في كلمته الضافية بمؤتمر القمة الإسلامية في إسطنبول أوجز خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز ــ حفظه الله ــ مشكلات الأمة الإسلامية المتعددة في تلك التدخلات في شؤون الدول الإسلامية الداخلية حيث أدت تلك التدخلات الخارجية إلى خلق الفتن الطائفية وإثارة النعرات القومية وفتح باب الصراعات بين أبناء الوطن الواحد، وهي أعمال غير مشروعة أدت ولا تزال تؤدي إلى انتشار الفوضى والحروب وإحداث الانقسامات الجسيمة في البلد الواحد.
وقد أيد ـــ حفظه الله ـــ كل الجهود الدولية الخيرة والمبذولة من أجل إنهاء الصراعات السياسية والأمنية في الدول التي عانت ولا تزال تعاني تردي الأمن والاستقرار السياسي فيها. ومن تلك الجهود ما تقوم به منظمة الأمم المتحدة ومنظمة المؤتمر الإسلامي والدول العربية والصديقة التي سعت إلى رأب الصدع وحل الخلافات الوطنية بين القوى السياسية بالحوار الوطني الداخلي لتجنيب تلك الدول ويلات الحروب الأهلية والوقوع ضحية الإرهاب وآثاره المدمرة والتي امتدت إلى دول أخرى وضاعفت مسؤولية المواجهة مع الإرهاب ومنظماته وأفكاره.
كما أيد ـــ حفظه الله ورعاه ـــ كل الجهود التي يقوم بها المجتمع الدولي في اليمن لإيقاف الحرب الأهلية وإعادة تأهيل وبناء القدرات الوطنية لدولة اليمن حتى لا يقع ضحية للتدخل الخارجي أو الوقوع في براثن الميليشيات المسلحة التي تشاطر الدولة مسؤولية الإدارة المحلية في اليمن، ودعا ـــ حفظه الله ورعاه ـــ إلى الوقوف إلى جانب الجهود المبذولة للتوسط والصلح والتي ستتم في الكويت الشقيقة وهي جهود كبيرة وستكون مخرجا مقبولا متى تفهم الأطراف خطورة الحرب وما بعدها من مراحل قد تؤدي إلى انتشار الفوضى والحروب وإحداث الانقسامات بين مكونات الشعب اليمني، حيث تحرص المملكة على استقرار اليمن، وقد بذلت كل ما تستطيع من أجل منع انزلاق اليمن في هاوية الفوضى الدائمة.
لقد أثرت كلمة خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان ـــ حفظه الله ورعاه ـــ في الحضور من رؤساء ووزراء وإعلاميين لأنها لامست الواقع بكل ما فيه من حقائق ولأنها تعبر عن نية صادقة ورؤية ثاقبة لمجريات الأحداث الأخيرة في العالم العربي والإسلامي وتعكس طموحات الشعوب المسلمة بعد تجربة مريرة كانت نتائجها كارثية على بعض الدول وخصوصا سورية واليمن، حيث كانت المعاناة أكثر من غيرهما بسبب التدخلات الخارجية لإيران التي زادت الأوضاع الأمنية والسياسية سوءا بل وتحولت حياة المواطنين فيهما إلى محل للمساومة والابتزاز السياسي دون أدنى مراعاة لحقوق الإنسان في حياته وحماية أمنه واستقراره.
لقد كان تعليق الرئيس التركي رجب طيب أردوغان على كلمة خادم الحرمين الشريفين ـــ حفظه الله ـــ متضمنا تأكيد مضمونها وواقعيتها والدعوة إلى تبني الأفكار المطروحة لأنها من زعيم عربي وإسلامي له دوره الكبير في قيادة الأمة الإسلامية في مرحلة حرجة تتعقد كل يوم، ويبقى الأمل في أن ترى الأمة لها مخرجا يجنبها أخطار انعدام الأمن والاستقرار السياسي.
إن دعوة المملكة دائما أشقائها إلى التمسك بتعاليم الدين الإسلامي الحنيف الذي يحث على خير الدنيا والآخرة وتجنب الفتن ما ظهر منها وما بطن وإن أمة الإسلام لن تظل طريقها وهي تتمسك بالأخوة الإسلامية والتعايش السلمي بين الشعوب المسلمة وتقبل الاختلاف وهو سنة إلهية يمتحن فيها القادة والشعوب. وندعو الله ـــ سبحانه وتعالى ـــ أن يعصم دماء المسلمين والمسلمات وأن يجعل لهذه الأمة من أمرها رشدا.
