تسجيل دخول
نسيت كلمة المرور |  مستخدم جديد
 
السبت 16 صفر 1434 هـ. الموافق 29 ديسمبر 2012 العدد 7019
آخر الأخبار
انت الآن تتصفح عدد من الارشيف, نشر قبل 662 يوم . عودة لعدد اليوم

التأمين الصحي للمواطن هل هو الاختيار الأفضل؟

د.صلاح بن فهد الشلهوب

تقديم الخدمات الصحية من خلال التأمين الطبي لجميع المواطنين من الأمور التي تتنوع فيها اتجاهات الدول المتقدمة، فيوجد بعض الدول التي تقدم مثل ذلك لجميع المواطنين أو أغلبيتهم، وهناك البعض الآخر الذي يقدمه للبعض بناء على معايير معينة، ويختلف الأمر من خدمة صحية إلى أخرى، وتوجد دول أخرى ما زالت تقدم الخدمات الصحية من الحكومة كعلاج مجاني كما هو شائع في دول مثل بريطانيا.

التأمين الصحي له إيجابيات متعددة، منها تخفيض التكلفة على الدولة، فرغم ارتفاع تكلفة العلاج في القطاع الخاص سواء في المملكة أو غيرها من دول العالم، إلا أن هذا أقل بشكل ملحوظ من التكلفة التي تتكبدها حاليا ميزانية الدولة في علاج المواطنين، إضافة إلى أن تقديم خدمات صحية من خلال القطاع الخاص، قد يسهل تقديم الخدمات الصحية في أوقات متعددة خلال اليوم، وفي مواعيد أسرع بكثير من المستشفيات الحكومية التي تأخذ أحيانا وقتا طويلا يتجاوز الأشهر، كما أن القطاع الخاص لديه كفاءة أعلى في تخفيض التكلفة التشغلية مقارنة بواقع الحال في القطاع الحكومي.

لكن السؤال هنا: هل المملكة مهيأة حاليا لتقديم التأمين الصحي للأفراد بدلا من تقديم الخدمات الصحية بصورة مباشرة؟

التحول إلى التأمين الصحي له إيجابياته وسلبياته، خصوصا أن الاستثمار في القطاع الصحي الخاص لم يصل إلى مرحلة النضج، وجودة خدماته لم تصل بعد إلى الحد الذي يمكن أن يعول عليه في تقديم خدمات صحية للمواطن بصورة جيدة، لذلك تجد شكوى قائمة من كثير من المواطنين بسبب أخطاء في تقديم الخدمات الصحية. والخدمات الصحية عملية متكاملة لا تقف عند الطبيب فقط، فكفاءة الممرض والممرضة لا تقل أهمية عن أهمية كفاءة الطبيب والطبيبة، فضلا عن الخدمات الأخرى سواء كانت إدارية أو فنية، فعملية العلاج عملية متكاملة لا تقتصر على شخص المعالج، وهذا لا يعني بالضرورة أن هذه الخدمات تقدم بأفضل ما يكون لدى القطاع الصحي الحكومي، لكن دافع البحث عن الربح لدى بعض مؤسسات القطاع الخاص قد تجعله يهتم باختيار بعض الأطباء الذين يمكن أن يكونوا عامل جذب وتسويق للمؤسسة، لكن بقية الكادر الطبي والعلاجي قد لا يكون بالمستوى الذي يحقق الحد الأدنى من الكفاءة المطلوبة. إضافة إلى التجهيزات من الأدوات والأجهزة قد تكون أحيانا من التجهيزات متدنية القيمة، إذ غالبا ما ينعكس ذلك على مستوى جودتها، وهذه قد توجد مشكلة أخرى في تقديم الخدمة المطلوبة للمواطن.

