الاقتصادية - الموقع الرسمي لأخبار الاقتصاد والأسواق | الاقتصادية

الأحد, 31 مايو 2026 | 14 ذُو الْحِجَّة 1447
Logo

ملاحظات على لائحة عمل الأسر المنتجة

سعيد بن على العضاضي
سعيد بن على العضاضي
الخميس 5 مايو 2016 2:38

مازلنا في موضوع الإنتاج المنزلي ــــ والذي تعارف الناس على تسميته بـ مشروعات الأسر المنتجة ــــ حيث تقوم الأسرة بإنتاج وتسويق منتجاتها عن طريق تعاون جميع أفراد الأسرة. فالمرأة تنتج من منزلها ما تتقن صنعه من أغذية، وحلويات، ومعجنات، وأكلات شعبية ثم تقوم هي أو أحد أفراد الأسرة بترويج ما تصنعه بالطرق التقليدية أو عبر وسائل التواصل الاجتماعي. وقد تطرقت في المقال السابق إلى طريقة التوزيع وفوائد هذا النشاط الواعد على الأفراد والدولة والمجتمع والمؤسسات والمستهلك النهائي. ورغم كل المميزات والفوائد التي ذيلت بها مقال الأسبوع الماضي إلا أنني أرى أن هذه التجارة الرابحة تحتاج إلى تنظيم أكثر. وقد قامت لجنة حكومية مشكلة ومكلفة بإعداد مشروع لائحة عمل الأسر المنتجة، وتم نشر اللائحة بشكلها النهائي في صحيفة "الرياض"، حيث تضمنت 17 مادة رئيسة يمكن الرجوع إليها لمن أراد معرفة التفاصيل.

ورغم البنود الإيجابية والمواد المحفزة التي تضمنتها اللائحة إلا أن هناك ثغرات لم تسد وبنود فيها غموض قد تفرز قيودا تحد من انطلاق هذه المشاريع. فعلى سبيل المثال تقول اللائحة إن هدف تنظيم عمل الأسر المنتجة إيجاد الفرص الحقيقية لهذه الأسر. ونحن نتساءل ما المقصود بالفرص الحقيقية؟ هل ما تقوم به الأسر المنتجة الآن من استغلال شح السوق في المنتجات تعتبر فرصا غير حقيقية؟ ومن الذي سيقوم بإيجاد الفرص الحقيقية؟ هل هو بنك التسليف الجهة المسؤولة عن تنظيم عمل الأسر المنتجة، أم الغرف التجارية؟

كما أن هناك عبارة أخرى تزيد الموضوع غموضا وهي "ينبغي تعليم الأسر المنتجة المهن والحرف المناسبة مع تسويق منتجاتها" فما المقصود بالمهن والحرف المناسبة؟ ومن الذي سيقوم بتعليم الأسر المنتجة ما تتقن عمله؟ كما أن الوضع القانوني لمشاريع الأسر المنتجة غير واضح؟ فهل تصنف على أنها مشروع فردي، أم شركة الشخص الواحد؟ وهذه الأخيرة هي نمط من أنماط الشركات تم استحداثه في نظام الشركات الجديد لسنة 1437هـ/ 2015، وذلك في مادتيه (55، 154)، حيث إن شركة الشخص الواحد هي شركة محدودة المسؤولية يملكها شخص طبيعي أو معنوي واحد. ولكن لا يبدو أن مشروع الأسرة المنتجة يمكن أن يطلق عليها شركة الشخص الواحد، فحسب تعريف اللجنة المكلفة لإعداد اللائحة لمصطلح الأسر المنتجة أنها "الأسرة المسجلة لدى بنك التسليف والتي تتكون من فرد أو أكثر وتقيم في مسكن واحد بسبب صلة القربى".

أرى أنه ينبغي تبيان الوضع القانوني لهذا النوع من المشاريع فلا يمكن أن تكون شركة مساهمة، ولا شركة ذات مسؤولية محدودة، ولا يمكن أن يطلق عليها شركة تضامن، فهي ما بين المشروع الفردي وشركة الشخص الواحد ولكن هذا غير واضح في اللائحة.

