فتاة سعودية صماء مطرودة من وظيفة تتملك مركز تجميل

لم تتوقع الفتاة الصماء منال حامد الأزوري أن طردها من إحدى الوظائف الخاصة التي رفضت التجاوب ولو إنسانيا مع إعاقتها سيكون فاتحة الخير لها، إذ سرعان ما تحولت من مجرد موظفة تتقاضى أجراً إلى مالكة مشروع يدر ربحاً، وتصرف رواتب لعدد من الموظفات. ولم تكن القصة مجرد حلم عملت على تحقيقه منال، التي لم يتعد عمرها 25 عاماً، لكنه نتاج جهد ودراسة واستشارة برعت فيه مرشدة المشروع التابعة لصندوق المئوية فائزة عباس نتو، التي وجدت في منال روح التحدي التي يجب أن تثبت للمجتمع أنها قادرة على العمل مثلها مثل الأصحاء. وحسب التفاصيل التي ترويها مرشدة المشروع الذي دعمه صندوق المئوية، والمتمثل في مركز تجميل للسيدات، فإن منال دخلت في حالة نفسية يرثى لها، في أعقاب إبعادها من العمل الذي انتظمت فيه لفترة قصيرة، الأمر الذي دعا فائزة إلى التفكير جديا في كيفية مساعدة الفتاة بعدما وجدت فيها روح التحدي والمثابرة للعمل، وهو أمر يجب استثماره. وأوضحت فائزة أنها سارعت لطرح فكرة المشروع على والد منال لتجد منه كل ترحيب وتأييد، في ظل حرصه على إبعاد ابنته عن المؤثرات النفسية التي عانتها وتكريس قدرتها على العمل. وتابعت أن منال لم تصدق الأمر حين أخبرتها به، وتساءلت عن إمكانية أن تتحول بين عشية وضحاها من موظفة مطرودة إلى صاحبة مركز خاص. وتضيف مرشدة المشروع أن الأمر سار سريعاً بعد الموافقة بعمل دراسة جدوى للمشروع وتقديم الأوراق لصندوق المئوية الذي تجاوب أيضًا بذات السرعة، ليبدأ المشروع في الانطلاقة. لكن مرشدة المشروع لم تتوقف عند هذا الحد، بل عملت على تأمين راتب لمنال من خلال شراكة صندوق المئوية مع صندوق تنمية الموارد البشرية ''هدف'' للمشاريع الصغيرة، وذلك بواقع ثلاثة آلاف ريال لمدة عامين، حيث حرصت منال على توظيف سعوديات: ''فكرت في أنه يجب أن يتم استيعاب أسرتها خاصة والدتها وشقيقتها وعمتها، إضافة إلى شقيقتها الصماء، ليكن سندا لها في عملها، إضافة إلى حاجة المشروع إلى أصحاء للتعامل مع العملاء''. وخضعت منال لدورة في الإدارة من قبل صندوق المئوية إلى جانب أسرتها: ''فكرت في أن يكون المشروع أسريا، ليحقق الغرض المطلوب، في ظل حرص أسرة منال على انخراطها ودمجها في المجتمع، لذا كان العمل يمتاز بروح التكاتف المتكامل، خاصة أن الأم لها خبرة في أعمال الحياكة، وكذلك عمتها، فضلا عن أختها المتعلمة، التي تساعدها في أعمال التواصل الهاتفي والتجاوب مع الزبائن''. وبعد ثمانية أشهر من المشروع استطاعت منال تحقيق الهدف الأول، والمتمثل في الوصول إلى تغطية أكثر من 50 في المائة من نفقات المشروع، الأمر الذي يبشر بالخير والتفاؤل، أن يغطي المشروع كامل تكاليفه في غضون 18 شهرا، إلا أن مشرفة المشروع ترى أن الجودة هي التي حققت هذا النجاح، رافضة ما يمكن أن يقال عن الجانب الإنساني: ''أشهد أن منال وأسرتها استطعن أن يحققن الأهداف المطلوبة في الوصول إلى أفضل وأجود خدمة''. وتابعت أن العميلات ''لم يتعاملن معها بواقع التعاطف، بل الكل يسعى للحصول على خدمة جيدة، لأن التعاطف لا يصلح إلا في جانب الصدقات، فيما الجانب الخدمي الآخر المتمثل في التجميل، فأعتقد أن الجودة هي السبيل الوحيد لاستمرار المشروع ونجاحه أو فشله، من هنا أرى أن منال نجحت في استيعاب درس الجودة والإتقان في العمل، معتمدة على ما لديها من مهارات وقدرات خاصة لا يتقنها إلا ذوي الاحتياجات الخاصة''.
إنشرها

أضف تعليق