قرأت بالأمس تقريرا عن حريق شب في مستودع للأثاث يقع بجوار أنابيب الغاز، التي تغذي مركز الأيتام في حائل. الحادثة وقعت بعد فترة من الهدوء النسبي في حوادث وإصابات المنشآت المرتبطة بالشؤون الاجتماعية، لكنها ليست حادثة معزولة.
حيث وقعت أعمال تخريبية لم يبين التقرير نوعها قبل ثلاثة أشهر من قبل مجموعة من ساكني المركز. أدت تلك الأعمال التخريبية إلى إحالة خمسة منهم إلى دار الملاحظة الاجتماعية، وهي الجهة التي يرسل إليها من يرتكبون الجرائم وهم دون السن القانونية.
الأمر الذي ربط القضيتين هو تصريح المتحدث الرسمي باسم الدفاع المدني في منطقة حائل، الذي أكد أن موضوع الحريق أحيل إلى الشرطة للشك في أنه لم يكن عرضيا، بل لدى الدفاع المدني شكوك أنه جنائي.
إذاً فنحن أمام حادثتين إحداهما جنائية والأخرى يرجح أن تكون كذلك، هذا يعني أنه لا بد أن ننظر إلى الصورة من منظور أوسع، وهو من مصلحة الأيتام الذين يعيشون في المركز ومن قد يلتحقون به في المستقبل.
الحوادث الجنائية من صغار السن تراوح بين أعمال مصدرها التحديات ومحاولة لفت الانتباه، والتعبير عن الضيق وعدم الراحة للوضع القائم، أو كرد فعل لتصرفات معينة من قبل المسؤولين عن المركز أو الزملاء الساكنين فيه.
أيا كان السبب، لا بد أن تتعامل الشؤون الاجتماعية مع الموضوع بسرعة وشفافية. إن مجرد وجود الشك بإمكانية تكرار مثل هذه الأعمال، يدعو إلى استعجال الدراسة والتعرف على الأسباب للتعامل معها وحلها قبل أن تصبح مؤثرا مستمرا في ساكني المركز.
أتوقع أن تكون كاميرات المراقبة منتشرة داخل المركز، وستكون المرجعية للتعرف على ما حدث واكتشاف الأسباب بأسرع طريقة، وهذا ما طالبنا به منذ حوادث الإساءة لساكني مراكز التأهيل.
أما إن كانت الكاميرات غير متوافرة، فهذا يستدعي أن تتحرك المديرية العامة والوزارة وتشكل فريقا للبحث والتقصي، حتى نحاصر الأسباب ونعرف كيف نتعامل معها بسرعة وبكفاءة، لنضمن ألا تقع حادثة أخرى قد يكون أثرها أكبر من الحادثتين السابقتين.
أيا كانت النتائج لا بد أن تكون الوزارة شفافة أيضا في إعلان النتائج، ليعلم الجميع أنها تهتم وتحرص على من أؤتمنت عليهم من أبناء الوطن.
