وافقت الجمعية العامة للامم المتحدة المؤلفة من 193 دولة بأغلبية ساحقة يوم الخميس على مشروع قرار يقضي بترقية وضع السلطة الفلسطينية في الامم المتحدة من كيان مراقب الى دولة غير عضو بصفة مراقب وهو ما يعني ضمنا الاعتراف بدولة فلسطين ذات سيادة. جاءت موافقة الجمعية العامة بعد أن ناشد الرئيس الفلسطيني محمود عباس الجمعية "اصدار شهادة ميلاد لدولة فلسطين" تأخرت طويلا.
#2#
#3#
كان هذا النصر للفلسطينيين في الامم المتحدة نكسة دبلوماسية للولايات المتحدة واسرائيل اللتين انضم اليهما حفنة من البلدان في التصويت برفض ترقية وضع السلطة الفلسطينية من "كيان" الى "دولة غير عضو" مثل الفاتيكان. ودعت بريطانيا الولايات المتحدة الى استخدام نفوذها للمساعدة على اجتياز مأزق محادثات السلام الاسرائيلية الفلسطينية. ودعت واشنطن أيضا الى احياء مفاوضات السلام المباشرة.
أيد مشروع القرار 138 صوتا وعارضه تسعة وامتنع 41 عن التصويت. ولم تشارك ثلاث دول في التصويت الذي أجري في الذكرى السنوية الخامسة والستين لتبني الجمعية العامة القرار 181 بشأن تقسيم فلسطين الى دولتين يهودية وعربية. ونزل الاف الفلسطينيين الى الشوارع في انحاء الضفة الغربية وقطاع غزة وهم يلوحون بالاعلام ويطلقون الالعاب النارية ويرقصون احتفالا بصدور القرار.
#4#
#5#
ووافقت الجمعية العامة على القرار على الرغم من تهديدات الولايات المتحدة واسرائيل بمعاقبة السلطة الفلسطينية بحجب أموال تحتاج اليها بشدة الحكومة التي تدير الضفة الغربية. وقال مبعوثون في الامم المتحدة ان اسرائيل قد لا تحاول اتخاذ اجراءات انتقامية صارمة من الفلسطينيين بسبب القرار ماداموا لا يسعون الى الانضمام الى المحكمة الجنائية الدولية.
واذا انضم الفلسطينيون الى المحكمة الجنائية الدولية فانه يمكنهم تقديم شكاوى لدى المحكمة تتهم اسرائيل بارتكاب جرائم حرب وجرائم في حق الانسانية وجرائم خطيرة أخرى. وانتقدت وزيرة الخارجية الامريكية هيلاري كلينتون موافقة الجمعية العامة على القرار ووصفتها بأنها "مؤسفة وغير بناءة" وتضع مزيدا من العقبات في الطريق الى السلام.
#6#
#7#
وقالت كلينتون في كلمة ألقتها في واشنطن عن اتجاهات السياسة الخارجية "لقد أوضحنا بجلاء أنه لا يمكن للفلسطينيين والاسرائيليين الا من خلال المفاوضات المباشرة تحقيق السلام الذي يستحقونه وهو دولتان لشعبين .. فلسطين مستقلة ذات سيادة ولها مقومات البقاء تعيش في سلام جنبا الى جنب دولة اسرائيل اليهودية الديمقراطية."
وأشاد الفاتيكان بهذه الخطوة ودعا الى وضع خاص ذي ضمانات دولية للقدس وهو امر من المؤكد انه سيغضب اسرائيل.
وجاءت موافقة الجمعية العامة على القرار بعد أن ندد الرئيس عباس في كلمته أمام الجمعية العامة باسرائيل على "التمادي في سياساتها العدوانية وفي ارتكاب جرائم الحرب الذي ينبع من قناعة لديها بأنها فوق القانون الدولي." وقوبلت تصريحاته بانتقادات حادة من اسرائيل.
وقال عباس في كلمته "قبل 65 عاما وفي مثل هذا اليوم أصدرت الجمعية العامة للامم المتحدة القرار 181 الذي قضى بتقسيم أرض فلسطين التاريخية وكان ذلك بمثابة شهادة ميلاد لدولة اسرائيل." وأضاف قوله "ان الجمعية العامة للامم المتحدة مطالبة اليوم باصدار شهادة ميلاد دولة فلسطين."
#8#
#9#
وندد رئيس الوزراء الاسرائيلي بنيامين نتنياهو بانتقاد الرئيس عباس الحاد لاسرائيل ووصف خطابه بأنه "عدائي وسام" وحافل "بالدعاية الكاذبة". وقال نتنياهو في بيان اصدره مكتبه بعد كلمة عباس في الجمعية العامة "هذه ليست كلمات رجل يريد السلام." وكرر دعوة اسرائيل الى مفاوضات مباشرة مع الفلسطينيين واصفا قرار يوم الخميس بأنه "لا معني له".