الأمر الآخر أن القطاع الصحي الخاص متوافر غالبا في المدن الكبرى الرئيسة، أما المدن الأخرى في مختلف مدن المملكة، فغالبا تقدم هذه الخدمات من خلال وحدات صحية ومستشفيات حكومية، وهذا ما يجعل القطاع الخاص يمكن أن يخدم جزءا من المجتمع، لكن ليس الجميع.

ثم إن القليل من المراكز الصحية في القطاع الخاص متكاملة الخدمات، حيث إنها تعتمد في أحيان كثيرة على استئجار مبان غير مؤهلة لتقديم الخدمات الصحية، وهذا ما يؤثر في جودة خدماتها. كما أن هناك أمورا أخرى قد تتأثر بتسليم تقديم الخدمات الصحية للقطاع الخاص، لعل منها مسألة توظيف المواطنين، إذ إن القطاع الخاص قد يعتني مثل القطاع الحكومي بتوظيف المواطن، ومع تطبيق جميع شروط توطين الوظائف، فهناك فرق كبير بين ما يقدمه القطاعان العام والخاص، ومنها الشعور بالمسؤولية تجاه علاج المواطن، إذ إن المستشفيات الحكومية تقبل أي حالة تعرض عليها وتسعى إلى إيجاد خيارات لها، وتقدم توصياتها وتقوم بتحويل المريض إلى مستشفى آخر متخصص أكثر في علاج الحالة، أما في بعض مستشفيات القطاع الخاص فإن الحالة قد تكون مختلفة، إذ إنها لا تشعر بالمسؤولية في معالجة أي حالة، وتبقى المسؤولية على المريض للبحث بين مجموعة من المستشفيات للوصول إلى العلاج.

ومع هذا كله فازدياد الطلب على الخدمات الصحية أصبح اليوم كبيرا بصورة لا تستطع المستشفيات الحكومية الإيفاء به رغم التحسن في تقديم خدماتها الصحية، إلا أنها تعجز عن أن تلبي احتياج المجتمع، لذلك يمكن أن يكون التحول إلى التأمين الصحي خيارا مطروحا، لكن لا بد أن تسبقه خطوات من أهمها تحول المستشفيات الحكومية القائمة إلى مؤسسة غير ربحية، تشرف عليها مؤسسات حكومية من الناحية الفنية مثل وزارة الصحة والجامعات، أما مواردها المالية فتتم إعادة تشغيلها في النشاط ذاته، وتحصل على دعم حكومي من جوانب متعددة. ومنها أن يتم إقرار نظام للمؤسسات غير الربحية يشمل مجموعة من القطاعات الخدمية مثل التعليم والصحة، إضافة إلى أهمية التأكد من أن هذا التحول لا يؤثر سلبا في المدن التي لا توجد فيها مستشفيات للقطاع الخاص، كما أنه من المهم قبل ذلك كله إيجاد نظام ومعايير واضحة لتقديم الخدمات الصحية، والإشراف على تطبيق هذه المعايير، مع توضيح العقوبات التي تنال أي مخالف بصورة تتناسب مع حجم الخطأ.

الخلاصة .. إن التحول إلى القطاع الخاص لتقديم الخدمات الصحية من خلال التأمين الصحي قد لا يكون بالضرورة إيجابيا لعلاج مشكلات قائمة في تقديم الخدمات الصحية للمواطن، لكن يبقى خيارا ممكنا بعد دراسة مقارنة، لكن قبل اختياره ينبغي أن يتزامن مع مجموعة من الإجراءات التي تقلل من احتمال وجود آثار سلبية له.


حفظ طباعة تعليق إرسال

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي صحيفة الاقتصادية ولا تتحمل أي مسؤولية قانونية حيال ذلك، ويتحمل كاتبها مسؤولية النشر. علماً أننا لا ننشر التعليقات بغير اللغة العربية.

