يقبع في إحدى زوايا ورقة، أو على أحد جنبي قميص، وقد يتوسط حقيبة، وتراه يلمع من خلفية سيارة، وعلى كل سلعة تشتريها اليوم تجده. نشأ للحفاظ على الملكية الفردية فكان مجرد توقيع أو وسم على ظهور المواشي ثم انتشر لضمان جودة المنتج ومعرفة مصدره، أما اليوم فقد أصبح رمزاً للتفاخر والتباهي وبعض الناس يقدرونك حسبما ترتدي أو تشتري منه، وتُدفع الآلاف وحتى الملايين لاقتناء سلعة تحمله ذلك هو الشعار أو العلامة التجارية التي تدل على ماركة قطعة ما.
وبلغ الهوس حدّه حتى لدى أصحاب الدخل المحدود أو المعدوم باقتناء المقلد منه، فما قصة تلك الرموز الساحرة التي ابتكرها التجار وجنوا من ورائها الأرباح الطائلة وجُن بها المستهلكون وفقدوا ما يملكون في سبيل حقيبة أو سيارة تحمل شعاراً أصبح يعبّر عن المستهلك وهويته الشخصية بعد أن كان يعبر عن السلعه فقط! يُقال إن أولى علامة تجارية في العالم أُنشئت في بريطانيا عام 1876، ووراء كل شعار قصة تستخدمها الشركات أيضاً في الترويج لسلعها ونبدأ بماركة ''لاكوست'' أو التمساح. نشأت هذه العلامة بعد أن لقبت الصحافة الأمريكية لاعب التنس رينيه لاكوست بالتمساح، فهو لا يترك منافسيه إلا بعد هزيمتهم، وخاصة أنه دخل في رهان مع مدرب التنس الفرنسي الذي وعده بحقيبة مصنوعة من جلد التمساح، إن استطاع الفوز ببطولة ديفيس الأمريكية للتنس، وقام صديقه روبرت جورج برسم وتطريز تمساح على سترته التي يرتديها دائماً ومن بعدها استخدمها كشعار لعلامته التجارية التي كانت تعد سبقاً في مجال الملابس الرياضية آنذاك بعد أن أقعده ضيق التنفس عن إكمال مشواره الرياضي وعمره 25 عاماً.
أما سيارة مرسيدس بنز فقد حملت اسم ابنة صاحب الشركة، وشعارها النجمة الثلاثية فقد أرسله جوتليب ديملر أحد مؤسسي الشركة عام 1870 في رسالة بريدية إلى زوجته قبل اشتهار سيارتهم قائلاً: ''سيسطع نور هذه النجمة عالياً فوق سماء شركتنا'' وحدث ما توقعه بعد سلسلة من النجاحات.
أما صاحب أشهر وأغلى الماركات العالمية لويس فيتون الذي تحمل منتجاته أول حرفين من اسمه مع خلفية من النجوم والأزهار رباعية الورقة، فتروي قصة نجاح رجل من مجرد عامل تغليف في مرفأ يغلف أمتعة الأثرياء بوضعها في صناديق خشبية وتغليفها بالجلد لحمايتها من التلف إلى صاحب أعرق وكالة للحقائب عمرها 150 عاماً، والمفارقة العجيبة أنها من أكثر الماركات تقليداً، حيث يمثل الأصلي منها 1 في المائة فقط من المتداول في السوق!
ومن الأشهر إلى الشعار الطريف الذي يستحيل أن تنساه.. إنها ''البقرة الضاحكة'' شعار جبنة ''لا فاش كيري''، فحين كسدت بضاعة صانع الأجبان الفرنسي ليون بيل في نهاية الحرب العالمية الأولى دفعه التفكير إلى طريقة لتسويق بضاعته، لذا قام بخلط جميع الأجبان الموجودة لديه وإذابتها وصناعة نوع مبتكر من الجبن. وفي عام 1921 شاهد مصادفة شاحنة تحمل شعار ''فاش كيري'' وهو اسم مشتق من مخلوقات أسطورية لها أجنحة، ومن هنا خطرت فكرة تسمية جبنته بـ ''لا فاش كيري'' من قِبل الدعابة أي البقرة الضاحكة، وطلب من أحد الرسامين رسم بقرة تضحك ألبسها أقراطاً فيما بعد على شكل علبة الجبنة نفسها وتتكرّر فيها الصورة فيما يُعرف بدوامة الصور أو تأتير دورست.
وهناك الآلاف من الشعارات والقصص ولكن اليوم تسعى الشركات خلف شعار ''لا للعلامة التجارية'' ونجحت في ذلك ومنها شركة موجي اليابانية وترجمتها ''دون علامة''، ويعني ذلك تسويق منتج دون شعار وإنفاق القليل على الإعلان والدعاية فيمنحك منتجاً جيداً بسعر معقول دون الدخول في متاهات الشعارات أو ما تسميه نعومي كلاين ''استراتيجية الهوس'' في كتاب ''لا شعار''.
