أكدت السعودية أنها لن تتدخل في الأزمة العراقية التي تعيشها إلا بموافقة العراق من خلال طلب تتلقاها منها، مبينا في الوقت نفسه أن أزمتها لن تهدأ إلا إذا تمت حلها ومعالجتها بعيدا عن الإطار المذهبي. وأكد الأمير سعود الفيصل وزير الخارجية في مؤتمر صحافي مع نظيره محمد كامل عمرو خلال عقد لجنة التشاور السياسي والمتابعة بين البلدين في الرياض أمس، أن هناك اتفاقا مع نظيره المصري لحل الأزمة السورية سلميا. وفيما يتعلق بمقترح مصر وروسيا لخروج الرئيس السوري بشكل آمن لإنهاء الأزمة، أوضح الفيصل أن الخروج مطلب عربي ودولي بطريقة سلمية، وأن الخروج يتوقف على الشعب السوري الذي يقرر ما يريده، قائلا: "الخروج السلمي مطلوب عربيا، وأما شروط الخروج فتتوقف على الشعب السوري نفسه، ولن نلتزم بشروط إلا ما يرغبه الشعب السوري في هذا السياق". وفيما يتعلق بالشأن اليمني، نفى الأمير الفيصل ضرب القوات الجوية السعودية بعض المواقع للقاعدة في اليمن، مشيرا في الوقت نفسه أن هناك مساعي حثيثة لإطلاق نائب القنصل السعودي المحتجز عبد الله الخالدي الذي اختطف منذ ثمانية أشهر.
ورفض الفيصل الخوض في تفاصيل الخلية الإهاربية التي تم إلقاء القبض عليها في الإمارات أخيرا، معتبرا ذلك شأنا داخليا للدولة ولا يحق التدخل في هذا الشأن، قائلا: "نحن لا نتكلم إلا عن شؤوننا الداخلية، الشؤون الداخلية للدول الأخرى لدينا سياسة صارمة، لا نتدخل، وبالتالي لا من الإخوان المسلمين ولا الإخوان غير المسلمين، ما عندنا شعور تجاه أحد بالرفض أو القبول، ما هو مقبول للشعب في أي بلد من الدول العربية هذا شأنهم".
ومن جهته، اتفق محمد كامل عمرو وزير الخارجية المصري على ما ذكره وزير الخارجية السعودية، أن الخروج السلمي إذا كان سيجنب الشعب السوري إسالة المزيد من الدماء فهو مطلوب، وإنما الشعب السوري هو من يحدد ذلك.
في حين أكد عمرو وجود زيارة لوزير خارجية إيران المرتقب خلال اليومين القادمين، وذلك ضمن المبادرة التي أعلن عنها الرئيس مرسي أثناء القمة الإسلامية الطارئة في مكة، هي مبادرة بدأت وهي لمحاولة التوصل إلى حل للقضية السورية أي اتصالات ستدور بهذا الشأن.
وفي البيان الصحافي الذي وزع على وسائل الإعلام، أكد الأمير سعود الفيصل عمق العلاقات السعودية المصرية التي تربطها أواصر قوية، واحترام متبادل، وعلاقات وثيقة على المستويات كافة، وفي جميع مجالات التعاون في خدمة المصالح المشتركة بين البلدين، وخدمة القضايا العربية والإسلامية، والأمن والسلم الدوليين.
جاء ذلك في كلمة له خلال المؤتمر الصحافي الذي عقده مع نظيره المصري محمد كامل عمرو بمقر وزارة الخارجية في الرياض، حيث رحب الفيصل بوزير خارجية مصر والوفد المرافق له في السعودية، وقال: الحديث عن العلاقات السعودية المصرية هو حديث عن تاريخ طويل وعريق بين البلدين الشقيقين، تربطه أواصر قوية، واحترام متبادل، وعلاقات وثيقة على كافة المستويات وفي كافة مجالات التعاون في خدمة المصالح المشتركة للبلدين، وخدمة القضايا العربية والإسلامية، والأمن والسلم الدوليين. وأضاف الأمير سعود الفيصل قائلا: بهذه الروح عقدنا اليوم الاجتماع الوزاري الأول للجنة المتابعة والتشاور السياسي بين البلدين، تناولنا خلاله العديد من موضوعات التعاون المشترك بما في ذلك أعمال اللجنة السعودية المصرية المشتركة التي يرأسها وزيرا التجارة في البلدين، وتطرقنا كذلك إلى سبل تسهيل الاستثمارات، وبرنامج الدعم الاقتصادي للشقيقة مصر وغيرها من العديد من القضايا التي تصب في خدمة شعبي البلدين، وترتقي إلى طموحات قيادتين.
وأردف قائلا: "في إطار القضايا السياسية بحثنا سويا قطاعا عريضا من الموضوعات على رأسها بالتأكيد مأساة سورية التي ما فتئت تزداد تفاقما، ويدلل على ذلك إعلان الأمم المتحدة الأخير بوصول عدد القتلى إلى 60 ألفا، علاوة على الملايين من اللاجئين والنازحين، كما استعرضنا في هذا الإطار نتائج الجهود والاتصالات الدولية القائمة، وضرورة الدفع بها وبما يحقق تطلعات الشعب السوري نحو حقن الدماء والحفاظ على الأمن والاستقرار، وعلى وحدة الأراضي السورية وسيادتها واستقلالها، مع التأكيد على أهمية الانتقال السلمي للسلطة، وذلك بعد أن فقد النظام السوري شرعيته داخليا وعالميا". وأوضح وزير الخارجية أنه تم استعراض أيضا القضية الفلسطينية، خصوصا التصعيدات الإسرائيلية الأخيرة والخطيرة ببناء المزيد من المستعمرات والاستحواذ على المزيد من الأراضي الفلسطينية، علاوة على سياسة الابتزاز التي تمارسها إسرائيل بمنع تحويلات الأموال الفلسطينية للفلسطينيين، في محاولة لفرض عقوبة عليها لمجرد نيلها حقا مشروعا بالحصول على صفة دولة مراقب غير عضو في الأمم المتحدة، وبدعم واسع من المجتمع الدولي.
وأشار الأمير سعود الفيصل إلى أن الملف النووي الإيراني، كان من بين الموضوعات التي جرى بحثها في الاجتماع، خصوصا ما عبرت عنه دول مجلس التعاون في قمتها الأخيرة من قلق على الخطورة البيئية لهذا البرنامج على دول الخليج، إضافة لخطورته على أمن وسلم المنطقة والعالم في ظل عدم تجاوب إيران مع جهود مجموعة (5 1) لحل الأزمة دبلوماسيا، يضاف إلى ذلك السياسات الإيرانية الرامية إلى محاولة التدخل في شأن دول المنطقة بشتى السبل وإثارة القلاقل والمشكلات بها.
وأفاد وزير الخارجية بأنه تم بحث أيضا تطورات الأوضاع الكثيرة في المنطقة، لافتا إلى أن المحادثات في مجملها كانت مثمرة وبناءة، واتسمت بالتطابق في وجهات النظر حيال القضايا المطروحة.

