعتمادا على بطاقتي المصرفية؟ وأسدد للمصرف لاحقا. وتساؤله يستهدف اختصار الخطوات التي تشبه البيروقراطية الحكومية.

صدرت أول بطاقة ائتمان عام 1950، عندما أسس ماكنمارا مع بعض أصدقائه شركة وساطة بين المصرف وبعض المطاعم ذلك العام، بعد عمل بعض الترتيبات القانونية والتسويقية مع هذه المطاعم وأحد المصارف. تعطي الشركة العميل بطاقة (حقيقة كانت ورقة تشبه الشيك) عليها ختم الشركة وتوقيع العميل.

قامت الفكرة في الأساس على أن يسدد العميل كل حسابه الشهري، ولاقت نجاحا فوق المتوقع.

كيف تحولت من بطاقة ائتمان إلى بطاقة ائتمان وإقراض؟

مع مرور السنين تحولت البطاقة من بطاقة ائتمان محضة أو ما يمكن أن يعد دفعا متأخرا لأيام، إلى بطاقة ائتمان ودين، تعطي صاحبها الحق في أن يدفع جزءا من الرصيد، والباقي يمكن أن يسدد على دفعات شهرية، مع احتساب فوائد عالية، تزيد على الفوائد التي تتقاضاها المصارف.

ارتفاع الفوائد والأرباح التي تدخل جيوب مصدري البطاقات أغراهم بعمل شيئين: ترغيب الناس بالحصول على البطاقة، وثانيا إغراؤهم ألا يدفعوا إلا الحد الأدنى من المطلوب دفعه، أحيانا بإعطائهم تخفيضات في الفوائد المحتسبة، التي سرعان ما ينتهي أجلها على غفلة من العميل.

هل كل البطاقات كما سبق؟

لا. حيث تتوافر بطاقات بصورة عكسية أي مسبقة الدفع.

كيف توسعت؟ ما محاسنها؟

توسع سوق البطاقات الائتمانية تبعا لتوسع الأسواق المالية من مصارف وغير مصارف، والتوسع نتيجة قوة الطلب ومغريات العرض.

التوسع الطلبي استند إلى أن البطاقة تسهم في ما يمكن أن نسميه إدارة الدخل والتدفق النقدي لدى الأفراد والمؤسسات الصغيرة. فقد يتوافر الكاش في وقت تقل الحاجة إليه، وقد لا يتوافر في وقت تزيد الحاجة إليه.

فترات توافر الكاش مع الواحد لا تتفق بالضرورة مع الظروف.

اشتد الطلب على البطاقات الائتمانية لأنها قللت الحاجة إلى حمل نقود ورقية، أو عمل حوالات، وتظهر فائدة هذا أكثر ما تظهر في السفر. التطور التقني زاد من فوائد البطاقات. مثلا، الحجز على طائرة أو فندق أصبح أسهل عبر ما يسمى أونلاين، بشرط توافر بطاقة ائتمانية معروفة.

ويصل سوق البطاقات في المملكة حاليا إلى مئات المليارات من الريالات.

ما أضرارها؟

أكبر مشكلة تكمن في الإفراط في استعمالها. البطاقة تسهم في زيادة ولع الناس بالشراء، وتحميلهم ديونا عالية ومكلفة، وهذه بالمناسبة ظاهرة عالمية، خاصة في الدول ذات الدخل المرتفع كالدول الغربية ودول الخليج. كما تتسبب في اختلال الميزان التجاري للدول (بصورة مبسطة زيادة الاستهلاك تعني زيادة الاستيراد، وإذا لم تقابله زيادة في التصدير ينشأ عجز الميزان التجاري).

يقلل من الأضرار استخدام بطاقات مسبقة الدفع.

هل تستخدم بشكل جيد؟

من الصعب الإجابة على هذا السؤال في غياب (بالنسبة لي على الأقل) معلومات منهجية يعتمد عليها.

هناك عدة أنواع من البطاقات حسب قطاع المستعمل (بكسر الميم).

بطاقات لاستعمال المؤسسات التجارية.

بطاقات لاستعمال الأفراد. والأصل أن نفترض أن بطاقات الأفراد تستخدم بصورة أساسية في تمويل الاستهلاك. والبطاقة أصلا أصدرت لهذه الغرض.

مع وجود نسبة (ربما صغيرة من الاستعمال) في تمويل استعمالات غير استهلاكية، وعادة إما في المساعدة في تمويل احتياجات استثمارية وقت الضائقة.

هل الرسوم والفوائد/ الأرباح عالية؟

عالية.

أولا هي طبيعة للبطاقات الائتمانية على المستوى الدولي.

ثانيا: عدد المصارف في المملكة قليل نسبيا.

طبعا لدى السلطات النقدية مبرراتها في تشددها في السماح بقيام مصارف وطنية أخرى، ولكني أرى ويرى كثيرون أن الموازنة بين المنافع والمضار قد تنتهي إلى أن مضار هذا التشدد أكثر من منافعه. طبعا هناك قاعدة "درء المفاسد مقدم على جلب المصالح". العمل بهذه القاعدة فقهيا وقانونيا، بل وفي عموم شؤون الحياة مبدأ نمارسه كل يوم، ولكن لا ينبغي أن يعمل به بصورة مطلقة، فما من جديد إلا وله مفاسد وله مصالح. ومن ثم فإن الفيصل في الموازنة بين قدر كل منهما. وعموما هذا موضوع طويل مستقل.

ثالثا: معروف أن أصحاب المنشآت التجارية (أو من في حكمهم) يرغبون من العاملين في منشآتهم العمل على تحقيق هدف المنشأة، الذي هو عادة تحقيق أعلى أرباح ممكنة. ومن ثم يحتمل أن تمارس أساليب تحمل شيئا من التضليل للمستهلكين. ومن واجب الحكومات تتبع أساليب التضليل، ووضع قوانين قوية لحماية الناس.

للإشتراك في النشرة
تعرف على أحدث الأخبار والتحليلات من الاقتصادية