إدارة التغيير والتطوير

|
في البداية أود أن انطلق في هذا المقال من تساؤل يتمثل في: ما وجه الشبه بين ما حدث في نادي الاتحاد وما حدث ويحدث في وزارة العمل؟ ووزارة التجارة ودورها في حماية المستهلك؟ بالنسبة لنادي الاتحاد العريق وما يحتويه من لاعبين مخضرمين وذوي خبرة، قامت الإدارة الاتحادية بكل حكمة باعتماد أساليب جديدة، والاستعانة بلاعبين شباب، وواجهت الجمهور والإعلام وأعضاء الشرف بصمت وهدوء وتحملت الخسائر في البداية، وحققت نتائج كبيرة مقارنة بالأسماء التي اعتمدت عليها من اللاعبين الشباب، الذين منهم بعض غير معروف في الوسط الرياضي، أقصد بشهرة اللاعبين الآخرين الذين تم الاستغناء عنهم، فحققت هذه الإدارة ولاعبوها الشباب كأس خادم الحرمين، وهو إنجاز كبير يحسب للإدارة واللاعبين، وينم عن تخطيط ورغبة في التطوير والإبداع لتحقيق الرؤية المستقبلية والعقلانية. أما وزارة العمل فقد تبنت كثيرا من المشاريع والبرامج مثل نطاقات وتوظيف المرأة في مجالات مختلفة، وأخيرا مهلة التصحيح التي ستضع حدا لكثير من المخالفات النظامية، كما رأينا أعداد المواطنين الذين تم توظيفهم من خلال برامج الوزارة المختلفة، فاقت أعدادهم 500 ألف مواطن ومواطنة، وهي مستمرة في ذلك، حيث يعتبر ذلك رقما إنجازيا بكل المعايير يحسب لوزارة العمل التي نفذت مجموعة من البرامج الهادفة إلى توظيف الشباب السعودي، وأصدرت في هذا الشأن عديدا من القرارات الملزمة بتوظيف السعوديين، حيث قطعت هذه القرارات الطريق على من يبحث عن الحجج والأعذار لعدم توظيف الشباب السعودي، أو من يطالب الشباب بأشياء تفوق قدراتهم، ومن يحاسبهم على أمور عدة ليس لهم فيها ذنب، كبعض مخرجات التعليم التي لا تتناسب مع سوق العمل، ومن يتخرج في الجامعة وهو لا يجيد اللغة الإنجليزية، وغيرها من الأمور التي ليس لهم فيها ذنب. هذه الوزارة التي يقول وزيرها "سنة الله في الوجود ألا تُبنى الحضارات إلا بسواعد أبنائها وبناتها، وألا يرتفع هذا البناء ويتم إلا بالعمل الدؤوب والمخلص في كل مناحي الحياة ومناشطها.. إننا في وزارة العمل نستشعر الدور الكبير المنوط بنا من أجل خلق بيئة يتمكن فيها المواطن، رجلاً كان أو امرأةً، من العمل الشريف ليسهم في ازدهار هذا الوطن وارتفاعه .. شجرة طيبة أصلُها ثابتٌ وفرعُها في السماء..إن وزارة العمل لا تخلق فرص العمل بذاتها، بل يخلقها الاقتصادُ النشطُ والتطورُ المستدام، لكن وزارة العمل هي بكل تأكيد ذلك المحركُ للقوانينِ والتشريعاتِ والآلياتِ والضوابطِ والمعاييرِ التي تجعلُ العملَ فرصاً عادلة وحقاً مشروعاً ومردودا منصفاً لكلِّ فرد من أفراد المجتمع، كما تتيحُ لكل مواطن ومواطنة وسائلَ التعلَّمِ والتدريبِ التي تجعل من كل منهما ذاتاً مؤهلة في نفسها فاعلة ومؤثرة في تطوير وطنها ومجتمعها". وما أحدثه وزير التجارة والصناعة في وكالة المستهلك وتحريكه للمياه المتجمدة أو شبه الميتة؟ وإجابتي سأنقلها باختصار من صفحة الوزير في "تويتر"، التي يصف نفسه فيها "مهتم بالإبداع وإدارة التغيير والتطوير"، ومن موقع الوزارة "قيمنا .. الأمانة، المسؤولية والعمل الجماعي، الشفافية، الإبداع والإتقان". وكل مواطن لاحظ بداية قوية لتغيير وتحريك ثقافة المستهلك، وتحتاج إلى أنظمة ملزمة وجهات رقابية لمتابعة تنفيدها لاستكمال ما يؤمن به الوزير. وعندما ذكرت المثالين ليس تقليلا من الأدوار التي تلعبها بقية الوزارات، لكن بسبب قرب أعمالي مما يتم فيهما. وما آمله من الوزارات والهيئات الحكومية وشبه الحكومية كافة أن تعتمد إدارة التغيير والتطوير آلية لا بديل عنها، ومن جانب آخر أملي في القطاع الخاص أن يضع أيديه في أيدي الوزارات وأن يقف إلى جانبها بدلا من انتقادها، وإيجاد الحلول لها، متبنيا مبدأ إدارة التغيير والتطوير من الداخل، فنحن اليوم في وقت يتحتم فيه على القطاع الخاص العمل معا وجنبا إلى جنب مع القطاع الحكومي، مستندا في ذلك إلى وسائل وأسس علمية تحقق تطلعات ولاة الأمر - حفظهم الله - والجهات الحكومية ورجال الأعمال والمواطنين في جميع مناطق المملكة.. فلنحقق ذلك بتكاتفنا وتعاوننا، ولنقف جميعا مواطنين ومسؤولين ورجال أعمال مع الوزارات كافة، آملين أن حقق الفوز، كما حققه نادي الاتحاد.
إنشرها