جائزة.. «إيجابيون في حياتنا»

|
من الأشياء الإيجابية التي نحتاج إليها جائزة وطنية ربما تكون تحت مسمى: (إيجابيون في حياتنا)، لتكون مبادرة وطنية لتكريم الناجحين في العمل الإنساني والاجتماعي، بالذات الذين يسعون خلف نشر التفاؤل والأمل ودعم النجاح وتكريس عوامله وكل ما يؤدي إليه، فهؤلاء شعارهم المرفوع دائما هو: النجاح يقود إلى النجاح، مثلما تكريس الإحباط يولِّد السلبية والاتكالية! من الشخصيات التي لها حضورها الكبير والبارز في المجال الإنساني والاجتماعي هو زميلنا الكاتب (نجيب الزامل). هذه الشخصية الوطنية لا تكل ولا تمل من الركض خلف المبادرات، ففي كل مرة أُهاتفه أجده في نواحي بلادنا المختلفة يشارك ويؤازر جمعية أو مؤسسة خيرية أو يحاضر في ناد أو في ديوانية، هو هناك، ثم هناك قاطعا الدروب البعيدة رغم مشاغله و(متاعب بدنه) التي تدهمه وتأخذه بعيدا عن أحبابه، حيث يحاط بالعالم الأبيض.. السرير والشراشف والنساء المرسلات للرحمة. أكثر ما يشدني إلى مساهماته الوطنية هو اهتمامه وقربه من الشباب وحماسته لأفكارهم ومشاريعهم. خلال عملي الصحافي تعودنا في الجريدة أن نستقبل بين فترة وأخرى أحد الشباب الذي يزورنا بتوصية من الكاتب نجيب لكي ندعمه إعلاميا، وجميعهم لديهم من الأفكار والمشاريع وحتى الخيالات ما يجعلنا أمام نماذج لشبابنا تجعلنا نستبشر خيرا بأبنائنا وبناتنا وبمدى ما يحملونه من حب لبلادهم وخوف عليها، وبمدى ما لديهم من طموح. الجانب المضيء المدهش لدى الكاتب نجيب هو ثقته المطلقة بالشباب مهما حدث ومهما صار. يقول العزيز أبو يوسف: "يا إخواني عندما تنظرون إلى الشباب.. دائماً انظروا إلى الجزء الممتلئ من الكأس"، وفي النقاشات الممتدة معه لم ألمس منه يوما انزعاجا أو إحباطا أو حتى ملاحظة سلبية عابرة على الشباب، رغم ما قد يقع منهم في الأماكن العامة حين المناسبات الوطنية أو الرياضية، بل هو دائماً في المسار الإيجابي المتعاطف مع الشباب.. إنه يرى أنهم نتاج بيئتنا وتربيتنا وطريقة تعامل مؤسساتنا، كما نعاملهم ونربيهم سنجني حصيلة سلوكهم. إنه ينهى عنهم ولكن لا ينأى عنهم، فعندما تجمعه اللقاءات مع الشباب يكون معهم صريحا وأبويًّا حين يشرح ويوضح لهم المسارات الإيجابية الضرورية التي يجب أن يسلكوها خدمة لأنفسهم وأهلهم وخدمة لوطنهم. في السنوات العشر الماضية التي كنت فيها قريبا من (أبي يوسف)، كلما حدث اتصال بيننا وجدته إما فرحا مزهوا لأن مشروعا أو برنامجا وطنيا خلفه شاب أثمر وبدأ قطافه وخيره، وإما وجدت في صوته بعضا من الألم يتردد صداه بين كلماته الأنيقة المهذبة. حينئذ أكتشف أنه متألم لتأخر مشروع، أو لإحباط شاب أو شابة لديهما مشروع أخفق أو تعثر بعد أن حالت دونه العوائق! الجميل في (أبي يوسف) أنه مؤمن ملتزم دائما بالشباب، ومؤمن أيضاً بالمستقبل المشرق لبلادنا، لذا هو من رواد أدب وفكر الأمل والتفاؤل والتسامح وبناء السلوك المتحضر، وكل ما يؤدي إلى بناء الشخصية الإيجابية المبدعة، وتلمس هذا في إنتاجه الفكري وفي أحاديثه ومشاركاته الإعلامية والمنبرية الواسعة، في المملكة وخارجها. أجزم بأن كثيرا منكم يشاركني هذا الموقف من الكاتب نجيب وبالتأكيد لديكم الكثير، وأنا هنا لم أقل بحقه إلَّا القليل والقليل جداً. إنني فخور بهذه الشخصية النبيلة أولا لأسباب إنسانية ثم لمبررات وطنية وأخلاقية.. إنني أرى في الكاتب نجيب نموذج المواطن المتصالح مع نفسه والصالح لوطنه، وبالتأكيد هو ليس وحيدا ففي بلادي نماذج عديدة.. نساء ورجال قدرهم أنهم تعلقوا بمستقبل بلادنا، يتألمون ويفرحون لقضاياه الوجودية الأساسية، ويجمعهم شيء واحد أساسي هو: التفاؤل والأمل والتسامح، وهؤلاء نحتاجه إليم الآن بشدة، بعد أن غمرنا المتشائمون أصحاب النظرة السوداوية لكل شيء..حتى لأنفسهم!! (تطهير عرقي).. هل نصدق أعيننا! أقسى الحديث وأمرَّه هو الحديث في السياسة، فهي عالم المتناقضات والمحبطات، ولكن ما يحدث في سورية من عمليات تطهير عرقي ضحيتها النساء والأطفال والشيوخ يجعلنا فقط نطرح هذا السؤال، (حيلة العاجز): هل كنا نتوقع إن يأتي اليوم الذي نرى فيه صور (التطهير العرقي) التي شهدناها في البوسنة والهرسك للمسلمين بأيدي العصابات الصربية (المدعومة من روسيا) تتكرر اليوم في سورية وبدعم ومباركة من روسيا أيضاً، وبسكوت مطبق من العالم المتحضر. في أي عالم نعيش؟ ما درسناه في التاريخ عن الحروب والقتل والدمار والخراب.. هل يعاد تمثيله الآن؟ (ربما لله سبحانه حكمة يراها). بأية روح سننظر للمستقبل، وكم نحتاج من عناء وجهد وحكمة وصبر لننتشل الذوات المحطمة المعذبة إلي فسحة الأمل بالله وبما يَعده للصابرين المحتسبين.
إنشرها