أظهرت مشاكل البرتغال خلال تصفيات كأس العالم لكرة القدم أنها ستكون في حاجة إلى ما هو أكثر من تألق كريستيانو رونالدو إذا كانت جادة في سعيها نحو المنافسة على اللقب في البرازيل.
ورغم أنه بوسع البرتغال التفوق على أي فريق عندنا تكون في حالتها الطبيعية فإنها تكون عرضة للتعثر بدون أسباب وتهدر العديد من الفرص.
وبلغت البرتغال النهائيات بعدما خطف رونالدو الأضواء من الجميع وسجل أربعة أهداف لتفوز بلاده 4-2 على السويد في مجموع مباراتي الذهاب والإياب بالملحق الأوروبي.
لكن هذا الأداء جاء بعد معاناة البرتغال في التصفيات وتعادلها بشكل غير متوقع مع أيرلندا الشمالية وإسرائيل. واضطرت البرتغال لخوض غمار الملحق بعدما ذهبت بطاقة التأهل المباشر إلى روسيا متصدرة المجموعة.
وربما كان الوضع سيصبح أسوأ إذا لم يكن رونالدو تألق في مباراة الفريق خارج أرضه أمام أيرلندا الشمالية إذ سجل ثلاثة أهداف في الشوط الثاني لتفوز البرتغال 4-2 رعم التأخر 2-1 واللعب بعشرة لاعبين.
وقال باولو بينتو مدرب البرتغال "مشوارنا غير مستقر وإذا لم يكن الأمر كذلك لم نكن لنخوض الملحق. رغم أننا خسرنا في مباراة واحدة أمام روسيا فإننا ظهرنا بشكل قوي في المباراتين لكننا لم نلعب بشكل جيد في ثلاث مباريات أخرى."
وبعد سنوات من اعتماد البرتغال بشكل كبير على صانع لعب بداية من روي كوستا ثم ديكو تغير شكل الفريق ويحاول الاستفادة الى أقصى حد من وجود رونالدو أفضل لاعب في العالم بين صفوفه.
وعادة ما تحب البرتغال الاستحواذ على الكرة لكن تحت قيادة بينتو أضافت لذلك إرسال تمريرات طويلة إلى رونالدو وناني في المساحات لاستغلال سرعة هذا الثنائي.
وبعد رونالدو يأتي جواو موتينيو كثاني أكثر اللاعبين تأثيرا. ويشغل موتينيو لاعب موناكو مركزا في مثلث هجومي وتتمثل مهمته في السيطرة على ايقاع اللعب وإرسال تمريرات متقنة لزملائه.
وتملك البرتغال ظهيرين لديهما نزعة هجومية كبيرة هما جواو بيريرا وفابيو كوينتراو بينما يعتمد عادة في قلب الدفاع على الثنائي القوي المكون من بيبي وبرونو ألفيس.
وربما يمثل مركز المهاجم المشكلة الأكبر للبرتغال في ظل إهدار هيلدر بوستيجا وهوجو ألميدا الكثير من الفرص ورغم أن ريكاردو كواريسما يستطيع ترك بصمته فإنه من المستبعد دخوله التشكيلة الأساسية كما أنه سريع الغضب.
وتضم التشكيلة أكثر من لاعب صاحب خبرة مثل راؤول ميريليش وألفيس وبوستيجا وبيبي وبيريرا وكلهم فوق 30 عاما. ويتعرض بينتو لانتقادات بداعي تحفظه وعدم منح الفرصة للوجوه الجديدة.
وبالنسبة لدولة صغيرة مثل البرتغال فإنها تملك سجلا رائعا في البطولات الكبرى في العقد الأخير إذ بلغت نهائي بطولة أوروبا 2004 والدور قبل النهائي في كأس العالم 2006 وكذلك في بطولة أوروبا 2012 كما ظهرت في دور الثمانية لبطولة أوروبا 2008.
ورغم ذلك فإن أداء البرتغال لم يكن كافيا لشعور كثيرين بالرضا في بعض الأحيان.
وأحيانا تظهر الخشونة من جانب البرتغال حتى أن مباراتها أمام هولندا في كأس العالم 2006 شهدت 16 انذارا وأربع حالات طرد.
وسترغب البرتغال بكل تأكيد في ذكرى بصمة أفضل مما حدث في جنوب أفريقيا منذ أربع سنوات عندما تعادلت بدون أهداف أمام ساحل العاج والبرازيل.
وأطلقت الجماهير صيحات الاستهجان ضد لاعبي البرتغال بعد عرض سلبي في مباراة انتهت بالخسارة 1-صفر أمام إسبانيا وشهدت لقطة غير رياضية في النهاية عندما بدا أن رونالدو بصق على كاميرا تلفزيونية.
لكن إذا استطاعت البرتغال أن تضع التاريخ جانبا وتستغل الفرص المتاحة أمامها فلا يوجد ما يمنع من مواصلة تقدمها نحو الأدوار النهائية.

