الأحد, 9 أغسطس 2026|24 صَفَر 1448
الاقتصادية

نشطت في الفترة الأخيرة الدعوات لتأطير وتنظيم الكثير من الالتزامات الاجتماعية. جاء هذا بعد أن أصبح الناس غير قادرين على الوفاء بكثير منها لضغوط الوقت والزحام الذي لا ينتهي، التي زادها تعقيدا إشكالات أخرى ليس هذا مكان سردها.

المهم أن إدارة الوقت أصبحت ضرورة في عصرنا الحاضر. الواحد منا مضطر للتوفيق بين مسؤولياته العملية والأسرية والاجتماعية، ومع ازدياد التفاعل الأسري تزداد مسؤوليات والتزامات كل واحد.

أذكر – على سبيل المثال – أننا في أغلب مناطق المملكة نقتطع من حياتنا ثلاثة أيام للعزاء في أي قريب مهما كانت درجة قرابته. هذا الحال يؤدي إلى وجود أعداد كبيرة من الناس في بيت أسرة المتوفى، ويضع عليها من الالتزامات والضغط الكثير دون أن يراعي الموجودون للمواساة أنهم يسيئون أكثر ما يحسنون.

تطور الحال بأن أصبحت الأسر القريبة من بيت المتوفى تتولى الكثير من الأعمال وخصوصا توفير الغذاء للكم الكبير من الموجودين في المكان. ثم تطورت العملية ليتحول التنافس بين من يقدمون الطعام، إلى توجه غير محمود وتدافع وتفاخر لا يراعى نفسية أسرة المتوفى.

ومع ازدياد أعداد من يحضرون العزاء ويوجدون فيه باستمرار، ظهرت سلوكيات نقلت الحال إلى عكسه، فتحول الحديث إلى التسالي والنكت والقصص التي لا تذكر الحضور ولا تواسي أهل العزاء، وإنما تبعد الناس عن الموعظة التي يقدمها الموت، وقد قيل "كفى بالموت واعظا".

السبب الأهم في هذا التحول هو النظر للعزاء والجنائز كالتزامات اجتماعية، والابتعاد عن التفكير فيها كفرصة للتدبر والتبصر والمواساة. لتصل الحال بالناس للحديث عن الأمور المالية والشخصية وهم ما يزالون في المقبرة.

نحتاج إلى تغيير جذري في النظرة العامة للموت والعزاء، ومن ضمن ذلك تقليل مدة وجود من لا علاقة لهم بالعزاء في مكان العزاء. كما نحتاج إلى البساطة في المراسم والبعد عن التكاليف التي تحوله إلى تجمع احتفالي.

أعجبني ما قررته إحدى القرى التي كان أفرادها يوجدون في عزاء أي فقيد طول ايام العزاء من الصباح إلى بعد العشاء. قررت القرية أن تحدد موعدا للعزاء بين صلاة العصر وصلاة المغرب. صحيح أن هذا سلوك موجود في بعض المدن، لكن نشره في القرى أمر فيه الكثير من التيسير والراحة لأهل العزاء.

للإشتراك في النشرة
تعرف على أحدث الأخبار والتحليلات من الاقتصادية