جسر المعاناة

|
عانى فرانكلين كلارنس مارس صغيرا شلل الأطفال. كان أترابه يركضون ويلهون حوله بينما ظل وحيدا بجوار أمه يراقبها وهي تطهو وتطوف أرجاء المنزل. لم تجد والدته طريقة لتسلية ابنها الصغير سوى تعليمه كيفية صناعة الشوكلاتة. انفرجت أساريره في البداية، لكن سرعان ما تحول الارتياح إلى شعور سلبي في داخل فرانكلين. لقد كانت رائحة الكاكاو تزعجه وتضايقه. بدا الموضوع أكثر صعوبة مما توقع. حاول أكثر من مرة العزوف عن تعلم صناعة الشوكلاتة لكن عدم وجود خيارات أمامه اضطره إلى الاستمرار في تعلم هذه الصناعة على طريقة "مكرها أخاك لا بطل". قامت أمه بعد أن نجح في صناعة أول قطعة شوكلاتة دون مساعدتها في دعوة طفلين من جيرانها لتذوق ما أعده فرانكلين. انبهر هذان الطفلان بما قام به جارهما المصاب بشلل الأطفال. فبدلا من أن يقضيا وقتهما في اللهو خارج المنزل بات الجاران الصغيران يداومان يوميا في منزل فرانكلين لالتهام الشوكلاتة. شعر فرانكلين أن الشكولاتة مصدر قوته وتميزه. طلب من أمه أن تساعده على ابتكار نكهات أخرى وإضافات أخرى حتى لا يصاب صديقاه بالضجر. رحبت أمه بالفكرة وساعدته على إدخال مواد جديدة على الشكولاتة كالعسل والفواكه. لم يقاوم الجاران الصغيران النكهات الجديدة. أشاعا في أرجاء الحي السر الدفين الذي يدفعهما للبقاء في منزل فرانكلين أكثر من منزليهما. انتشر الخبر في الأنحاء. فصار منزل فرانكلين وجهة الأطفال المفضلة. بات الأطفال يترددون كثيرا على منزله للظفر بالشكولاتة في حين ظفر فرانكلين بالسعادة، حينما شعر أنه يملك شيئا فريدا يستحق هذا الاهتمام. رأت أمه أن يحول مشروع الشوكلاتة إلى مشروع تجاري يساعده على النمو والحصول على العلاج، الذي يمنحه مرونة في الحركة وديمومة في النجاح. بدأ فرانكلين في بيع الشكولاتة في عربة وضعها أمام باب منزله. فتحت هذه العربة الفرصة للكبار لتجربة شكولاتة فرانكلين الذي أطلق عليها اسم مارس تيمنا بجده. تذوق فرانكلين طعم النجاح المادي عندما تقاطر إليه الآباء والأمهات جماعة وفرادى بعد أن كانوا يمنون النفس في تجربة شكولاتته مبكرا لكن خجلهم كان يحول دون زيارتهم له في منزله شأنهم شأن الصغار. الأرباح الكبيرة التي هطلت عليه وهو لم يكمل 19 عاما رفعت سقف طموحاته. شرع في افتتاح متجر صغير. ولم ينتظر طويلا حتى افتتح مصنعا صغيرا عام 1911 في واشنطن. لكن المصنع لم يغط تكاليف تشغيله. اضطر فرانكلين كلارنس مارس إلى إغلاقه. بيد أن المصنع ظل حلما يراوده، ولا سيما أن اسم (مارس) ارتبط بالشوكلاتة في مدن أمريكية عدة، كما كانت قطع الشوكلاتة السبب بعد الله في تحسن حالة فرانكلين الصحية والمعنوية. بعد سنوات من المشاريع الاستثمارية الناجحة عاد فرانكلين إلى عشقه الأول الشكولاتة وافتتح مصنعا في مانيسوتا، مسقط رأسه، عام 1920 مستفيدا من أخطائه في المشروع الأول. وحقق مصنع مارس نجاحا كبيرا نتذوقه جميعا حتى اليوم عبر منتجات مارس التي تملأ الأسواق وخيالات الأطفال. لقد عانى فرانكلين مارس الوحدة وشلل الأطفال فعلمته أمه صناعة الشوكلاتة لتسليته فأصبح ممتلئا بالأصدقاء والمال. قد تكون معاناتنا جسرا لنجاحنا، وكل ما علينا هو عبوره.

اخر مقالات الكاتب

إنشرها