أخبار

بأمر الملك.. مليار دولار من السعودية لدعم الجيش اللبناني ضد الإرهاب

أصدر خادم الحرمين الشريفين الملك عبد الله بن عبد العزيز أمراً بتقديم مليار دولار إلى الجيش اللبناني، لدعم وتعزيز قدراته في الحفاظ على أمن واستقرار لبنان. وقال سعد الحريري رئيس وزراء لبنان الأسبق خلال المؤتمر الصحفي الذي عقده في قصر خادم الحرمين الشريفين بجدة الليلة قبل الماضية: "أبلغني خادم الحرمين الشريفين الملك عبد الله بن عبد العزيز أنه أصدر أمره بتقديم مساعدة للجيش اللبناني والأمن الوطني بمبلغ مليار دولار وذلك لدعمهما ولتعزيز إمكاناتهما للمحافظة على أمن واستقرار لبنان شقيقة المملكة العربية السعودية". #2# وأوضح الحريري في المؤتمر أن أهل السنة في لبنان هم أهل الاعتدال، وأنه عندما يكون الوطن في خطر فإن المسؤولية الوطنية تفرض إعلان النفير العام، واستنفار كل الجهود والإمكانات لمواجهته ورده إلى نحور أصحابه والقائمين عليه. وبين الحريري أن لبنان اليوم يعيش هذا الخطر، ويواجه هجمة إرهابية غير مسبوقة، عملت على خطف بلدة عرسال وأسر أهلها ومهاجمة المراكز العسكرية والأمنية الموجودة فيها. وقال "هذا الأمر هو لعنة نزلت على لبنان، ومن المستحيل على الكبار والشرفاء والأحرار في أمتنا أن يقفوا منها موقف المتفرج، وألا يقرنوا أقوالهم بالفعل، فيبادروا إلى نصرة لبنان وجيشه ومؤسساته الأمنية الشرعية، ليتخذوا القرار السليم في الوقت المناسب، ولا يتركوا البلد الذي أحبوه ودافعوا عن صيغته ووجوده نهباً للرياح الإرهابية الصفراء التي تهب على المنطقة". وأضاف "ها هو خادم الحرمين الشريفين الملك عبد الله بن عبد العزيز، يعلن الوقوف مع لبنان في مكافحة الإرهاب وفلوله المسلحة، ويضع خطابه التاريخي الذي وجهه قبل أيام موضع التنفيذ تأكيداً للصرخة التي أطلقها، منبهاً ومحذراً من تنامي الإرهاب وقصور المجتمع الدولي عن مكافحته، ودعوته القادة والعلماء إلى الوقوف في وجه الإرهابيين الذين شوهوا صورة الإسلام ونقائه وصفائه وإنسانيته، وألصقوا به كل الصفات السيئة بأفعالهم وطغيانهم، ويحاولون اختطاف الإسلام وتقديمه للعالم بأنه دين التطرف والكراهية والإرهاب". وأوضح الحريري من خلال كلمته أن الإرهاب سرطان يهدد وجود لبنان، بل هو يهدد المنطقة كلها بانتشار الفوضى والفتن، واستئصاله مسؤولية الدولة ومؤسساتها، التي لم تبخل في تقديم الأرواح والتضحيات، فداء لكرامة اللبنانيين وسلامتهم. وقال: "من هذا المنطلق وجه خادم الحرمين الشريفين وحرصاً منه على حماية لبنان ودعم مؤسساته، والتضامن مع شعبه في مواجهة المخاطر الداهمة، بتقديم دعم فوري للجيش اللبناني وقوى الأمن الداخلي وسائر القوى الأمنية الشرعية، قوامه مليار دولار يخصص لرفد الدولة اللبنانية بالإمكانات التي تتيح لها دحر الإرهاب ورده على أعقابه". وأضاف: "شرفني خادم الحرمين الشريفين بالإعلان عن هذا الدعم والإشراف على هذا العمل الأخوي النبيل، وهي مسؤولية تحملني على التوجه من خادم الحرمين الشريفين باسمي واسم اللبنانيين جميعاً، بالشكر والتقدير والعرفان لهذا الدعم السخي الذي يضيف إلى السجل الحافل للمملكة بدعم لبنان ونصرته في المحن، صفحة جديدة ستبقى أمانة غالية في ذاكرة الأجيال". وأكد الحريري أنه بناء على ذلك سيباشر فوراً بإجراء اتصالات برئيس الحكومة والوزارات والإدارات العسكرية والأمنية اللبنانية، والعودة معها إلى البرامج والخطط والمشاريع، التي تلبي بالدرجة الأولى الحاجات الملحة للجيش والأجهزة، وتسهم مباشرة في توفير المستلزمات الممكنة والمطلوبة لمكافحة ظاهرة الإرهاب. وبين الحريري أن الوظيفة المباشرة للمساعدة التي قررها خادم الحرمين الشريفين واضحة ومحددة، وهي تعني تخصيصاً الجيش اللبناني والمؤسسات الأمنية التي يقع على عاتقها مواجهة