ولاحظ عدد من الوفود الغربية أن قرار الجمعية العامة يوم أمس يجب ألا يتم تفسيره على أنه اعتراف قانوني رسمي بدولة فلسطينية. فالاعتراف الرسمي بالدولة أمر يتم بشكل ثنائي لا من خلال الامم المتحدة. ونيل الفلسطينيين وضع "دولة غير عضو" لا يرقى الى الحصول على العضوية الكاملة بالامم المتحدة وهو مسعى فشل فيه الفلسطينيون العام الماضي. لكن وضعهم الجديد له اثار قانونية مهمة فسيسمح لهم بالعضوية في المحكمة الجنائية الدولية ومنظمات دولية أخرى اذا رغبوا في ذلك.
#10#
#11#
ولم يورد الرئيس عباس ذكرا للمحكمة الجنائية الدولية في كلمته لكن وزير الخارجية الفلسطيني رياض المالكي قال بعد التصويت على القرار انه اذا استمرت اسرائيل في بناء المستوطنات غير المشروعة فان الفلسطينيين قد يطرقون سبيل المحكمة.
وقال المالكي "ما دام الاسرائيليون لا يرتكبون فظائع ولا يبنون مستوطنات ولا ينتهكون القانون الدولي فاننا لا نرى داعيا للذهاب في أي مكان." وأضاف قوله "أما اذا استمر الاسرائيليون في انتهاج مثل هذه السياسة .. العدوان والمستوطنات والاغتيالات والهجمات والمصادرات وبناء الجدران العازلة منتهكين القانون الدولي فانه ليس أمامنا سوى ملاحقة هؤلاء في أماكن أخرى."
وفي واشنطن أعلنت مجموعة من الاعضاء الجمهوريين والديمقراطيين بمجلس الشيوخ عن تشريع سيغلق المكتب الفلسطيني في واشنطن اذا لم يدخل الفلسطينيون في "مفاوضات جادة" مع اسرائيل ويلغي كل المساعدات الامريكية للسلطة الفلسطينية اذا اتجهت الى المحكمة الجنائية الدولية.
وقال السناتور الجمهوري ليندساي جراهام أحد من يرعون التشريع "أخشى ان السلطة الفلسطينية سيكون بمقدورها الان استخدام الامم المتحدة كناد سياسي ضد اسرائيل." وقد صوتت 17 دولة أوروبية على الاقل لصالح القرار الفلسطيني من بينها النمسا وفرنسا وايطاليا والنرويج وأسبانيا. وكان عباس ركز جهوده لكسب التأييد للقرار على أوروبا التي تقدم معظم المساعدات التي يعتمد عليها الفلسطينيون. واختارت بريطانيا وألمانيا وبلدان أخرى الامتناع عن التصويت.
#12#
#13#
وكانت جمهورية التشيك فريدة في موقفها بين بلدان أوروبا اذ انضمت الى الولايات المتحدة واسرائيل وكندا وبنما ودول جزرية صغيرة في المحيط الهادي مثل نارو وبالاو وجز المارشال وميكرونيزيا في التصويت برفض القرار.
وبعد التصويت على القرار دعت الولايات المتحدة الفلسطينيين والاسرائيليين الى استئناف محادثات السلام المباشرة. وقالت السفيرة الامريكية لدى الامم المتحدة سوزان رايس "تدعو الولايات المتحدة الطرفين كليهما الى استئناف المحادثات المباشرة دون شروط مسبقة بشأن كل القضايا التي تباعد بينهما ونحن نتعهد بان الولايات المتحدة ستكون مستعدة لمساندة الاطراف مساندة نشطة في هذه الجهود." وأضافت قولها بعد التصويت على القرار "ستستمر الولايات المتحدة في حث كل الاطراف على تفادي أي اعمال استفزازية أخرى في المنطقة أو في نيويورك أو أي مكان اخر."
وقال رئيس الوزراء الفلسطيني سلام فياض انه يأمل ان تستغل كل الاطراف هذا القرار للسعي من أجل انفراجات جديدة في عملية السلام. وقال فياض لرويترز في واشنطن حيث كان يحضر مؤتمرا "أرجو ألا تكون هناك اجراءات عقابية." واضاف قوله "أرجو أن يسود بعض العقل وان تنتهز الفرصة للاستفادة مما حدث اليوم من أجل حث خطى عملية السلام."
وقال سفير بريطانيا لدى الامم المتحدة مارك ليال جرانت للصحفيين أنه حان الوقت للرئيس الامريكي باراك أوباما للقيام بمسعى جديد من أجل السلام. وقال "نحن نعتقد ان الفرصة أمام حل الدولتين بدأت تضيق. ولذلك فاننا نشجع الولايات المتحدة والفاعلين الدوليين الرئيسيين الاخرين على انتهاز هذه الفرصة واستخدام الاشهر الاثنى عشر القادمة طريقا من اجل اجتياز هذا المأزق بحق."
#14#
#15#
#16#
#17#
#18#
#19#
#20#
#21#
#22#
#23#























