أعلن الائتلاف السوري المعارض مساء أمس السبت موافقته على المشاركة في مؤتمر السلام بشأن سورية المعروف باسم "جنيف2".
وجاءت الموافقة خلال تصويت بين أعضاء الائتلاف السوري المعارض مساء أمس، بواقع 58 صوتا بالموافقة و14 صوتا بالرفض، وامتناع صوتين، وذلك بعد فرز الأصوات في أعقاب اجتماعات استغرقت يومين في مدينة إسطنبول التركية.
وفي سياق متصل، سلمت الحكومة السورية روسيا أمس الأول الجمعة اقتراحا لوقف إطلاق النار في حلب وتبادل السجناء مع استعدادها لمحادثات سلام مقررة مع المعارضة في الأسبوع المقبل تشارك روسيا في رعايتها.
وقوبل هذا العرض بالرفض من قبل بعض معارضي الرئيس بشار الأسد الذين ما زال حضورهم المحادثات المقرر أن تبدأ يوم الأربعاء المقبل في سويسرا محل شك وهو ما دفع الولايات المتحدة إلى توجيه دعوة في اللحظات الأخيرة لهم من أجل المشاركة.
ولكن بعد حرب بدأت قبل نحو ثلاث سنوات ومقتل ما يزيد على 100 ألف شخص تحقق قوات الأسد مكاسب، وقد ساعدها في ذلك الاقتتال الداخلي بين قوات المعارضة، إضافة إلى الدعم الذي تتلقاه من إيران وحصولها على أسلحة وعتاد جديد من روسيا.
وقال وزير الخارجية السوري وليد المعلم الذي يزور موسكو إنه سلم روسيا خطة لوقف إطلاق النار في حلب أكبر مدن البلاد وإن حكومته مستعدة لتبادل قوائم من أجل تبادل محتمل للسجناء مع قوات المعارضة.
وتحاول واشنطن وموسكو التفاوض على بعض الإجراءات لبناء الثقة بين الأطراف المتحاربة والسماح بتدفق المعونات الإنسانية إلى أكثر المناطق تضررا في الحرب الأهلية المستمرة منذ نحو ثلاثة أعوام.
ولكن لا توجد علامة تذكر على وجود مواقف تفاوضية متماسكة أو تراجع العنف. وتتقاتل قوات المعارضة المسلحة فيما بينها في معارك تضم إسلاميين متشددين أدى نفوذهم إلى تراجع الدعم الغربي للانتفاضة. وقالت مصادر إن قوات الأسد التي كانت تترنح فيما مضى استعادت قوتها كما عززتها أسلحة وإمدادات روسية جديدة.
وقال جمال الورد رئيس المكتب العسكري للائتلاف الوطني السوري المعارض إن وقف إطلاق النار في حلب في مصلحة المعارضة المسلحة، ولكنه قال إنه لا يصدق أن النظام جاد في القيام بذلك.
ورفضت أغلب قوات المعارضة المتشرذمة التي تقاتل في سورية المفاوضات التي تعرف باسم "جنيف-2".
وبدأ الائتلاف الوطني الذي تدعمه دول غربية وعربية اجتماعا مؤجلا أمس الأول الجمعة في تركيا لتحديد موقفه من المشاركة في "جنيف-2" لكن لم يتضح متى سيتوصلون إلى قرار نهائي.
وقال دبلوماسي غربي يتابع المحادثات "النتيجة تخضع لتوازنات دقيقة لكني أتوقع تصويتا بنعم" مضيفا أن الولايات المتحدة وبريطانيا والداعمين الغربيين الآخرين أبلغوا الائتلاف بأن التصويت بالرفض سيكون له عواقب غير مرغوب فيها.
وقال "لم نستخدم لغة التهديد. لكننا أوضحنا أن القرار بشأن جنيف قرار مهم، وسيكون من الصعب الوفاء باستراتيجية عسكرية وسياسية إذا لم يذهبوا". ورفض بعض أعضاء الائتلاف الوطني السوري علنا المشاركة في المحادثات، حيث يخشى الكثيرون أن تتقوض مصداقيتهم في الداخل إذا شاركوا في عملية يرون أنه لا فرص فيها لإجبار الأسد على التنحي.
وحثت الولايات المتحدة المعارضة السورية على حضور أول مفاوضات سلام مباشرة في الصراع.
وحث وزير الخارجية الأمريكي جون كيري الائتلاف على الحضور وأكد أن التلميحات من سورية وروسيا إلى أن العملية يمكن أن ينتج عنها استمرار الأسد في السلطة جانبها الصواب.
وقال في واشنطن "ونحن نستعد للذهاب إلى جنيف والدخول في هذه العملية أعتقد أنه أصبح واضحا أنه لن يكون هناك حل سياسي ما لم يناقش الأسد انتقالا (سياسيا) وإذا ظن أنه سيكون جزءا من هذا المستقبل، هذا لن يحدث".
وأضاف دون ذكر مزيد من التفاصيل "خياراتنا لم تنفد بشأن ما يمكن أن نقوم به لزيادة الضغط وتغيير الحسابات".
وانتقد وزير الخارجية الروسي سيرجي لافروف في مؤتمر صحافي مع المعلم أمس الأول الجمعة المعارضة السورية لتأخرها في الموافقة على المشاركة في المؤتمر.
من جهة أخرى، طالبت منظمة "ثابت لحق العودة الفلسطينية" بتدخل دولي لرفع الحصار الجائر من قبل النظام السوري عن مخيم اليرموك قرب دمشق. وأكدت المنظمة في بيان أمس دعمها ومشاركتها في الحراك الشعبي الذي تنظمه لجنة فلسطينيي سورية في لبنان بالتعاون مع مؤسسات ولجان أهلية وحقوقية للتضامن مع الشعب الفلسطيني المحاصر في المخيم المذكور.
ودعت إلى الاستجابة للمطالب المشروعة من أجل إنهاء معاناة الشعب الفلسطيني في مخيم اليرموك وباقي مخيمات اللاجئين في سورية ورفع الحصار الفوري عن المخيم وحماية المدنيين وإغاثتهم.
وطالبت كذلك مؤسسات الأمم المتحدة خصوصًا الصليب الأحمر الدولي ووكالة الأمم المتحدة لغوث وتشغيل اللاجئين "الأونروا" بالتحرك الجاد والسريع من أجل إدخال المساعدات الإنسانية إلى المخيم وناشدت جامعة الدول العربية بضرورة تحمل مسؤولياتها تجاه حماية المدنيين في المخيمات الفلسطينية في سورية.

