طالب مواطن بخلع سن طبيبة تسببت في خلع السن الخطأ لزوجته، ومع الأخطاء الطبية التي تنتشر في مستشفياتنا ومراكزنا الصحية، أخشى أن يتحول جميع الأطباء والطبيبات إلى فاقدين لجزء أو عضو أو أكثر من أجسامهم.
الواضح أن المواطن لم يجد ما يشفي غليله عندما شكا سلوك الطبيبة الخاطئ. هنا يجب أن نعود للمحاسبة والتعامل مع الأخطاء الطبية بطريقة قانونية أكثر تأديباً للمخطئ، وتحقيقاً لما يريح المتأثرين منها. هذه الأخطاء تنتشر بكثرة ولا تزال تأخذ حيزاً كبيراً من شكاوى وقلق المجتمع بكليته.
المشكلة أن أغلب الناس لا يجدون الخدمة الصحية في أحيان كثيرة بسبب الكثافة العالية للمراجعين في المستشفيات مقابل نقص الخدمات، ما يجعلنا نتوقع مزيدا من الأخطاء بسبب الضغط المتزايد، وانعدام المحاسبة. ذكرت لي ابنتي أن إحدى السيدات في أحد المصارف أصيبت بجرح، ولم تتمكن من الحصول على العلاج في أكثر من مركز صحي، حتى اضطرت للذهاب إلى واحد من أكبر مستشفيات مدينة الرياض لتفاجأ بأنها لم ترفض فقط، وإنما شاهدت إصابات معيقة لم يتصرف معها الطبيب المناوب، ولا حتى رئيس القسم.
الكلمة المؤثرة التي قالها الطبيب هي: لك الله، ابحثي عن العلاج في مكان آخر.
وفي أثناء مسيرة البحث عن علاج لجرح المصابة، توجهت ومرافقاتها إلى مركز صحي، وعندما شاهدهن حارس المركز نصحهن بأن يذهبن لغير ذاك المركز لأنه لا يثق بالأطباء الموجودين داخله، فما رأي الجهات الرقابية على الخدمات الصحية في هذه الحالة؟
أعتقد أن الحارس ــ وهو ليس جهة رقابية أو مقومة للخدمة ــ شاهد من الحالات ما دفعه لتوجيه هؤلاء بالبحث عن العلاج في مكان آخر. السؤال المهم هنا هو: هل تعلم الجهة المشرفة على هذا المركز عن الأخطاء الطبية التي ارتكبت داخله؟ أميل إلى توقع أنها لا تعلم لأن هذا أهون الشرين. هنا يتضح لدينا أن عملية الرقابة والقيام بتنفيذ الخدمة عملان لا يمكن أن تقوم بهما جهة واحدة.
هل سنكون أفضل عندما نلغي وزارة الصحة ونؤمن على المواطن ونسمح لشركات كبرى بإنشاء المشاريع الصحية، ولهيئة طبية مختصة الرقابة على الأداء وضمان الجودة الصحية؟ أظن الجواب موجود في أغلب الدول التي تعتمد التأمين الصحي، ونرسل لها كثيرا من مرضانا.
