الاثنين, 10 أغسطس 2026|25 صَفَر 1448
الاقتصادية

كما هي دائماً، كانت مواقف الملك سلمان بن عبدالعزيز، في قمة مجموعة العشرين في أنطاليا التركية واضحة، وتحمل معها وصفات ناجعة لحل المشكلات والقضايا العالقة التي تواجه العالم أجمع، وهي امتداد لرؤى المملكة على مدى سنوات، ولا سيما فيما يرتبط بالمسائل ذات التطورات والمتغيرات الراهنة، من مكافحة الإرهاب، إلى وضع حد للأزمات في المنطقة وتداعياتها خارجها، إلى الأدوار التخريبية التي تقوم بها بعض الجهات، مروراً بالاستقرار العالمي والنمو. ومواجهة المشكلات الاقتصادية التي تظهر، وتلك التي لا تزال على الساحة، رغم ظهورها منذ سنوات. هذه المواقف الواضحة الهادفة إلى خير العالم، جسّدها الملك سلمان في القمة، وخلال لقاءاته الثنائية مع القادة المشاركين، واختصرها في خطابه أمام القمة، بنقاط جلية.

وإذا كانت قمة أنطاليا حملت عنوان "التحديات العالمية: الإرهاب وأزمة اللاجئين"، فالمملكة كانت من أوائل البلدان التي طرحت حلولاً وأوجدت أدوات لمحاربة الإرهاب بكل أشكاله؛ ليس فقط لأنها هي نفسها تعرّضت لإرهاب الجماعات الضالة والتكفيرية؛ بل أيضا سعت (وتواصل سعيها) من أجل الإبقاء على الدين الإسلامي بعيداً عن آثام الإرهاب والإرهابيين، وعن الجهات التي تسعى بكل ما لديها لربط هذا الدين الحنيف بالعنف. ولذلك أطلقت منتدى الحوار بين الأديان والحضارات، وطرحت إنشاء المركز الدولي لمكافحة الإرهاب تحت مظلة الأمم المتحدة، بل تبرعت بعشرة ملايين دولار لدعم هذا المركز، وواصلت سعيها لضم البلدان التي تقف ضد الإرهاب إلى هذا المركز والعمل معها من أجل تحقيق الأهداف التي أنشئ من أجلها.

أما بالنسبة لأزمة اللاجئين التي وُضعت ضمن عنوان القمة، فقد قامت السعودية بوتيرة سريعة للإسهام الفعال (وليس الصوتي) في حلها، بل إن الإجراءات التي اتخذتها بهذا الصدد فاقت حتى المتطلبات التي أقرتها الأمم المتحدة والمنظمات الدولية المعنية. بمعنى آخر، لا تحتاج المملكة إلى قرارات أو قوانين دولية أو غيرها، من أجل القيام بما تعتبره واجباً عليها. فإذا كانت السعودية تشرع لتخفيف المعاناة عن المحتاجين في أصقاع الأرض، فكيف الحال والأمر يتعلق بأشقاء عرب؟ عاملتهم كالسعوديين في معيشتهم، واحتضنتهم بدافع العروبة وأخلاقيات الدين الإسلامي؛ الذي يعتدي عليه الإرهابيون كل يوم بربطه ظلماً وعدواناً وخسة بأعمالهم الإجرامية المشينة. إنه دين الوسطية التي تقوم السعودية بتكريسها مؤسساتيا وليس نظرياً، من خلال حراكها المحلي والإقليمي والدولي.

كان خادم الحرمين الشريفين واضحاً.. فلا يمكن أن يتحقق الازدهار بمعزل عن حل الأزمات السياسية والإنسانية في المنطقة. والإرهاب وأزمة اللاجئين ليسا سوى قضايا توالدت من رحم هذه الأزمات، التي ينبغي للمجتمع الدولي (ولاسيما البلدان الكبرى)، أن يسرع في إيجاد الحلول لها.. وفي مقدمتها القضية الفلسطينية التي نالها ظلم تاريخي لا يزال ساريا حتى يومنا هذا. والأزمة المستفحلة في سورية، التي ينبغي أن تشهد الحل السريع العادل لها، شرط أن تحفظ كرامة الشعب السوري الشقيق وحياته. كل شيء مرتبط عند الملك سلمان بحقوق الشعوب وكرامتها ومعيشتها، وما يأتي بعد ذلك ليس سوى تفاصيل يمكن التوافق حولها. إنها المبادئ التي قامت عليها المملكة منذ تأسيسها، ولم تحد عنها في كل المراحل التي مرت بها.

في اليمن.. الأمر نفسه، خصوصا أن السعودية مرت بكل المراحل السلمية الممكنة من أجل تفادي أي مواجهة فيه. غير أن العصابات التي تعمل لحساب الجهات الخارجية أبت واستكبرت عملية السلام المعروض عليها. ورغم ذلك، لم تتخل المملكة (إلى اليوم) عن الخيار السياسي لحل هذه الأزمة.

كان الملك سلمان من أوضح القادة الذين اجتمعوا في قمة العشرين في أنطاليا. وكان صريحاً إلى حد لا يمكن معه تأويل أي كلمة قالها في خطابه وفي اجتماعاته الثنائية المهمة.

للإشتراك في النشرة
تعرف على أحدث الأخبار والتحليلات من الاقتصادية