إعلان الدعوى التحكيمية وفقا للتحكيم السعودي الجديد

|
يُعد الإخطار أو الإعلان بالدعوى التحكيمية من الإجراءات المهمة التي يبدأ بها انعقاد الخصومة وتأكيد علم الطرف الآخر بالدعوى وإجراءاتها، ومن ثم أحقية هيئة التحكيم في نظرها، تمهيداً للفصل فيها بحكم نهائي. ونظراً لأهمية هذا الموضوع فقد نص عليه نظام التحكيم الجديد الصادر بالمرسوم الملكي رقم (م/34) بتاريخ 24/05/1433هـ الموافق 16/4/2012 في المادة السادسة، مُعلياً دور إرادة الأفراد المحتكمين في تحديد الإجراءات الخاصة بالإبلاغ، وذلك على النحو الذي انتهجه نظام التحكيم الجديد بوجه عام في إقرار مشروعية ما يتفق عليه أطراف الدعوى التحكيمية، ومن ثم فإنه يعمل بما اتفق عليه الأطراف في ذلك. ففي حالة عدم اتفاق الأطراف على الإجراءات الخاصة ''بالإبلاغ'' فقد أوجب النظام الجديد تسليم صورة الإبلاغ إلى المُرسل إليه شخصياً، أو من ينوب عنه أو إرساله إلى عنوانه المُحدد في العقد محل منازعة التحكيم، أو العنوان الذي يحدده أطراف الدعوى التحكيمية بمشارطة التحكيم، وهذا ما نصت عليه الفقرة الأولى من المادة السادسة من نظام التحكيم الجديد بالقول ''إذا لم يكن هناك اتفاق خاص بين طرفي التحكيم في شأن الإبلاغات فيتم تسليم الإبلاغ إلى المُرسل إليه شخصياً أو من ينوب عنه أو إرساله إلى عنوانه البريدي المحدد في العقد محل المنازعة أو المحدد في مشارطة التحكيم أو في الوثيقة المنظمة للعلاقة التي يتناولها التحكيم''. والملاحظ أن المادة السادسة من نظام التحكيم الجديد لم تحدد الجهة المنوط بها إعلان الدعوى التحكيمية، على النحو الذي كان منصوصاً عليه في نظام التحكيم القديم، فقد أناط بكاتب الجهة المختصة الذي عُين سكرتيراً لهيئة التحكيم وفقاً لنص المادة الثامنة ــــ من النظام القديم ــ مهمة القيام بكل الإخطارات والإعلانات التي كانت منصوصا عليها في النظام القديم، وإزاء خلو نظام التحكيم الحالي من نص ينظم ذلك الأمر فإنه يجب الإشارة إلى وجوب النص على ذلك في اللائحة التنفيذية لنظام التحكيم الحالي حال إعدادها، نظراً لأهمية ذلك في ضوء ما نص عليه النظام الجديد في ظل الاعتداد بالتحكيم المحلي والدولي أو الذي يجري عن طريق الجهات المختصة المحددة في النظام القديم وهي الغرف التجارية الصناعية أو الذي قد يُجرى عن طريق مراكز التحكيم التي نص عليها النظام الجديد. هذا وقد تضمن نظام التحكيم الجديد لحالة تعذر الإعلان وما يترتب عليه من تأخير الفصل في الدعوى التحكيمية لعدم إمكانية إعلان الطرف الآخر بالدعوى، إما لتخفيه أو تركه مقر إعلانه المعلوم لدى الخصم. فقد نص النظام الجديد على تمام الإعلان إذا تم عن طريق كتاب مُسجل إلى آخر مقر عمل أو محل إقامة معتاد، أو عنوان بريدي معروف للمرسل إليه وهذا ما نصت عليه الفقرة الثانية من المادة السادسة موضحة أنه ''إذا تعذر تسليم الإبلاغ إلى المرسل إليه وفقاً للفقرة (أ) يُعد التسليم قد تم إذا كان الإبلاغ بكتاب مسجل إلى آخر مقر عمل، أو محل إقامة معتاد، أو عنوان بريدي معروف للمرسل إليه''. وما تضمنه النظام الجديد من إجراءات سبق ذكرها تخص إجراءات الدعوى التحكيمية التي تنظر أمام هيئة التحكيم من أطراف الدعوى التحكيمية، أما الإعلانات القضائية الخاصة ببطلان حكم التحكيم التي تنظرها الجهة المختصة وهي المحاكم فإنها تخضع لإعلان الأوراق القضائية، وهذا ما نص عليه نظام التحكيم الجديد في الفقرة الثالثة من المادة السادسة بأنه ''ولا تسري أحكام هذه المادة على الإبلاغات القضائية الخاصة ببطلان حكم التحكيم أمام المحاكم''. وبالتالي فقد خلا نظام التحكيم الجديد من تحديد البيانات التي يجب أن يحتوي عليها (التبليغ أو الإخطار) الموجه إلى المرسل إليه، ما يتوجب معه النص على هذه البيانات حال صدور اللائحة التنفيذية لنظام التحكيم الجديد، التي تنظم هذه الإجراءات، وأنه يمكن الاسترشاد في تحديد هذه البيانات بما تم النص عليه في نظام المرافعات الشرعية في المواد (14 إلى 23) أو ما نصت عليه المادة الـ12 من اللائحة التنفيذية لنظام التحكيم القديم، ويفضل أن تكون هذه البيانات هي البيانات ذاتها المنصوص عليها في نظام المرافعات الشرعية. ويقترح أن تتضمن اللائحة التنفيذية لنظام التحكيم الجديد حصر البيانات التي يجب أن يحتوي عليها إخطار أو إبلاغ الدعوى التحكيمية بأن يوضح في الإعلان اليوم والشهر والسنة والساعة التي تم فيها الإعلان، اسم طالب الإعلان وصفته ومهنته وموطنه وأيضاً اسم وكيله أو من يمثله، واسم المرسل إليه المراد إعلانه ولقبه ومهنته وتوقيع من قام بالاستلام وبياناته الشخصية، ثم بيان اسم من قام بالإعلان وهو الشخص المنوط به إتمام الإعلان وصفته وتوقيعه على الأصل وجميع الصور، كما يجب إيضاح اسم هيئة التحكيم ومقرها وموضوع الإجراء أو الإعلان المراد إبلاغه، ويجب أن تحتوي ورقة الإبلاغ أو الإخطار على هذه البيانات حتى تؤدي أثرها القانوني في الاحتجاج بها قبل المعلن أو المعلن إليه، ويجب أن يحرص القائم (بالإخطار أو الإعلان) على تسليم الإعلان إلى المعلن إليه شخصياً في موطنه أو الموطن المختار الذي تم تحديده في وثيقة التحكيم أو العقد محل النزاع أمام هيئة التحكيم، وفي حال عدم وجوده يُسلم إلى وكيله الشرعي أو المسؤول عن إدارة أعماله، أو من يكون على صلة قرابة به على النحو المنصوص عليه بنظام المرافعات الشرعية. وتأسيساً على ما سبق تعتبر هذه الإجراءات أو البيانات خاصة بإعلان أو إخطار الشخص الطبيعي، أما إخطار الشخصيات الاعتبارية أو الأشخاص خارج المملكة فقد حدد النظام لها شروطاً تختلف بعض الشيء عن إعلان أو إخطار الشخص الطبيعي، وقد خلا نظام التحكيم الجديد من تحديد هذه الإجراءات، التي نأمل أن يتم النص عليها في اللائحة التنفيذية المُزمع إصدارها قريباً.
إنشرها