الفقرة (ج) من المادة الثالثة تقول "تحديد فئات من المجتمع لتكون في حكم الأسر المنتجة" والسؤال هنا: لو أن وضع بعض الأسر مناسب ماليا وينتجون ليس من أجل المال بل لأن بعض أفرادها عاطلون ويريدون أن يخوضوا العمل التجاري من أجل الاستفادة والخبرة وقطع الوقت، فهل يسمح لهم بممارسة هذا النشاط، أم أن الأسرة يجب أن تثبت فقرها وحاجتها كي تمارس هذا النشاط؟ فليس جميع الأسر فقيرة وقد تكون غير محتاجة ولكنها تنتج وتسوق ما تصنعه لأهداف نبيلة أخرى غير الحصول على المال مثل اكتساب خبرة أو استغلال الوقت فيما ينفع.

تنص المادة الخامسة من اللائحة على أن بنك التسليف هو الجهة الرسمية المنظمة لشؤون الأسر المنتجة. والمادة العاشرة تقول "إلزام البنك بتسويق منتجات الأسر المنتجة محليا ودوليا وإبرام العقود والاتفاقيات". ولكن لماذا بنك التسليف بالذات؟ فالبنك مؤسسة تمويلية ولا أظنه قادرا على التنظيم والتسويق والبيع فهذه تحتاج إلى خبرات في هذه المجالات. وهذا يقودنا إلى المادة الـ 13 التي تقول "للأسرة المنتجة طلب الحصول على التدريب والتأهيل من البنك وللبنك (يقصد بنك التسليف) إلزام الأسرة طالبة التسجيل بالتدريب والتأهيل إذا رأى ضرورة ذلك ضمن برنامج يخصصه البنك لا تتعارض شروطه مع اللائحة" ولم تبين اللائحة نوع التدريب؟ كما لم تبين الجهة المخولة بالتدريب؟ هل هو بنك التسليف؟ أم معاهد خاصة؟ أم مؤسسات تعليمية؟ ولماذا هذه المبالغة في التدريب والتعليم لأفراد الأسرة في الوقت الذي نرى فيه الوافدين أتوا إلينا عمال نظافة بعضهم لا يقرأ بلغته الأم ثم أصبحوا رواد أعمال يتولون النواحي الإدارية والتشغيلية في أكبر المطاعم ولم يطلب منهم دورات تدريبية بل تعلموا بالممارسة هنا في بلادنا. ولماذا تقوم جهة بمهمة التسويق والتوزيع؟ فما المانع من تشجيع أفراد الأسرة على تسويق منتجاتها بطريقتها دون وسيط. فقنوات التوزيع الطويلة وتعدد المنافذ لا تناسب المشاريع الفردية وما في حكمها ومنها مشروعات الأسر المنتجة. تعدد قنوات التوزيع وطول القناة يناسب المصانع العملاقة والشركات الرائدة التي وظيفتها الأساسية الإنتاج بكميات كبيرة ويعمل فيها مئات الآلاف من الموظفين. أما الإنتاج المنزلي فإنتاجه محدود ويعتمد على فرد أو فردين في الإنتاج ومثلهم في البيع والتسويق فوجود وسيط لهذا النوع من الأنشطة سيقيد حركتها ويبطئ انطلاقها وقد يشاطرها الإيراد بل الأرباح أيضا.

أرى أن اللائحة ينقصها الكثير وفيها الكثير من الغموض وقد يساء فهمها وتفسيرها. وهذا يؤدي إلى استغلال هذه الثغرات من قبل بعض الجهات التي هدفها تطويع الأنظمة لإفشال المبادرات. وأريد أن أختم فأقول إنه ينبغي إعادة مراجعة اللائحة وتطويرها وسد الثغرات والأخذ في الحسبان التطور السريع لهذا النوع من المشاريع ونحن عندما نقول «تنظيم » لا نعنى تعقيد الإجراءات ما يؤدي إلى سد طرق العمل النبيل بل نعني تهذيبها وتسهيل انطلاقها وعدم التدخل في النواحي التشغيلية فهي تسير بمهنية عالية، بل نريد تدخلا تنظيميا ورقابيا لتحقيق التوازن بين الأطراف المكونة لسوق منتجات الأسر.

للإشتراك في النشرة
تعرف على أحدث الأخبار والتحليلات من الاقتصادية