5 تعليقات

  1. سهم (1) 2012-12-29 08:33:00

    باختصار نحن غير مهيئين للتأمين الصحي
    المستشفيات الخاصة عددها قليل ومحدود ومثل ماتفضلت موجودة في بعض المدن
    تصور ٥ ملايين شخص يتم عمل تأمين عليهم ويذهبوا لمستشفيات الخاصة راح يكون ضغط والمواعيد بتكون بالاشهر
    لازم الدولة تشجع المستثمرين على انشاء مستشفيات خاصة خلال ٥ سنوات بعدين نبداء بالتأمين على المواطنين

  2. علي شنيمر (2) 2012-12-29 10:57:00

    السؤال هو لماذا الاستثمار في المجال الصحي مازال محدودا؟
    في اعتقادي وزارة الصحة مازالت تنظر للقطاع الخاص كمنافس وليس كمكمل لها! لا يوجد نظام صحي في أي مكان قائم على الدولة فقط أو على القطاع الخاص فقط بل شراكة متكاملة وهذا للأسف قد لا يكون الحال لدينا!
    بدا عن العالم، اختفى لدينا دور الطبيب العام الذي يشخص مبدئيا ويحيل للاستشاري وهذا جعل المواعيد في المستشفيات تتأخر بالشهور فلا وزارة الصحة أدارت الرعاية الأولية بكفاءة ولاهي فتحتها للاستثمار المحلي والأجنبي!
    الوضع القائم سوف يرفع تكلفة العلاج فقط!

  3. سعدان سعيد (3) 2012-12-29 11:04:00

    الله يرضى عليكم.. تكتبون عن التأمين بطريقة سطحية. لقد تجاوزنا مفهوم التأمين التجاري ولا أحد يطالب به، ولم يكن ضمن خطط الصحة. التأمين المطلوب هو تأمين الدولة على المواطنين، وتشغيل كستشفياتها بطريقة تجارية حتى ولو أحتتفظت بملكيتها. نظام مثل كندا أو استراليا أو بريطانيا ....

  4. ناصر حماد الحصيني (مسجل) (4) 2012-12-29 12:35:00

    لمن يقرأ!
    لا زال الجدل دائر في كيفية تقديم الخدمات الصحية للمواطن المحتاج حيث أن شرائح أخرى يتم تأمين العلاج لها داخليا وخارجيا وفي أرقى المراكز الطبية لمن يحصل على أمر علاج بمعرفة أو واسطة!
    لكن لماذا لا نبدأ بخدمة ضرورية وبشكل سريع!؟
    حيث أن أكثر السكان مصاب بمرض السكري والضغط والكلوسترول، لماذا لا تفتح مراكز في المدن ولناخذ مثال مدينة جدة تنشأ أربعة مراكز على الأقل في الشمال والجنوب والشرق والغرب من جدة وفي كل مركز يتواجد طبيب أسرة واستشاري سكري وطبيب عيون وأسنان ويقدم خدماته للطبقة الكادحة!!!

  5. ابوفواز (5) 2012-12-29 13:09:00

    لايوجد لدينا استراتيجيه ورؤيه واضحه فلتكون رؤيتنا تأمين علاج للمواطن داخليا وخارجيا على اعلى وافضل مستوى ومن ثم نفكر كيف نصل الى هذه الرؤيا ولو بعد 5-10 سنوات دول الجوار بدأت شيء من ذلك العلاج والوقايه داخليا وخارجيا للمواطن ولتسلم مستشفياتنا الحكوميه للقطاع الخاص لادارتها وتشغيل وباشراف من وزارة الصحه ولتكن مقصوره على المواطنين حتى توصل الى نقطة التساوي او بريك ايفن بالانجليزي ومن ثم يسمح لعدد بالتدريج من هذه المستشفيات بعلاج غير المواطن وفي نطاق محدود وطواريء يعني خصخصة مستشفيات وزارة الصحه

التعليق مقفل

السيرة الذاتية

sshalhoob@hotmail.com

خلاصات الــ RSS

أرشيف المقالات

ابحث في مقالات د.صلاح بن فهد الشلهوب