أشعر بغبطة، وأنا أتلمس ردود الأفعال الغاضبة، ضد أولئك الذين بادروا في أمريكا وأوروبا إلى طرح أفكار متطرفة عن الإسلام والمسلمين.
ظهرت في باريس ودول أوروبية أخرى، دعوات سلبية ضد الإسلام وتصرفات عنصرية ضد المسلمين.
كما ظهرت مثل هذه الأفكار والتصرفات في أمريكا. ولقد رأينا أن التحذير من هذه الخطابات أصبح جزءا من السياق الذي استحوذ على الرأي العام هناك، وهذا أمر جيد.
وكان من بين الأمور التي ناقشها السياسيون والمفكرون المعتدلون هناك أن مثل هذه الدعوات المتطرفة، تصب في مصلحة “داعش”. إذ إن استراتيجيــة عصـــابة “داعش” ورئيسها أبو جـــهل البغدادي، تتمثل في اللعب على إيجاد عداء بين الأقليات المسلمة في أوروبا وأمريكا، هذا العداء من شأنه أن يؤدي إلى استغلال حالة الغضب الناتجة عن ذلك.
بعض السياسيين الغربيين المتطرفين، حاولوا اللعب على المتغير الديني، وهم في ذلك لا يختلفون عن عصابة “داعش”.
يقظة المجتمع الغربي لأهمية مواجهة التطرف تجاه الأقليات المسلمة، يمثل صمام أمان.
إن العنصرية والطائفية والكراهية التي تحاول “داعش” إذكاءها، سواء في المجتمعات المسلمة أو في بقية دول العالم، لا يمكن السماح بتمريرها أو استغلالها من ذوي الأغراض غير السوية.
علينا ألا ننسى أنه حتى في المجتمعات العربية والإسلامية خطاب مفرط في التطرف ضد الغرب. هذا الخطاب يخوض فيه متدينون وغير متدينين ويختلط فيه الحق بالباطل. من المهم أن يسود الخطابات نوع من التعقل واستحضار المصالح العليا.
إن التعايش بين الأديان والطوائف سنة من سنن الكون، وأي خطاب إقصائي ينتج عنه مشكلات تشيع القلق في الكون.
إن الإلحاح على حتمية الصدام بين الشرق والغرب، فكرة يصر البعض في الشرق وفي الغرب على تمريرها.
لقد تحالف العالم كله من أجل محاربة الكراهية التي تشيعها “داعش”.
