شكرا علي النعيمي

|
تداول عشاق وسائل التواصل مجموعة من الهاشتاقات التي تحمل الشكر والثناء على الوزير المغادر علي النعيمي. لعل أهم ما تذكره المتواصلون هو تاريخ الرجل من طفل بدوي يعيش حياة غير مستقرة إلى رئيس أكبر شركة نفط في العالم، ثم وزير يستقطب الباحثين عن المعلومة في سوق النفط المعقد. علي النعيمي هو صورة واضحة لما يمكن أن يكون عليه أي مواطن سعودي يعمل بجد للوصول إلى هدفه. شخصية ذات دافع داخلي قوي ينشر التحدي للذات ويسابق الوقت للوصول للهدف. شخصية لا تهاب التجربة والبحث وطلب العلم. شخصية استوعبت الفروق بين عصرين وأكثر من الفوارق الاجتماعية والاقتصادية والعلمية. رغم كل ما قيل في الرجل، يبقى صاحب مبدأ أعلنته كلمته التي وجهها لموظفي النفط وهو يغادر الوزارة. رجل يحترم عطاءات وجهود من يعملون معه، ويعتبرها هي السبب في علو شأنه وتحقيق وزارته كل الإنجازات التي تجير باسم الوزير لكنه يرفض أن تكون باسمه فقط. كلمة الوزير في موظفيه تؤكد كل مفاهيم الإدارة التي يحاول الأساتذة أن يغرسوها لدى طلبتهم، وتحاول أنفس المديرين أن تحققها دون أن تفلح لسبب أو آخر. القائد الذي يستطيع أن يكتسب حب مرؤوسيه، ويجعلهم أصحاب قرار وإنجاز ويشركهم في كل ما يعمل بصدق وبعيدا عن الرمزية أو التصنع الذي يتبناه كثيرون، هو الذي يخرج من مكتبه لكنه مستقر في القلوب. إلى ذلك يضاف الإنجاز الكبير الذي يبقى في رصيد المسؤول عبر التاريخ. إن من تتاح له الفرصة ويستغلها بالشكل الأخلاقي القويم الذي نشاهده في قلة ممن نتعامل معهم، هو من يصنع التاريخ ويبقى حيا حتى وإن غادر هذا العالم. يمكن كذلك أن نضيف إلى هذا ما يحصل عليه هؤلاء من رضى الرحمن الذي يحب إذا عمل الواحد منا عملا أن يتقنه. عندما يفوز المرء بخيري الدنيا والآخرة، فذاك لعمري هو الفوز المبين، ونحن لا نعلم ما ينتظرنا في العالم الآخر، لكن رسول الله ـــ صلى الله عليه وسلم ـــ أكد أننا شهود الله في أرضه، ونحن نشهد كل هذا الكم من الثناء والتقدير للرجل بعد أن ترجل من على صهوة الوزارة يتأكد لنا أن الرجل كسب الخيرين، فشكرا علي النعيمي.
إنشرها