البناء المؤسسي وتساؤلات حول السلطان

|
لم يكن خروج الدكتور فهد السلطان من مجلس الغرف حدثا عابراً على أصحاب الأعمال، فقد أصبح خروجه حديث المجتمع الاقتصادي ومثار تساؤل واضح، خاصة في هذه الدورة التي لم ترأس فيها - لأول مرة في تاريخها - إحدى الغرف الكبرى المجلس، وذلك نتيجة الصوت الواحد للانتخابات ونتيجة اتفاق الغرف الثلاث الكبرى على عدم ترشيح مندوبيها لكرسي الرئاسة. إن سياسة الصوت الواحد أفرزت مجالس إدارات غرف ضعيفة وفيها فرق متصارعة، بدلا من أعضاء متعاونين متماسكين، ومع الأسف، مرت فترة مؤسفة رغبت وزارة التجارة فيها السيطرة على الغرف التجارية ابتداء من إلغاء حق رجال الأعمال، حسب النظام، في انتخاب ثلثي أعضاء مجلس الإدارة والثلث يعينه الوزير، ومع معارضة كثير من رجال الأعمال استمرت الوزارة في عهد الوزير السابق في إعطاء الحق لكل مؤسسة أن تنتخب مرشحا واحدا من 18 عضوا ويقوم الوزير بتعيين الثلث وأكثرهم يكونون إمّعات مع من يعينهم، وبذلك لا يمثلون بحرية آراءهم أو آراء رجال الأعمال. نرجو من وزير التجارة والصناعة الدكتور توفيق بن فوزان الربيعة إلغاء هذا القرار المجحف في حق رجال الأعمال والقاسي عليهم، فبينما الدولة تعطي المرأة حق العمل بالضوابط الشرعية، وتعطي العمال حق تكوين النقابات العمالية في الشركات وترسل ممثليهم إلى منظمة العمل الدولية مثل الدول المتطورة، قام وزير التجارة السابق بتخفيض حق الانتخابات للمؤسسات والشركات في اتجاه معاكس لرأي رجال الأعمال ورغبتهم ورأي معظم أعضاء مجلس الشورى، بدلا من إعطاء حق الانتخابات كاملا 100 في المائة لهم، لذلك بعُدتُ عن الغرف اعتراضا بعد 40 سنة مشاركة، وأعفي الوزير لكن بقي قراره المتخلف. ولنرجع الى فرسان مجلس الغرف ولا ننسى منهم الإخوة المرحوم عبد الله الدباغ والمهندس أسامة كردي وأخيرا الفارس الدكتور فهد السلطان الذي عرفه قطاع الأعمال بمهنيته التي ساهمت في بناء وصياغة المجتمع الاقتصادي الحديث، حيث إنه عمل خلال الفترة الماضية على بناء عمل مؤسسي لمجلس الغرف ونال إعجاب الجميع. وربما إن تخصصه العلمي ساهم في إعانته على تطوير وبناء كيان مؤسسي يمثل القطاع الخاص محليا ودوليا ويمثل المملكة في المحافل الدولية خير تمثيل، وأصبح يضم بين جنباته أكثر من 34 مجلس أعمال دوليا و32 لجنة وطنية أساسية حتى نال إعجاب قائد مسيرتنا الكريم الذي أكد في خطابه ''إن المجلس مثّل المملكة خير تمثيل''، ووجد رؤساء المجلس ممن تعاقبوا على المجلس مثل الإخوان صالح كامل وعبد الرحمن الجريسي وصالح التركي وعبد الله المبطي خلال السنوات العشر الماضية بناء نموذجي إداري متميز فأضفوا عليه لمساهمتهم القيادية المعروفة حتى أصبح مجلس الغرف نموذجا يحتذى به، ليس فقط في الوطن العربي بل على المستوى العالمي. ولعل البناء المؤسسي الذي تم في عهد الدكتور السلطان يعكس ما يتمتع به من شخصية قيادية جادة، وأن هذا البناء المؤسسي المؤطر بأطر نظم العمل وقوانينه وأساليبه وقواعده هي التي ستبقى للأجيال القادمة، ونحن نعلق الأمل على الأمين القادم أن يحافظ على ما تم إنجازه ويبني عليه ويطوره. ولقد شارك الدكتور فهد صالح السلطان في عديد من اللجان وورش العمل ومركز تنمية الصادرات وبعض الوفود الخارجية والهيئات واللجان المختلفة في مجلس الشورى ومجلس القوى العاملة ومشروع نظام العمل وغيرها، وكان نعم الأمين الذي يمثل وجهة نظر قطاع الأعمال وعمل مع ستة رؤساء لمجلس الغرف، وأتذكر في أول اجتماع له معنا في اللجنة الوطنية الصناعية ناديته بصالح فصححوني، والده صالح واسمه فهد فقلت والده صالح وهو أيضا صالح، وفعلا لم نر منه طوال سني عمله في المجلس إلا الصلاح. أتمنى أن أرى السلطان وهو يعيد هيكلة أو يؤسس أو يقود كيانا وطنيا آخر في قطاع من القطاعات المهمة في هذا الوطن العزيز، وسيبقى معززا مكرما في قلوبنا ونشكره على إخلاصه في عمله لسنوات عديدة، ولو اختلفنا معه هنا أو هناك فليسامحنا وسيبقى المواطن الصالح الذي أفتخر بمعرفته دائما.
إنشرها