منذ توحيد المملكة العربية السعودية على يد المؤسس ـــ رحمه الله ـــ والمملكة تسعى جاهدة لتطبيق شرع الله في كل صغيرة وكبيرة من نواحي الحياة، ولأن الأعمال التجارية والبيع والشراء من الموضوعات التي اهتمت بها الشريعة الإسلامية وجاءت الآيات الكريمة بالكثير من الأحكام في هذا الشأن. وأطول آيات القرآن الكريم كانت تتحدث عن الدين والبيع والشراء، وحذر القرآن في آيات عدة من خطر الإخلال بالموازين وعدم استيفاء الكيل، وجاءت السنة بمحاربة الغش بشتى أشكاله وأنواعه والتشجيع على الشفافية والوضوح في البيع. ومن أجل تحقيق أحكام الشريعة ومقاصدها ونظرا للتقدم في أشكال الأعمال التجارية والبيع والشراء فإن حكومة خادم الحرمين الشريفين تسعى دائما وجاهدة إلى ضمان شرعية عملية البيع والشراء وأن طرفي العملية قد تحقق لهما الوضع الشرعي الذي يرفع عنهما الغرر والغبن والجهالة. وتحقيقا للأمور الإلهية والنبوية في هذا الشأن، فقد صدر قرار مجلس الوزراء رقم (25) في عام 1427هـ، بقيام وزارة التجارة والصناعة، ووزارة الشؤون البلدية والقروية بمتابعة التزام المحال التجارية ـــ على مختلف مستوياتها وأنشطتها ـــ بكتابة بيان (السعر) على جميع معروضاتها، وضبط أي مخالفة تتعلق بذلك. كما نص القرار أن تقوم وزارة التجارة والصناعة بالتوعيّة عبر وسائل الإعلام بالمزايا والمنافع المحققة لأطراف التعامل التجاري من كتابة بيان (السعر) على جميع السلع المعروضة في المحال التجارية. ومنذ صدر هذا القرار المهم جدا ووزارة التجارة لا تألو جهدا في توعية المستهلك بحقوقه، وقامت بعدد من الحملات التوعوية من أجل تحقيق هذا الهدف.
وأخيرا أصدرت الوزارة قرارا في المسار نفسه سيعتبر إلزاميا اعتبارا من 1/1/ 1438هـ على جميع المنشآت التموينية التي تتجاوز مساحتها 300 متر مربع، والقرار يهتم مباشرة بتحقيق مبدأ عدم الغرر في البيع، حيث يتحقق لكل مشتر وضعه النظامي الذي يمنحه فرصة لاتخاذ قرار وفقا لأفضل المعلومات والظروف المتاحة له Arm's length transactions فإن القرار يهدف إلى اعتماد آلية مقارنة موحدة توضع على بطاقة السعر تبيّن سعر اللتر أو الكيلو الواحد ما يسهل على المستهلكين اتخاذ قرارات الشراء ويزيد المنافسة بين الشركات التي تسعى دائما إلى تغيير أوزان وأحجام منتجاتها لتفادي إمكانية مقارنة أسعارها بالمنتجات المنافسة، وهي الظاهرة التي تفشت أخيرا بين الشركات. وتأكيدا على المبدأ نفسه من عدم الغرر ووضوح المعلومات جميعها للمشترى فقد نصت المادة الخامسة من القرار الوزاري الجديد على أن يكون سعر الوحدة مقترنا بسعر السلعة المعروضة للبيع ومميزا عنه، سواء كان في بطاقة السعر أو على المنتج أو في بطاقة الصنف على الرف. وهنا تظهر أهمية الإفصاح والشفافية في المعلومات المتاحة للمشتري، فإذا كان المنتج المعروض يتكون من وحدات متعددة فإنه يجب أن يكون سعر الوحدة الواحدة مميزا على سعر المنتج نفسه.
تحقيقا لمبادئ دقة الوزن وصحة الكيل كما شرع الله الذي قال في محكم آياته (وَأَوْفُوا الْكَيْلَ إِذَا كِلْتُمْ وَزِنُوا بِالْقِسْطَاسِ الْمُسْتَقِيمِ ذلِكَ خَيْرٌ وَأَحْسَنُ تَأْوِيلا) فقد نصت المادة الثانية من القرار على أن يتم توضيح قياس سعر الوحدة وفقا لطبيعة المنتج باستخدام إحدى وحدات القياس التالية "إذا كانت السلعة تقاس بالوزن فيستخدم الكيلوجرام أو الـ 100 جرام، وإن كانت السلعة تقاس بالحجم فيستخدم اللتر أو الـ 100 مل". وهذه المادة بالذات لها أهمية قصوى للحد من الظواهر السلبية التي انتشرت أخيرا من عدم تحديد الوزن أو عدم الحرص على ذلك، ما يعد مخالفة للأمر الإلهي بهذا الشأن، لهذا فإن القرار الوزاري في مادته هذه يعيد الأمور إلى نصابها ويحقق روح قرار مجلس الوزراء رقم (25) ويحقق أهداف حكومة خادم الحرمين الشريفين في تطبيق شرع الله في كل مجالات الحياة.