الحملة الإرهابية، وملاحقة المسلحين وبؤر التطرف في كل مكان. وقال "إنني أتوجه من هنا من المملكة العربية السعودية إلى جميع اللبنانيين، مشدداً على أن وحدتنا الوطنية هي السياج الذي يحمي بلدنا، ولا يجوز لأي سبب كان، التضحية بها لمصلحة مشاريع خارجية هدفها استدراج الفتن والحرائق في لبنان، أو توريطنا في الحروب القريبة والبعيدة، والتطوع في معارك إنقاذ الأنظمة الطاغية". وأكد سعد الحريري أن لبنان لن يسمح لقوى التطرف أن تتخذ من أرضه ساحة لنشر الفتن والإساءة لقيم الاعتدال والتسامح والحوار والتلاقي والعيش المشترك. وأشار سعد الحريري من خلال المؤتمر في جدة أمس، إلى أن لبنان عانى خلال الـ 40 عاماً الماضية من حرب أهلية ومرحلة اتفاق الطائف وإعادة بناء لبنان، والمنطقة تعاني من الانقسامات، والآن هناك الربيع العربي ومحاولة خلط هذا الربيع ومحاولات لتعزيز قوى إرهابية لتحطيم المنطقة. وقال "لبنان في عين العاصفة فالمشكلات التي تحصل في سورية والنظام المجرم لبشار الأسد الذي يذبح السوريين وكان يذبح اللبنانيين والمشكلات التي نشهدها اليوم بسبب تخاذل المجتمع الدولي، ولو أن هذا المجتمع كان يريد أن يخلص سورية من هذا الدكتاتور لكان ممكناً وبسهولة، ولكن هذا التخاذل يدفع ثمنه الآن لبنان ودول المنطقة، المجتمع الدولي وقف معنا في بعض المراحل ولكن مشكلتنا هي مشكلة المنطقة ككل وهي التدخل الإيراني ونحن نقاوم هذا التدخل". وبين أن المهم أولاً أن يعود العسكر لأهاليهم سالمين والثاني أن يغادر المسلحون الأراضي اللبنانية، والتفاوض لا بد منه لأن هناك عسكراً مفقودين. ومن خلال المؤتمر ورداً على سؤال طرح عن الدعم السابق، أوضح أن الثلاثة مليارات دولار كانت لإعادة تأهيل الجيش اللبناني وهذا لا يتم خلال شهر أو شهرين بل يحتاج إلى سنة وسنتين. وأكد أن لا أحد في لبنان يعارض أن الجيش يحمي الأراضي اللبنانية ولكن هناك من يروج هل الجيش قادر أم غير قادر والحقيقة أن الجيش ليس مسلحاً بالشكل المطلوب وحتى أعطي فكرة الجيش احتاج ليوم ونصف حتى ينقل معداته لعرسال وهذا أمر ليس طبيعياً. وبين الحريري أنه لا شك أن دخول حزب الله للساحة السورية والمشاركة في القتال كان له ردة فعل سيئة عند اللبنانيين وعند الثوار في سورية، ومن ضمن ردة الفعل ما حصل من تفجيرات في لبنان وكنا نحذر من هذا التدخل دائماً، لأن الاثنين جريمة، دخول حزب الله لسورية ودخول الإرهابيين لعرسال. وتطرق إلى تاريخ لبنان مبيناً أن الجيش اللبناني تاريخياً لم يفقد أي قطعة سلاح حتى خلال الحرب الأهلية، سواء الأسلحة التي اشترتها الدولة أو التي منحت من بعض الدول، وهناك بعض الدول تتخوف من منح لبنان حتى لا يقع السلاح في يد حزب الله وتاريخياً هذا لم يحصل. وقال "إن خادم الحرمين الشريفين حريص على وحدة اللبنانيين، وعلى تعاونهم لمصلحة الوطن، وإنهاء الشغور الرئاسي، وأن يكون هناك رئيس جمهورية بأسرع وقت ممكن، لافتاً إلى أن هناك تعطيلاً من قبل فريق سياسي معروف"، ونحن نحاول أن نتفاوض مع هذا الفريق لإنهاء المشكلة. وأضاف الحريري ، "أن الملك عبد الله، ينظر إلى لبنان بنظرة عامة للمنطقة، من خلال أعماله في مصر والعراق وسورية، واليمن، والتي تعيش حالة من الفتن، إذ تلعب المملكة دور الاستقرار والاعتدال، في مواجهة إيران التي تشوه صورة أهل السنة وأنهم متطرفون، وما تقوم به المملكة من مواقف مع كافة المسلمين تؤكد أن أهل السنة معتدلون.. والمملكة تقول للعالم من خلال مساعدة لبنان وغيرها من المواقف، نحن بلد الاعتدال والاستقرار وهؤلاء يحاولون إخفاء الدين من خلال أعمال بشعة، ونحن نقاوم هذا ونحاربه، وبوجود خادم الحرمين والمبادرات التي يقوم بها هي التي تسهم في إنهاء هذه الآفة في العالم الإسلامي".
إنشرها

أضف تعليق

المزيد من أخبار