نشاط الأجرة

|
قيادة سيارات الأجرة واحدة من أهم الأعمال التي كانت حكرا على المواطن سنين طويلة. هذه المهنة التي خرجت عن نطاق المواطنة في أغلب دول العالم, أصابها الحال نفسه في المملكة. مع ذلك نجد من يطالب بإعادة سعودة نشاط قيادة سيارات الأجرة. يمكن أن يتفق كثيرون مع الفكرة, لكنني أختلف معها مبدئيا لأسباب كثيرة. أهم هذه الأسباب هو تدني الدخل مقارنة بساعات العمل, فالسائق الأجنبي يضطر للقيادة لساعات تتجاوز 12 للوصول للحد الأدنى المطلوب منه يوميا. استمرار المواطن في قيادة السيارة لهذا الوقت الطويل ليس مضمونا, وهو يجعل المنافسة أشد ضراوة وصعوبة في حال لم نتمكن من تغطية الاحتياج الحقيقي. الثاني هو ارتفاع التكلفة, والذي سينعكس ارتفاعا على المستهلك. المعلوم أن أسعار سيارات الأجرة عالية حاليا فما بالك بها إذا تضاعفت مرتين أو ثلاثا. هنا قد يتضرر المواطن المحتاج للخدمة، مع عدم ضمان مصدر رزق مستمر ومنطقي للسائق نفسه. ثم إن المنتشر في الفترة الأخيرة من خدمات النقل عبر وسائل التواصل الاجتماعي والتي نشطت فيها شركات كثيرة دون تنظيم أو إدارة سليمة تدفعني لتوقع المزيد من المصاعب لمن سيمتهن الدوران في الشوارع للوصول إلى راكب أو راكبين كل ثلاث ساعات. يعتمد أغلب من يحتاجون إلى سيارات الأجرة اليوم على هذه المواقع التي تدار بطريقة آلية وتوصل الخدمة بأسرع وقت للمستفيد حيثما كان. هذا يؤدي إلى انخفاض التكلفة على ممتهن هذا العمل, وعلى المستفيد بحكم المسافة والعدد الكبير من المشاركين في البرنامج سواء كانوا من أصحاب المهنة أم لم يكونوا كذلك. رغم هذا فقضية التكلفة هنا ليست بالانخفاض الذي نتوقعه بسبب عدم وجود جهة رسمية منظمة. إذا فما الفائدة من عودة المواطن لهذا السوق المتذبذب؟ سؤال بحاجة إلى إجابة من قبل طارحي الفكرة, وقد يكون السبب الأهم هو إيجاد مصدر مقبول ومعقول للدخل, وهذا صعب كما لاحظنا في مقدمة الكلام سواء بسبب المنافسة أو ارتفاع ساعات العمل. يمتهن البعض – وهم قلة - قيادة سيارات الأجرة, وهو ما يمكن أن يستمر من خلال تمكين المواطن من السيطرة على سوق معينة مثل النقل من المطارات, والذي يمكن أن يكون مربحا لكنه يحتاج إلى تنظيم وإدارة فاعلين.

اخر مقالات الكاتب

إنشرها