جامعة شريف

|
كانت مفاجأة لإدارة القبول في قسم الدراسات العليا للهندسة في جامعة ستانفورد، عن مدى حجم الطلاب الأجانب الذين اجتازوا امتحان القبول الصعب، لم يكن هؤلاء من البلدان المعتادة، مثل الصين والهند وكوريا، بل من جامعة واحدة في إيران ــ جامعة شريف للعلوم والتكنولوجيا. أصبحت هذه الجامعة الإيرانية تخرّج طلابا ينافسون خريجي ''إم إي تي'' و''كال تك'' وأفضل كليات الهندسة في العالم. كما لُوحظ تنامي طلاب هذه الجامعة وغيرها مثل جامعة طهران وجامعة أصفهان التكنولوجية، حيث يتقدم مخرجات هذه الجامعات إلى أرقى الجامعات العالمية في كندا وأستراليا. أسَّس الشاه هذه الجامعة عام 1965، تقريباً في السنة نفسها التي أُسِّست فيها جامعة الملك فهد للبترول والمعادن في مبادرة مشابهة في عهد الملك فيصل. ولكن نظراً للظروف الاقتصادية في إيران، فالكثير من خريجي جامعة شريف لا يحصلون على الفرص المناسبة في إيران، فتوجّه الكثير منهم للعمل لدى الشركات العالمية في الدول المتقدمة. فإيران لا تقدم الفرص لهؤلاء عدا مَن يعمل في الأعمال البحثية، وخاصة في الأعمال العسكرية أو الأكاديمية، ولكن فرص الأعمال التجارية محدودة بسبب بيئة الأعمال التجارية. فهناك هجرة عقول مكلفة في المدى القصير على الأقل، ولكن أثبتت تجارب الهند والصين وكوريا أن هذه الهجرة في الغالب مفيدة جداً. فنقل التقنية يكون أسهل حين يعمل ويحتك هؤلاء بمراكز البحث العالمية والشركات القيادية مثل ''جوجل'' و''مايكروسوفت'' وغيرهما. فحين تتغير الظروف الاقتصادية والسياسية والتشريعية سيجد الكثير منهم فرصة للعمل في بلادهم. فهذا تطور مهم سيساعد إيران لاحقاً. أداء الجامعات الإيرانية لا يمكن أن يكون دون جهد متواصل من القائمين على الحياة الأكاديمية في المقام الأول لفرز الكفؤ والجاد من العابر، كما يلاحظ الاهتمام بالهندسة وليس دراسات اجتماعية لكثير ليس لديه حتى النزعة الأكاديمية. قابلت حديثاً دكتورا سعوديا خريج حاسب آلي من دولة أوروبية، وسرعان ما ذكر لي ''فرصة البحث للحصول على الدكتوراة كانت مخرجا سهلا''، فهو يعرف ما يريد، ولكن هل هناك مَن يحاسب ويتساءل بجدية؟ كم من هؤلاء يستطيع العمل مع أهم الشركات الغربية والشرقية في مجال أعمالهم؟ لا مجال للهروب وقول إن هذه إشكالية مجتمعية دون مساءلة القائمين عليها فرداً فرداً في الوزارة وفي الجامعات والمراكز البحثية. الأمل ألا نحاول للهروب للأمام في وقت غير مناسب وإهمال متعمد. يكفي أشباه المزوّرين بعد أن بذلنا بعض الجهد في إخراج المزوّرين، لا نريد جامعات ضعيفة مهما كان الضغط المجتمعي بتكثير الجامعات ونريد جامعات مميزة نستطيع الثقة بمخرجاتها، لا تزال جامعة البترول مثالاً جيداً، ولكن حتى هذه الجامعة عليها المنافسة العالمية فقط والتأكد من تأهيل خريجها للوصول للدراسات العليا في أرقي الجامعات، خاصة في الهندسة والعلوم، وكذلك جامعة الملك سعود وجامعة الملك عبد العزيز. اتخذ الملك عبد الله قراراً حكيماً بتأسيس جامعة الملك عبد الله للعلوم والتقنية، ولكن الاختبار الحقيقي هو مدى كفاءة مخرجاتها في ميدان المنافسة العالمية أكاديمياً وبحثياً.
إنشرها